سلطة عقابية مُنتخبة بطريقة ديمقراطية: انقلاب في نقابة الفنانين في سورية

حجم الخط
0

سلطة عقابية مُنتخبة بطريقة ديمقراطية: انقلاب في نقابة الفنانين في سورية

سلطة عقابية مُنتخبة بطريقة ديمقراطية: انقلاب في نقابة الفنانين في سوريةدمشق ـ القدس العربي ـ من أنور بدر: يبدو أن مفهوم العمل النقابي مازال إشكالياً في الأنظمة الكليانية وأنظمة الحزب القائد أو الواحد، والتي تعتبر أن مهمتها الإمساك بكل مفاصل المجتمع، وضبطها علي إيقاعات المارش العسكري، وإلا ما معني أن يتحول اتحاد الكتاب العرب لدينا إلي سلطة رقابية؟ وأن تتحول نقابة الفنانين إلي سلطة عقابية؟ وان يغيب الهاجس الإبداعي عن كليهما، وأن تغيب معايير الإنتاجية والعطاء لصالح قرارات وهواجس انضباطية؟قد تبدو هذه المقدمة قاسية في تعميمها، لكن ما يجري في نقابة الفنانين أشد قسوة من كل التقييمات، وبشكل خاص إثر المعركة الانتخابية الأخيرة، إذ تركت الكثير من علامات الاستفهام حول الآليات الديمقراطية ودلالات الفعل الانتخابي. خاصة وأنها تجاوزت تعميماً للقيادة السياسية لحزب البعث يقول بعدم جواز ترشيح أعضاء النقابة لأكثر من دورتين مُتتاليتين. وهو التعميم الذي أقره في نقابة الفنانين رئيسها السابق الأستاذ أسعد فضة، معلناً في أكثر من موقف أن سيلتزم به، ولن يرشح نفسه مجدداً.فيما أصر كادر النقابة الأساسي وعلي رأسهم الممثل زهير رمضان نائب الرئيس علي خوض المعركة، رغم طلب القيادة السياسية إليه بالانسحاب، المشكلة في القيادة السياسية لم تكن في مبدأ الخرق، بل كانت مسألة شخصية مع زهير رمضان الذي قاد ائتلافاً نقابياً استطاع تحقيق فوز كاسح، وحصل الأستاذ زهير رمضان علي أعلي نسبة من الأصوات، ضمن التوازنات التي تضبط بُنية النقابة وعملها.كان فوز أكثرية نقابية اغلبهم ممن امضوا دورتين سابقتين أو أكثر يُشكل معضلة للقيادة السياسية التي أصدرت توجيهاً يمنع ذلك، لكن هذه القيادة اكتفت بمعاقبة الأستاذ زهير رمضان الذي رفض طلبها بالانسحاب، وهنا كانت اللعبة الديمقراطية، حين تبرع الأستاذ صباح عبيد ليقود انقلاباً داخل النقابة علي زهير رمضان، مع أنه وسواه من الانقلابيين لم يكونوا لينجحوا لولا اصطفافهم في قائمة رمضان. فحق أن النقابة تأكل أبناءها. وهكذا جري ضمن النقابة المنتخبة حديثاً التصويت لصالح عبيد كرئيس لها ووزعت باقي الحقائب، واستبعد زهير رمضان وطرد من مكتبه في النقابة، رغم أنه الحاصل علي أعلي أصوات.ونحن هنا لا نسرد هذه المعلومات للدفاع عن الأستاذ زهير رمضان بل للإشارة إلي طبيعة القيادة الجديدة للنقابة، والآلية التي وصلت عبرها، والتي يعتبرها الكثيرون نقابة غير شرعية، إذ جري فيها خرق التوجه السياسي بعدم الترشيح لأكثر من دورتين.بالطبع هناك بعض الفنانين الحقيقيين ضمن النقابة، دون أن يؤثر ذلك بتركيبتها العامة، وهناك ثلاثة أسماء جديدة انضمت إلي النقابة بجدارة، ولكن ليس منطقياً أن يرسب الفنان بسام كوسا مثلاً أو حتي هشام كفارنة وكان وقتها مديراً للمسرح القومي، فيما نجحت أسماء كصباح عبيد وعثمان عثمان.هذه النقابة العتيدة والتي حققت انقلابها الناجح، بدأت بإطلاق النار علي قيادة النقابة السابقة، وبدأت بتوزيع الاتهامات بالفساد المالي والإداري، مع أن أياً من المعنيين بهذه الاتهامات سواء الأستاذ أسعد فضة أو الفنان القدير عبد الرحمن أبو القاسم لم ينشغلا حتي بالرد علي هذه الترهات.فماذا حملت النقابة الجديدة إلي أعضائها؟وفق الطريقة الانقلابية التي وصلت بها هذه النقابة، رأت أن تبدأ مهامها العقابية بحق من لا يروق لها من أعضاء النقابة، وبالطبع هي لن تعدم مبرراً إدارياً هنا أو هناك، فبدأت بقرار يمنع ألمع مخرجي الدراما السورية الناجحة من متابعة عملهم الإخراجي بحجة أنهم لم يحصلوا علي براءة ترشيح من قبل النقابة تؤهلهم أكاديميا لممارسة الإخراج. وقد تضمنت القائمة الأولي خيرة المخرجين الدراميين في سورية ممن أثبتوا نجاحهم في الدروات الرمضانية السابقة، أمثال: نجدت أنزور، أيمن زيدان، الليث حجو، رشا شربتجي، المثني صبح، سيف الدين السبيعي، سامر برقاوي وآخرون.بينما تضمنت القائمة الثانية نحو مائتي عضو ممن تخلفوا عن تســـديد اشــتراكاتهم لأكثر من ستة أشهر، علما أن قيمة الاشتراك السنوي لا تتجاوز مبلغ 1000 ل.س، ويقضـي هذا القرار بطـــي أسماء هامة من الفنانين السوريين في حقل الدراما التلفـــزيونية والسينما والغناء أمـــثال مطربة الجيل ميادة الحناوي، السينمائي رفيق الصـبان، المخرجين عمر اميرلاي ومحمد ملص و هيثم حقي و قيس الزبيدي، إضافة لنجوم الدراما التلفزيونية: ياسر العظمة، سامية الجزائري، عبد الهادي الصباغ، سامر المصري، باسل الخياط، قصي خولي، لينا حوارنة، رنا أبيض ، مها المصري، مي سكاف، نورمان أسعد…!!!فهل يكافأ الإبداع بهذه الطريقة، وهل تدار النقابة بهذا الأسلوب، ومن المستفيد من قرارات النقابة العتيدة إلا أصحاب المصالح الشخصية؟أسئلة برسم القيادة السياسية التي غضت الطرف عن الطريقة الديمقراطية في ترشيح وتثبيت أعضاء النقابة الجديدة. وتساهلت حين جري تجاوز توجهاتها مكتفية بمعركة صغيرة مع زهير رمضان. بدل أن تكون معركتها الفعلية مع العقلية النقابية الفاسدة.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية