سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ فتح اعلان الوثيقة السياسية لقوى 14 آذار باب المواجهة المفتوحة بين المعارضة والموالاة على مصراعيه، ما استدعى موقفاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عشية الذكرى المتوقع ان تشهد مواقف قيادية متشددة لقوى 14 آذار، وقبل ساعات على كلمة الرئيس سعد الحريري التي توجّه فيها الى الشيعة في لبنان عن غلبة السلاح وخطابات قادة 14 آذار في اليوم الموعود غداً الاحد، جاء موقف رئيس الجمهورية بمثابة رسالة الى ‘من يهمه الامر’ تضمنت ‘دعوة الى التبصر في الواقع والعمل على تخفيف حدة التخاطب السياسي للمساهمة في خفض اجواء التشنج والعودة الى الحوار من ضمن الثوابت الوطنية والذي يبقى السبيل الوحيد لحل الخلافات والخصومات.
واذ لفت سليمان الى ضرورة استمرار الاستقرار الامني الذي يشكل القاعدة الاساسية والصلبة للاستقرار الاقتصادي والسياسي، امل في ان تؤدي وتيرة الاتصالات الجارية الى تذليل العقبات من امام تشكيل الحكومة.
وعلى الخط الحكومي، توقعات متلاحقة بأن يشهد الاسبوع المقبل ولادة الحكومة العتيدة، ووضعت الترجيحات موعداً بين يومي الخميس والاحد المقبلين بعد تفاهم المعنيين على غالبية الحقائب الوزارية وتوزيعها.
واشارت معلومات الى ان من بين الحقائب المتبقية خارج اطار التفاهم وزارة الداخلية التي تتركز المساعي لتقريب وجهات النظر في شأنها بين الرئيس سليمان ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، وهي قطعت شوطاً متقدماً بحيث قد تبرز مؤشرات في الافق السياسي مطلع الاسبوع المقبل، تؤكد حل هذه المعضلة لمصلحة ابقاء حقيبة الداخلية في وضعها الحالي من دون اي تغيير. ولفتت مصادر الى ان عملية توزيع الحقائب المسيحية والشيعية انجزت وقضى التفاهم بإعطاء العماد عون 10 حقائب مسيحية وحقيبة شيعية في تركيبة حكومية ثلاثينية.
وذكرت ان من بين التفاهمات التي تمت ترك حرية التصرف للرئيس المكلف نجيب ميقاتي في الحقائب السنية واسنادها الى الشخصيات التي يطرح ويرتئي، كما ترك للعماد عون ولحزب الله وحركة امل حرية ملء الحقائب بالاسماء التي تريد شرط الا تكون استفزازية وتشكل تحدياً لأحد الفرقاء.
غير ان اجواء التفاؤل الملحوظة لدى قوى 8 آذار عاكستها اخرى في الفريق المناهض حيث عزت مصادر نيابية في قوى 14 آذار التسريبات بالتشكيل الوشيك الى اهداف سياسية مقصودة تقف خلفها جهات اقليمية حليفة لـ 8 آذار وتبتغي من خلالها ممارسة الضغط على الدول الداعمة للمعارضة للايحاء بإمكان تشكيل حكومة اللون الواحد بعد تدهور العلاقات. وقالت المصادر ان سورية التي لم يحدد بعد موعد لرئيسها بشار الاسد لعيادة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في الرياض التي صدر منها امس بيان مجلس التعاون الخليجي وهو وإن حمل في مضمونه ايجابية ازاء الرئيس المكلف فإنه ركز في متنه على وجوب تشكيل حكومة تراعي اتفاقي الطائف والدوحة، أي حكومة وحدة وطنية تشرك الجميع من دون استثناء.
وكان الوزير محمد الصفدي حليف الرئيس ميقاتي وزار الرئيس المكلف أعربوا عن ارتياحهم لأصداء البيان الخليجي، ورأوا أنه اعطى دفعاً للحكومة واضعاً حداً لمحاولات التشويش والايحاء بعدم توافر الغطاء العربي للرئيس المكلف لتشكيل حكومته.
في المقابل، رأى النائب نديم الجميّل في حديث الى ‘القدس العربي’ ان نجاح تظاهرة غد الأحد سيصعّب تشكيل الحكومة امام الرئيس المكلف، اما في حال فشلت فإن التشكيل سيكون في الليلة ذاتها’، مشدداً على ‘أن مهمة الرئيس المكلف صعبة جداً’.