سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أنه ‘ في وقت ما زال العالم العربي يسعى لتلمّس طريقه نحو الإصلاح والديموقراطية المنفتحة على الحداثة والملتزمة الحريات وحقوق الإنسان، بعيداً من مخاطر الانقسام والتشرذم والعنف على ما نأمل، تبقى الحاجة قائمة وملحة لإيجاد حل عادل وشامل لكافة أوجه الصراع في الشرق الأوسط’. واوضح الرئيس سليمان ‘ان الجميع في سورية يرغب في الديموقراطية ولكن المهم ان يحسنوا اختيارها بعيداً عن العنف وتقبل التدخل الايجابي للدول وليس السلبي’. وحذّر من ‘ان الحريق في سورية يمكن ان يمتد الى لبنان، لذلك على الدول العربية تحمل مسؤولياتها في اطفاء هذا الحريق او على الاقل عدم تأجيجه’. وامل ‘ان تمر الانتخابات المصرية على خير لانها دولة عربية كبرى، عبر اعتماد اسلوب ديمقراطي بعيداً عن التعصب’، معرباً ‘عن المه لما يحصل في ليبيا’. من ناحيته، اعتبر رئيس جبهة ‘النضال الوطني’ النائب وليد جنبلاط في موقفه الأسبوعي لجريدة ‘الأنباء’الصادرة عن الحزب ‘التقدمي الاشتراكي’،’ان التضحيات الهائلة التي قدمها الشعب السوري بدمائه وعرقه وعذاباته وقهره أدت إلى بناء إجماع متواضع لكن مهم في مجلس الأمن الدولي لارسال مراقبين دوليين ولبدء تنفيذ خطة المبعوث العربي الدولي كوفي عنان. ولقد استلزم بناء هذا الاجماع سقوط ما يزيد عن عشرة الآف شهيد وعشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين والمخفيين والمعتقلين السياسيين.
ولكن مجدداً لا بد من التنبيه أن الغرق في التفاصيل اللوجستية لهذه المبادرة أو تلك والابتعاد عن خارطة الطريق الأساسية التي رسمتها مبادرة جامعة الدول العربية المرتكزة إلى تنفيذ حل إنتقالي سلمي للسلطة بما يتيح إخراج سورية من سيطرة الزمرة الحاكمة منذ ما يزيد عن أربعة عقود ستكون نتائجه كارثية’، مضيفاً ‘ان أي تفكير بتسوية سياسية مع النظام الحالي هي بمثابة ضرب لكل مسيرة التضحيات التي تعمدت بدماء الأطفال والنساء من مختلف المناطق السورية وهي إعتراف غير مباشر من قبل المجتمع الدولي بأن التغاضي عن إقرار الحقوق السياسية المشروعة للشعوب ممكن طالما أن الديكتاتوريات تمارس القمع والقتل’. وتطرق جنبلاط الى التطورات التي تشهدها مملكة البحرين والسودان، فقال: ‘كم كان من المناسب لو تم تأجيل ألعاب سباق السيارات السريعة المقررة في المملكة تماشياً مع المناخات الناشئة في ذلك البلد على خلفية النزاع السياسي القائم والذي لا سبيل لحله إلا على قاعدة الحوار والاصلاح السياسي والمشاركة الجماعية في الادارة السياسية.
أما في السودان، فيبدو أن لعنة النفظ تفعل فعلها وتطغى على الحوار والمصالحة بين الشمال والجنوب، فبدل الاتفاق على تقاسم الثروة النفطية سلمياً من أجل شعوب السودان، ها هي الحرب مجدداً تطل برأسها لتقضي على أي أمل ببناء مرحلة جديدة من الاستقرار بعد سنوات من الحروب المتتالية’. وتابع ‘من المشروع التساؤل عن موعد الاطلالة المرتقبة للربيع العربي على النظام اللبناني للتخلص من الطائفية السياسية وبناء دولة عصرية لا تمييز فيها بين المواطنين على قاعدة الانتماء المذهبي أو الطائفي بل مساواة تامة في الحقوق والواجبات. هذا هو الاصلاح الحقيقي المنشود منذ سنوات من قبل السواد الأعظم من اللبنانيين وليس بعض الشعارات في القوانين الانتخابية التي لا تهدف سوى إلى الاقصاء والالغاء في ظل لحظة سياسية شديدة الحساسية على المستوى الاقليمي والمحلي. وحبذا لو تتم معالجة مشاكل الناس وقضاياها المطلبية الملحة بدل إدخال البلاد في حفلة من المزايدات السياسية التي لا تقدم ولا تؤخر، ومع ارتقاب الوصول الميمون للأساطيل الكهربائية، نتطلع إلى وضع دفتر شروط بمواصفات عالمية لبناء معامل كهربائيّة جديدة، ولمعالجة جذرّة للأغذية والأدوية الفاسدة من خلال رفع الغطاء عن جميع المتورطين في هذه الفضائح وملاحقتهم دون هوادة أمام المراجع القضائية والرسمية المختصة. قليل من التواضع السياسي مطلوب من كل القوى السياسية لانجاز ملفات عالقة منذ فترات طويلة، وهذا أهم برأي المواطنين من طرح شعارات فضفاضة كالنسبية من هنا، والاصلاح من هناك’.