إمام مسجد بلال يقطع طريق صيدا ـ الجنوب وسط مخاوف من فتنة مذهبية ويتوعّد بالتصعيد ضد سلاح حزب الله حتى الموتبيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: رسمت الساعات الاخيرة مشهداً امنياً وسياسياً متوتراً لم تقتصر معالمه على استهداف الخطة الامنية التي لم يكد حبرها يجف حتى اشتعلت الاطارات وقطعت الطرقات، بل تعدّاه الى تحد معلن اطلقه امام مسجد بلال بن رباح الشيخ احمد الاسير برفض طلب الجهات الامنية فتح طريق صيدا الداخلية وازالة خيمة الاعتصام التي نصبت احتجاجاً على ‘السلاح غير الشرعي’ وتأكيد بقاءه ‘حتى الموت’ اذا لم تلب مطالبه المتعلقة بنزع سلاح حزب الله.
ففي تطور بارز على مستوى حركة الاعتصام التي يقودها الاسير في صيدا احتجاجاً على السلاح غير الشرعي، اعلن امس ‘اننا لن نعود الى منازلنا قبل ان نلمس حلاً جدياً لمسألة سلاح حزب المقاومة الذي سلب منا الكرامة’، مؤكداً تصعيد الاعتصام السلمي اذا لم يلمس تجاوباً، وقال ‘ما تشاهدونه اليوم ليس بشيء لأننا لا نتعامل مع بشر بل مع اناس يعتبرون انفسهم آلهة ‘(في اشارة الى ‘حزب الله). وكان مفتي صيدا والجنوب الشيخ سليم سوسان طلب من الشيخ الاسير نقل الاعتصام الى مكان آخر وفتح الطريق، كما زار محافظ الجنوب نقولا ابو ضاهر وقائد منطقة الجنوب الاقليمية العميد طارق عبدالله خيمة الأسير بتكليف من الوزير مروان شربل الا ان الاسير لم يقتنع بضرورة فتح طريق صيدا، واكد ان الاعتصام باق في مكانه ‘حتى الموت’. وقال الشيخ الاسير في دردشة صحافية من مكان الاعتصام ‘نحن قمنا باعتصامات عدة في البلد ولكن من دون قطع الطرقات، ولكننا الآن نريد إرسال رسالة قاسية، انا وعدت وقلت إذا لم يتعاملوا معنا كشركاء وكمواطنين سواسية سنتّخذ خطوات تصعيدية موجعة’. اضاف ‘تحرّكنا سيكون على غرار تحرّكات ميدان التحرير في مصر، إذ ان هذا الميدان الاساسي لكل مصر والقاهرة تم قطعه سلمياً رفضاً للظلم، لكن الظلم في لبنان اكثر من ذاك الذي في مصر لانه مسلّح بينما في مصر لم يكن كذلك’. واوضح الشيخ الاسير رداً على سؤال ان ‘الامور يجب ان تتّجه نحو تغليب لّغة العقل والحكمة من قبل كل الفاعلين على الساحة الداخلية، وعليهم ان يضغطوا لإيجاد مسعى جدّي لمعالجة مسألة السلاح’. واكد ان ‘الاعتصام مفتوح، وإذا لم نلمس اي مسعى جدّي سنتّخذ خطوات تصعيدية’. وتابع ‘مفتي الجنوب اراد معرفة سبب اعتصامنا مثله مثل محافظ الجنوب، وكلاهما طرحا إمكانية فتح الطريق ونقل الاعتصام الى مكان اخر، لكني رفضت ذلك’. وقال ‘منذ سنوات وانا ارفع الصوت وما زلت، ومنذ سنوات بعثت برسالة خطّية الى امين عام ‘حزب الله’ السيد حسن نصرالله من باب النصيحة، لكننا وللأسف لا نتعامل مع بشر بل مع آلهة تعتبر كل الناس عبيداً. لكن احمد الاسير واخوانه وصلوا الى مكان لم يعد في استطاعتهم ان يبقوا ‘مدعوسين’. واضاف ‘سبق وناشدت رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وكل فاعليات صيدا بأن يتداركوا الموضوع قبل ان يتصاعد سلمياً، وان يضغطوا جدياً لحل مسألة السلاح ومن ثم يقنعوننا بأن المسعى جدّي، ولكن هذا ‘الضحك على اللحى’ وطاولة حوار للتمييع لم يعد مقبولاً’. واوضح ان ‘كلام قائد منطقة الجنوب الاقليمية العميد طارق عبدالله خلال لقائه معه كان متّسماً بالاحترام والتهذيب، وكان من باب التمنّي وليس الفرض والتهديد، لان صداقة تربطنا به’. واكد ان ‘مشهد الاعتصام قبل الظهر سيختلف عصراً، وخطبة الجمعة سألقيها من مكان الاعتصام’. واشار رداً على سؤال الى ان ‘عدد المعتصمين سيزيد لانه تعبير عن كل لبناني موجوع، من لاسا الى كسروان الى البقاع، الى المختارة الى الجنوب’، مذكراً بان ‘المفتي علي الامين تعرّض للإهانة في 9 ايار، وحتى الآن يرفع قضايا تلو الاخرى ليستعيد مكتبته الخاصة’، سائلاً ‘هل هذا المفتي سني ام شيعي’؟ ، ولكن لانه لم يسر حسب هوى ‘حركة امل وحزب المقاومة لا بد ان يقمع’، قسماً بالله لن نعود الى منازلنا قبل ان نلمس حلاً جدّياً لمسألة السلاح’. وإذا كان تحركه مدخلاً لفتنة قال ‘الفتنة هي السكوت عن القمع، والسكوت عن الاذلال’. والى اي حدّ يعتبر ان هذا الاعتصام سيصل الى النتيجة المرجوّة’ الى حدّ الموت سلمياً، اي الى حد عندما يأتي احد ويتعدى علينا ويقتلنا، سنبقى سلميين حتى اخر قطرة دم فينا، ولكن إذا حاولوا ان يتعدوا علينا بسلاحهم كي يفضّوا الاعتصام، عندها سيكون الى حد الموت’. وتابع ‘ اللبنانيون كافة خائفون من حرب ومن فتنة وخائفون على اقتصادهم، وانا اتفهّم هذا التخوّف خصوصاً من اهالي صيدا، ولكن اريد ان اقول لاهالي صيدا ولكل الخائفين، يمكنكم ان تحيوا من دون خبز، ومن دون كهرباء، لكن لا يمكننا ان نعيش من دون كرامة، وسلاح حزب المقاومة سلب منّا هذه الكرامة، لذلك لن نقبل ابتداءً من هذا اليوم ان نعيش من دون كرامة’. واعلن ان ‘لا اتصال جرى بينه وبين النائب بهية الحريري او ‘تيار المستقبل’ لفضّ الاعتصام’.’وختم رداً على سؤال ‘اعطيت توجيهاتي الى كل المعتصمين بان عناصر القوى الامنية والجيش اللبناني هم اولادنا، وفي حال ضُغط عليها في طريقة ما كي تُطلق الرصاص علينا سنقبلها بصدور عارية، وإذا ضُغط عليها كي تمرر ‘الملالات’ على صدورنا سنقبلها بصدر رحب’. وأثار اعتصام الشيخ الاسير مخاوف من حدوث اشكالات مع عابرين من الطائفة الشيعية خصوصاً أن صيدا تعتبر بوابة الجنوب. واعتبر أمين عام التنظيم الشعبي الناصري اسامة سعد ان ‘قطع الطريق الدولية في صيدا بذريعة الاحتجاج على سلاح المقاومة لا يؤدي إلا إلى الإضرار بمصالح المواطنين في صيدا والجنوب، والإساءة إلى الأمن والاستقرار في المنطقة’، وقال ‘موضوع سلاح المقاومة احد البنود التي تتضمنها الاستراتيجية الدفاعية المطروحة على جدول اعمال طاولة الحوار. وهو موضوع خلافي تجري مناقشته بين رجال الدولة المدعوين إلى الحوار، علماً بأن من بين هؤلاء ‘تيار المستقبل’ وفريق ’14 آذار’ الذين يحملون المواقف ذاتها التي يحملها الذين يحتجون اليوم في الشارع’. وسأل ‘ما دام موضوع الاستراتيجية الدفاعية وسلاح المقاومة مطروحاً على طاولة الحوار، فلماذا يجري طرحه ايضاً في الشارع؟ هل هي وسيلة للضغط على المتحاورين؟ ام هو توزيع للأدوار بين من يجلسون على طاولة الحوار ومن يحتجون في الشارع؟’. واشار سعد إلى ان ‘الهيئات الاقتصادية في صيدا والجنوب قد تحركت في الأمس، ودقّت ناقوس الخطر لكي تلفت الانتباه إلى خطورة تصاعد الشحن المذهبي، وإلى خطورة الحوادث الأمنية التي جرت في مخيم عين الحلوة وسواه، والتحركات التي من شأنها زيادة حدة الانقسامات الطائفية والمذهبية، وكي تحذر من نتائجها السلبية على الأمن والاستقرار، وعلى الحركة الاقتصادية والتجارية’. وإزاء الواقع الأمني المأزوم وتمدد الفلتان، أطلق رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مواقف حاسمة، أعقبت التشدد والحزم اللذين دمغا لغته امام مجلس الوزراء أمس، وشهد موظفو قصر بعبدا للمرة الأولى منذ توليه سدة الرئاسة على حالة ‘الغضب’ التي اعترته بفعل خرق الخطة الأمنية اثر ابلاغه نبأ قطع الطرقات، فاستغرب ‘كيف ان المسؤولين باتوا يسترضون الشارع والمرتكب والذين يطلقون النار على الجيش ويتعرضون له عوض ان يسترضي هؤلاء المسؤولين والزعماء’. وأكد ‘ان مسؤولية السياسيين هي الحضور في الاوقات الصعبة وقول كلمة الحق وتسمية الأشياء بأسمائها ولا يكفي الصوت العالي للمناداة بالوحدة الوطنية بل تجب شجاعة الشهادة للحق’. وقالت مصادر سياسية ان الرئيس سليمان الذي طلب امس من قادة الاجهزة الامنية التعاطي بحزم بعد رفع القادة السياسيين الغطاء عن المخلين بالامن، اكد خلال جلسة مجلس الوزراء ضرورة ان تضطلع كل جهة بمسؤولياتها فتعالج الاجهزة الامنية الوضع الامني وتقمع المخالفين بعيداً عن الضغوط او التغطية ويتولى القضاء دوره في متابعة الملفات واصدار الاحكام لأن ‘الدولة اكبر من الجميع’. ودعا الى اعتماد ثقافة المؤسسات والدولة بدل ثقافة الفلتان والتسيب التي يتعاطى بها البعض من دون احترام المواقع التي يشغلها.
ولفت الرئيس سليمان الى ان الأوان آن لتطبيق القانون ومحاسبة كل من يتخلف عن ملاحقة المخلين بالأمن من قبل السلطة السياسية، وشددت المصادر على ان الموقف الرئاسي الذي ‘هز’ الجلسة أول من أمس من شأنه قطع الطريق على ازدواجية المواقف السياسية.