سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: أثار تقرير اعلامي بثته ‘المؤسسة اللبنانية للارسال’ حول ما قالت إنه محضر إجتماعات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في السعودية ردود فعل سياسية نافية لمضمونه، وبحسب محضر اللقاء مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز فإن الرئيس سليمان طلب من الملك الضغط على قوى 14 اذار للمشاركة في الحوار، فردّ الملك: ‘إن سياسة المملكة التقليدية تجاه لبنان لم ولن تتغير، والمملكة تتفهم سياسة النأي بالنفس وإنها لم تزعجنا، هذا من مصلحتكم كما انني اشجع على الحوار’. اما التفاصيل بحسب التقرير فبقيت للاجتماع الذي عقده سليمان مع الامير سعود الفيصل ورئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري بحضور وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، وفي اللقاء سلّم سليمان الامير الفيصل مغلفاً عن الدعوة الى الحوار، ومغلفاً ثانياً يحوي ارقام هواتف سعودية سحبت من حاسوب الاردني المعتقل لدى الامن العام بتهمة ‘القاعدة’. وبدا الحريري غير مستعد للمشاركة في الحوار قائلاً: ‘مش هيك نُدعى الى طاولة الحوار، في العام 2006 لبّينا الدعوة وشاركنا في الحوار وكان دم أبي لم يجف، أجمعنا على كل شيء حتى وصلنا الى السلاح، فاعتدى حزب الله على اسرائيل وقتل جنديين ودمر لبنان، أردنا الاعمار، ونفذ الاعتصام في بيروت’. وأضاف: ‘إستمر الأمر الى 7 ايار، لن ننساه وهو مثل يوم مقتل والدي وسندّفع الحزب ثمن هذا اليوم، وذهبنا الى الدوحة وعقد بعدها الحوار في بعبدا، وكان حزب الله هو من طلب من عون المقاطعة، تدعوننا الى طاولة هم عطلوها’. وتابع قائلاً: ‘هل تدعونني الى ان أخرج حزب الله من مأزقه او نغطي سياسة النأي بالنفس وهي اغماض العينيين عن السوريين او نغطي حكومة مفلسة’. وعاتب الحريري سليمان قائلاً: ‘عندما كنت على باب الرئيس الامريكي استقال الوزراء، هذا عمل صبياني، تتحملون المسؤولية عن هذه الاهانة، لم تؤجلوا الاستشارات النيابية اسبوعاً، وغازي (العريضي) يعرف حجم الضغوط والتهديدات التي مورست على وليد جنبلاط’. ووضع الحريري شرطين للمشاركة في حوار لا ينعقد بالضرورة في 11 حزيران، أولاً استقالة الحكومة وتشكيل حكومة حيادية بموافقة 14 اذار، وثانياً دعوة 8 و14 اذار كل على حدة لاجتماع برئاسة سليمان والاستماع الى وجهة نظرهم، والدعوة بعدها الى الحوار.
في المقابل أبدى سليمان استعداده لعقد الجلستين شرط انعقاد الجلسة الاولى للحوار في 11 حزيران، فرد الحريري برفض الجلوس على طاولة الحوار فيما فريق جالس على سلاحه يهدد فيه ساعة يشاء، وهنا دخل الامير سعود الفيصل على الخط قائلاً: ‘لا حوار وحزب الله ممسك بسلاحه، المشكلة في لبنان هو حزب الله، لبنان خلص من السوريين، لازم يخلص من حزب الله، كنا نعتقد ان الاميركيين قادرون على تطويع ايران لكن المفاوضات لم تأت بنتيجة، ويبدو انهم لن يأتوا الا بالقوة، وفي حال كسرت شوكة ايران تكسر شوكة حزب الله في لبنان’. ووفقاً للتقرير، تجاهل سليمان التعليق على الموضوع الايراني وقال: ‘أريد ان نصل الى ان تكون أمرة السلاح بيد الدولة دون أن يكون له علاقة بالقدس وزوال اسرائيل، وعندما ترسم الحدود وتحرر الاراضي نخلص من السلاح’. وتوجه بالكلام الى سعود الفيصل قائلاً: ‘إحكوا مع اسرائيل لترسيم الحدود، سورية مشغولة بأوضاعها ويمكن ترسيم الحدود مع شبعا’. وعندها ختم الحريري قائلاً: ‘العودة الى الحوار نريد ثمنها’. وبعد مضي ساعتين انتهى اللقاء وبقي العريضي مع الحريري ليسأله عن المخطوفين الدروز من السويداء فرد سعد الحريري بأن الامر قد سوي وافرج عنهم. وحمّل الحريري رسالة الى وليد جنبلاط تقول: ‘دع وليد ينتظر وانا سأرسل له مع مروان حماده ما أريد’. وبحسب ‘LBC’، ففي المحصلة، نُفّذ جزء من شروط الحريري، لُبّيت دعوة سليمان ولم تُكسَر كلمة الملك.
وفي وقت لاحق،’نفى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ما ورد في التقرير الذي عرضته قناة الـ’LBCI’ جملةً وتفصيلاً، وقال ‘أنا أعرف ماذا أقول ولستُ في حاجة لأن أكشف ما أقوله لأنّه يبقى ملكاً لمَن أتحدث معهم، ولكن أيعقل أن يطلب رئيس جمهورية لبنان من السعودية التوسّط مع إسرائيل في أي شأن؟ فلا يمكن أن أبادر أنا إلى مثل هذا الكلام تماماً كما أنه لا يمكن أن يوجّه هذا الكلام إلى السعودية بالذات’. وأضاف: ‘طالما قلت مراراً أنّه عندما تنسحب إسرائيل من شبعا وتلال كفرشوبا لا يعود هناك وظيفة للسلاح، كما كرّرت مؤخراً في لقائي مع قيادة الجيش أنّ دور السلاح محصور بالنزاع اللبناني الإسرائيلي’.’من جهته، أكد وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي ‘أن هذا التقرير مركب ولا أساس له من الصحة ويستهدف الحوار والعلاقات اللبنانية السعودية، ويمثّل إساءة إلى وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل الذي لم يقل أي كلمة مما ورد في التقرير’. واشار العريضي الى ‘ان التقرير يسيء إلى رئيس الجمهورية الذي كان موقفه في تلك الزيارة بمنتهى الصدق والوضوح مع المسؤولين السعوديين والتقدير لموقف السعودية من الحوار وحماية لبنان والحرص على استقراره وسلامته ‘. ونفى المكتب الاعلامي للحريري ما نشرته قناة ال بي سي، وإعتبر أنه ‘مختلق’ ولا يمتّ الى الحقيقة بصلة. واستغرب المكتب نشر معلومات مغلوطة بالتزامن مع الحوار.
كذلك، نفى السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري ما ورد في التقرير معتبراً أنه ‘من نسج الخيال ولا يمت إلى الحقيقة بصلة، ومن فبرك هذا الكلام المختلق هو عدو الاستقرار في لبنان’. ولفت الى أن ‘موقف السعودية من الحوار واضح وصريح، ومضمون البرقية التي بعث بها الملك عبدالله إلى رئيس الجمهورية هو التعبير الحقيقي عن الموقف السعودي’. وأوضح أن ‘ما نُسب إلى الأمير سعود الفيصل هو محض افتراء، وهو كلام لم يكن لا من قريب ولا من بعيد، وهناك شهود على ذلك، من مسؤولين ووزراء لبنانيين، ومن بينهم الرئيس سليمان’، مشيراً إلى أن ‘الأمير الفيصل معروف بصراحته ومواقفه المعلنة التي لا تقال وراء الأبواب، بل مواقف يراها دائماً تخدم المصلحة ويعلنها بكل صراحة’. ولاحظ السفير عسيري أن ‘هناك من يسعى إلى إجهاض الحوار والتشويش عليه’. وقال إن ما نُسب إلى الرئيس الحريري هو أيضاً عار عن الصحة، بدليل أن تيّار ‘المستقبل’ شارك في جلسة الحوار، ولطالما كان الموقف السعودي دائماً إلى جانب لبنان وساعياً إلى تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين، وأحد الأمثلة على ذلك هو اتفاق الطائف والدعوة المشجعة للحوار الآن’. ورأى أنه ‘يجدر بكل محب للبنان في هذه المرحلة الحسّاسة التي تمر بها المنطقة ان يتصرف بمسؤولية وأن يسهم بتخفيف التوتر وتأمين المناخ الهادئ وليس فبركة السيناريوهات التي لا تمت للحقيقة بصلة، وهذا التصرف مطلوب من وسائل الإعلام بشكل خاص والتي لها تأثير مباشر على الرأي العام’.