سلوك شاؤول موفاز الأعوج والمتلوي يجعل منافسة اولمرت إياه مسألة سهلة

حجم الخط
0

ايهود اولمرت وشاؤول موفاز يُديران حربا سياسية وشخصية علي ظهر ضحايا حوادث الطرق. هذه قد تكون عبارة حادة، ولكن ما العمل، هكذا تبدو الامور.

كل قضية التقليص الذي كان أو لم يكن في ميزانية وزارة المواصلات، تترافق بجدل غير موضوعي، وانما بتوجيه متبادل للاتهامات بين الطرفين علي خلفية سياسية وشخصية صرفة. الضغينة المتبادلة والطويلة اندلعت هنا نحو الخارج في قضية لا علاقة لها البتة بهذه الضغينة.

اتهم موفاز اولمرت بأنه يشوش علي مكافحة حوادث الطرق، وتحدث ايضا عن كل ما يتصل بطهارة المعايير ونقاء الأيدي الذي أصاب كديما، وخمنوا من الذي قصد اليه. ردوا من جهة اولمرت، أن وزير المواصلات بدأ حملته الانتخابية لرئاسة كديما ويعمل اعمالا لا تُعمل، واجتهدوا ايضا في تذكيره بالاختلالات وشبه الحوادث في مطار بن غوريون. وهناك صيغة تقول ان رئيس الحكومة وزن حتي إقالته. لكن الرد الأكثر سخافة من قبل أناس اولمرت جاء بعد أن انصرف موفاز غاضبا عن جلسة الحكومة التي قررت التقليص. موفاز هو دافيد ليفي في نسخة جديدة. انه يبني زعامة علي التباكي، ويشعر بالاهانة ويختفي!

، قالوا. هذه طلقة نار حقيقية من اولمرت في رجله. اجل كان ليفي يشعر بالاهانة ويختفي في بيسان. لكن منذ أن كان ليفي، كان عرض الاهانات والتباكي لاولمرت خاصة. عندما لم يعطه شارون المالية ولا حقيبة الخارجية، شعر بالاهانة وتباكي، وانطوي علي نفسه في بيته واختفي تماما تقريبا من الحياة السياسية.

ان المصادمة رأسا برأس بين اولمرت وموفاز كانت مسألة وقت فقط. يحمل وزير المواصلات في قلبه راسبا ثقيلا في مقاومة رئيس الحكومة، الذي عزله عن وزارة الدفاع لصالح عمير بيرتس. في الغرف المغلقة اتهم اولمرت بعدم المسؤولية الوطنية، ونقل طير السماء الصوت. قال من زمن غير بعيد انه لو كان وزير الدفاع لكانت حرب لبنان دارت علي نحو مغاير. بعد استقالة بيرتس، أمل موفاز العودة الي الأمن وخاب أمله مرة اخري. من جهة ثانية، اولمرت، علي حسب طبيعته، يكفيه أن ينوي شخص ما أن ينافسه في القيادة لكي يصبح ذاك من الفور عدوا ألد يجب القضاء عليه بالكلمات وبالافعال. في القائمة: تسيبي لفني، وآفي ديختر، ومئير شطريت وشاؤول موفاز بالطبع. بيد أن هذا الأخير يلعب لمصلحة اولمرت بسلوكه السياسي السخيف جدا.

يوجد له ماضٍ في هذه القضية. منذ دخوله الحياة السياسية، زلّت قدم موفاز غير مرة، وتلوي غير قليل وأوحي أكثر من مرة بعدم المثابرة والصِدق المشكوك فيه. بدأ ذلك بحشره نفسه في قائمة الليكود للكنيست السادسة عشرة، رغم أنه لم تنقض فترة التبريد المطلوبة، ورفضه بسبب ذلك. ثم تابع ذلك بمعارضته جدار الفصل التي حل محلها التأييد، وبالكلام الشديد المضاد للخروج من القطاع بلا اتفاق وتحت الارهاب، الذي أصبح وقوفا صلبا الي جانب شارون وعزلا لرئيس الاركان يعلون الذي تحفظ من العملية. وكانت قضية إبلاغه لجنة الخارجية والأمن باتفاق رفح، الذي اتهمته اللجنة في أعقابه بالتضليل وغير ذلك.

كانت قمة التلوي وعدم الصِدق بطريقة انضمامه العجيبة الي كديما، في آخر لحظة وبعد أن مدد قبل ذلك بوقت قصير باقامة شارون له مع أفراد من اليسار وأعلن اخلاصه لليكود. وبعد أن قام بهذا العمل المعيب، أعلن ايضا انه لا يري فيه أية مشكلة من عدم الصدق.

يتابع الآن هذه الطريق. انه يستعد للمنافسة علي رئاسة كديما، لكنه يجري لقاءات دائمة مع اعضاء ليكود مخلصين له يُجندون منتسبين من اجله. ومن جهة ثانية يغمز لحزبه الأم، في حالة لا ينجح هو ولا فينوغراد أو مزوز في تحريك اولمرت عن مكانه. علاقاته بنتنياهو حسنة وعودته الي البيت ممكنة وواقعية جدا. ومن جهة ثالثة، توجد له علاقة غرامية كما يقولون مع ايهود باراك ايضا. فالعدو المشترك ينشيء احيانا شراكات داحضة. اذا ربما ينضم اليه مع جماعة من تاركي كديما. لا يجب أن تكون اولمرت لتخرج عن طورك بازاء سلسلة أحداث كهذه.

اذا من أنت في الحقيقة يا شاؤول موفاز؟ إن من يستطيع أن يكون في كديما أو في الليكود أو في العمل ايضا، يثير سؤالا كبيرا يتصل بمواقفه من الموضوعات الوطنية، وارتيابا بأنه لا يوجد له كهذه، أو انها مُستبعدة لسؤال أهم بالنسبة اليه وهو من سيُعيد اليه حقيبة الأمن المُشتهاة.

وسؤال مهم آخر، نوجهه الآن إلينا أنفسنا: هل يستطيع متلوٍ كهذا أن يكون رئيس حكومة، وهذا ما يريده آخر الأمر؟ هذا سؤال اشكالي علي التحقيق، يستحق بحثا مستقلا.

ابراهام تيروشكاتب في الصحيفة(معاريف) 29/8/2007.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية