سلمية سلمية

حجم الخط
0

بهذه الكلمات ابتدأت الثورات العربية، ابتداء من ثورة سيدي بوزيد مرورا بميدان التحرير المصري والتحرير اليمني وميادين الحرية الليبية، ولا احد يعلم اين ستنتهي هذه النفحات الثورية، فمعظم الدول اجمعت على انها ليست سيان، ولكن هذا الكلام اثبت انه عارٍ عن الصحة خلال قليل الايام.سلمية، سلمية، ربما كانتا كلمتين خفيفتين على اللسان ولكنها ثقيلتان في ميزان الانظمة، فخلال متابعتنا لما جرى ويجري يتبين لنا ان الانظمة البائدة والانظمة التي في طريقها للزوال لم تفتأ عن ممارسة ابشع انواع الاجرام، سعيا منها لاستفزاز الجماهير، ولكنها ولغاية الان لم تنجح (سوى الظرف الاستثنائي الذي مرَ به ثوار ليبيا الاحرار.دعونا نتتبع المراحل التي استخدمتها تلك الانظمة لايقاع الجماهير بفخ الاضطرابات والعنف: زين العابدين بن علي او كما يحلو لي تسميته بزين الهاربين بن علي ومنذ انطلاق ثورة سيدي بوزيد استخدم ابشع الوسائل لكبح جماح الثوار، ولكن هذه الوسائل لم تزد الثوار الا اصرارا، فما كان منهم الا اكمال المشوار بكل سلمية، مما حدا برئس النظام للسعي مجددا عبر استفزاز الثوار بالمزيد من العنف، فما كان من الثوار الا ان اظهروا كل معاني الثورة السلمية، والتي اجبرت بنهاية الطريق الجيش التونسي للتدخل لحقن المزيد من الدماء الطاهرة الزكية.وليس ببعيدة عن الثورة التونسية كانت ثورة ميدان التحرير هي الاخرى تخط اروع السطور لتاريخ ناصع البياض، فمنذ انطلاق الثورة والمحاولات البائسة التي بذلها النظام انذاك لدفع الثوار للتراجع عن المطالب، كان الاصرار السمة البارزة لاولئك الثوار، فبدأت مرحلة الاستفزاز من هذا النظام لجر الثوار الى مرحلة من الفوضى والعنف، باستخدامه لوسائل كثيرة، كان عنوانها الابرز معركة الجمل، وما حصل خلالها، فكلنا على دراية تامة بما حصل كونها كانت تبث الينا مباشرةً من ارض الحدث، ولكن ردة فعل الثوار ابهرت العالم، فما كان من النظام الا ان سلم مقاليد الحكم بعد ان وصل مرحلة الافلاس، وخلال احداث الثورة كانت ارض اليمن تستعد لانطلاق ثورتها، فكانت حناجر الشباب هناك تصدح بسلمية سلمية، رغم ان اليمن معروف عنه انه مجتمع قبلي مسلح، اي انه يعتبر كمخزن للسلاح، وذلك لسهولة الحصول على هذه الاسلحة ولاعتبارات قبلية، ولكن صناع هذه الثورة اختاروا الطريق الصحيح لنهج ثورتهم، وهو النهج الذي اسلفنا اليه سابقا استخدمه المصريون والتونسيون، فمان كان من النظام الا ان حاول استدراج الثوار لمرحلة المواجهة المسلحة، والتي حتما ستكون كحمام الدم، واختيار النظام لهذا الخيار كان يعبر بالضرورة ان هذا النظام لا يمت لليمن بصلة، فكل همه كان وما زال صالحه الشخصي، ولتذهب الاوطان والشعوب الى الجحيم، ها هو النظام اليمني يحاول مرة تلو الاخرى ان يقوم باستفزاز الثوار سعيا لجرهم نحو حمام الدم، فما كان من الثوار الا الرد على هذا التوحش بلسان الاطفال قبل النساء بانها ثورة سلمية سلمية، فمهما تحاول ستبقى سلمية. دعونا نختتم حديثنا بما حصل في ليبيا، فجميعنا يذكر تلك الكلمات الصادقة التي خرجت تنادي بالاصلاح، فما كان من نظامها البالي الا الرد بأشد الوسائل قمعا، بل واعتبار هؤلاء الشبان المطالبين بالاصلاحات بانهم جيوش لدول جاءت تحارب ليبيا، فما كان من هذا النظام الا الرد بالمدفعيات والاسلحة الثقيلة، مما اضطر الثوار هناك الى استخدام السلاح دفاعا عن النفس، ولدرء هذه المخاطر التي دفع بها القذافي.اخر القول دعواتنا بالنصر لاخوتننا في ليبيا والخلاص لاخوتنا في اليمن.ادهم فهيم[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية