سليم النجّار يوقّع كتابه عن المدينة: عمان مدينة نهارية بامتياز!

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’: افتتح المركز الثقافي الملكي في العاصمة الأردنية موسمه الثقافي ضمن برنامج (كاتب وكتاب) بحفل توقيع كتاب الزميل تيسير سلمان النجار، الصادر حديثا بعنوان ‘أنثى عذراء كل يوم’، عن دار فضاءات للنشر والتوزيع والصالون الثقافي الأندلسي في كندا. من جهته قال مدير عام المركز محمد أبو سماقة الذي افتتح الموسم الثقافي للعام 2013 ‘إن برنامج كاتب وكتاب يهدف إلى تقديم النتاج الثقافي والإبداعي الجديد للجمهور، بهدف المساهمة في التفاعل الايجابي حول الأفكار التي يطرحها الكاتب في كتابه، معلنا انه سيصار إلى إقامة هذا البرنامج من 3-4 مرات شهريا، بعد أن كان يقام لمرة واحدة في العام 2012، وذلك بسبب من نجاح هذا البرنامج’. وتحدث في حفل التوقيع الكاتب الصحافي الزميل ماهر أبو طير/ جريدة الدستور الأردنية، والزميلة الكاتبة والصحافية سميرة عوض التي تؤكد ‘أن في هذا الكتاب رؤية جديدة للمدينة، من خلال المرأة وإن كتبها رجل’، كما تحدث الإعلامي وائل الجرايشة خلال إدارته للأمسية عن عمّان ‘المدينة تفتح ذراعيها لمن أحبها ورغبَ بأن يكونَ جزءاً منها’.كما قرأ المسرحي محمد القباني مقطوعات من الكتاب التي ركزت على قيم الحب والعطاء، من مثل: ‘ليتني أستطيع أن أغلق عليك لأنظفك جيداً من كل أشكال الكراهية والفساد والأنانية التي لا تنتج معرفة’ كما قرأ نص ‘صفاء’.الزميل النجار قرأ ما يشبه الشهادة بعنوان: ‘عمان: حين أنظر للنصف الممتلئ من روحكِ’، وصف فيها كتابه بـ’الأنثى التي تقع بين صورتين الأولى طاهرة ومحافظة وهي صورة الأمهات، والثانية تتمثل بصورة الفتاة العربية المتمردة التي تقلد الغرب’. وفي نهاية الحفل وقع الزميل النجار كتابه للجمهور الذي امتلأت به جنبات مسرح هاني صنوبر، وسط حضور نخبة من المثقفين والكتاب والفنانين والإعلاميين وحشد من أصدقاء الكاتب.عوض: عمان من زاوية غامضة ملتبسةوقدمت الزميلة سميرة عوض شرحا مفصلا حول الكتاب وشخوصه وأحواله، وعلاقة الكاتب الحميمة مع المدينة، ومع قصص بطلاته اللواتي تروي كل واحدة منهن قصة مع عمان، تكشف عن معان وأبعاد وأنماط اجتماعية مرتبطة بالمدينة الأنثى، في ورقتها المعنونة: ‘سبع سنوات لتوثيق سيرة حبه لعمان’، استهلتها بالقول: مذ طالعت عنوان كتاب الزميل الصديق تيسير النجار وقعت في الحيرة، لما فيه من وصف حسي من جهة، ولما يحمل من قدرة استثنائية على التجدد.. ‘أنثى عذراء كل يوم’، وجاء العنوان الفرعي الذي حمله الكتاب ‘محاولة جديدة في اكتشاف عمان’، كنوع من الإحالة، على المدينة الأنثى بامتياز ‘عمان’، مدينة العطاء، مذ كانت مدينة الحب الأخوي فيلادلفيا’، وهو ما يشير له المؤلف بعبارة وثقها في مطلع الكتاب ‘عمان: المدينة الروحية للاجئين في العالم العربي’ (الكتاب ص 1)، فعن أي جوانب عمان يود المؤلف أن يكتب؟ وما الذي يريدنا أن نكتشفه عن ـ مدينتنا جميعا عمان-؟ في كتابه النثري ‘إلى عمان… الأنثى العذراء كل يوم….’ (الكتاب ص 5).وفي ‘إشارة’ ضمنها المؤلف يعترف أنه أمضى ‘سبع سنوات هي مدة تأليفي لهذا الكتاب’. (الكتاب ص 7)، كما يخبرنا أن ‘فتيات هذا الكتاب يحملن أربعة عشر أسما، أحببت أن أرى عمان في جميع أيامهن’ (الكتاب ص 7). وهكذا بدأت رحلتي في قراءة الكتاب الممتع والشيق، ليس بسبب من رشاقة أسلوب الكاتب وشاعرية لغته، وإنما لجهة جدة الفكرة، والتعرف على عمان من زاوية غامضة ملتبسة، بالنسبة للكثيرين والكثيرات أيضا… ومن خلال ‘نهار’ الذي يتجول في ليل عمان ويخبرنا بأنه ‘للغريبات’.. فنهار نفسه يعترف ‘كل عشيقاتي عرفتهن في الليل’، (الكتاب ص 13)، وربما أستطيع القول أن اختيار المؤلف لهذا الاسم، كنوع من الإشارة لكون عمان مدينة نهارية بامتياز، ولهذا تأتي أهمية أن يعرف القارئ على النصف الآخر المتمم للنهار، إلا وهو الليل… فدوى، نور، حنان، شمس، صفاء، هناء، مدام س، منى، رزان، فاطمة، سوسن، نوال، وفاء، هبة، كلها أسماء تحمل حكاياها التي نطالعها من وجهة نظر المؤلف، في كتابه الصادر مؤخرا عن دار فضاءات للنشر والتوزيع والصالون الثقافي الأندلسي في كندا كتاب ‘أنثى عذراء كل يوم’ للزميل تيسير سلمان النجار، ومن اللافت تضمين الزميل تيسير النجار مقولة لمؤلف عربي أو عالمي في مطلع كل نص، تشي بمكنون شخصية ‘صاحبة الحكاية’، أو تؤشر على طبيعة العلاقة، وصيرورتها.وفي إطلالة على شخصيات الكتاب الأنثوية، نجد المؤلف يدمج بصورة واعية بينهن وبين عمان الأنثى، بشكل يجعل من ‘عمان’ بطلة مطلقة ومركزية، نجد أن صديقات الكاتب أو بطلاته يدرن في فلك عمان الأنثى، منتصر لمقولة ابن عربي ‘كل مكان لا يؤنث لا يعول عليه’، وعمان أنثى بحق، وأم بحق، وهي سيدة المدن… والأنثى الأجمل بين النساء…ة من هنا نتعرف على ‘فدوى’ أولى الحكايات بحسب الكتاب- نجده يقول ‘أنتما يا حب ويا عمان شفتان مضمومتان على ما يسمى ‘حياتي’، وبالتالي من أين لي بكبسة زر مكتوب عليها بحروف ذهبية عريضة غير مظلمة كلمة ‘عشق’ وتشبه بالضروة ‘عمان’. (الكتاب ص 17).واختتمت الزميلة عوض: ‘كلها أسئلة يمكن للزميل النجار أن يجيب عليها… ولكن السؤال الذي بودي أن نجيب عليه جميعا: ترى لو كانت المؤلفة امرأة… فهل كانت ستملك الجرأة على توثيق سيرة المدينة من خلال (14) صديقا؟ وإن امتلكت الجرأة فهل سيحظى كتابها بالحفاوة؟ إنها رؤية جديدة للمدينة، رؤية من خلال ‘المرأة’ وإن كتبها رجل…. كتاب يستحق القراءة.. حيث تظل عمان ‘أنثى عذراء كل يوم’، ويظل الكتاب ‘محاولة جديدة في اكتشاف عمان’.’أبو طير: الكتاب يطرح ثنائية الحرف والحرف وقدم الكاتب الصحفي ماهر أبو طير كلمة بيّن فيها ‘أن النجار تميز بإحساس المؤلف بالخوف والرهبة والفرح معاً، وهذا هو السبب وراء نجاحه في تقديم الكتاب، وتميزه وخصوصيته في دمج المفاهيم والأفكار في داخل عمان التي تعيش في وجدان ساكنها’.وأشاد أبو طير بجهود الكاتب ‘الذي يقدم اكتشافاً جديداً للمدينة من خلال بطله (نهار) وشبكة علاقته الاجتماعية مع شخصيات في عمان، حيث كشف في كل منها جانباً من جوانب الوعي المعرفي والبوح الأدبي للمدينة، مبيناً ‘أن الكتاب يصور الثقافة بوصفها مجموعة من الأفكار والمواقف والسلوكيات المكتسبة التي يمارسها أفراد المجتمع ويتناقلونها’.ورأى أبو طير ‘أن الكتاب يطرح ثنائية الحرف والحرف، والكاتب والمدينة، والرجل والمرأة، ويتناول كل من ارتبطوا بعمان عبر حبل سري’.وأضاف ‘عمان في كتاب النجار قصة نتتبعها من خلال مجموعة من الحكايا الشخصية لفتيات، وهنا نحن أمام تكنيك كتابي متعب وممتع في آن، ويتضمن استكشافا متناغما يصب في النهاية في الكشف عن المدينة ووجوهها المختلفة’.النجار: ‘حين أنظر للنصف الممتلئ من روحكِ’من جهته تساءل الزميل تيسير سلمان النجار: ‘ماذا لو كانت عمان أنثى كيف يمكن أن نعشقها؟ هل نريدها فكرة عن الموسيقى وهي التي يتركن نسائها آثارهن على جسدها؟ مرة ومرات يا عمان… ليت للحروف جمال كما هو جمال أعضاء نساؤكِ! يا عمان: من يكترث بفكرة أن العذرية في المشاعر بالنسبة للرجل هي كما العذرية في الجسد بالنسبة للأنثى؟’.وناجى النجار عمان: ‘عمان: ما هذه الطبيعة المدهشة التي تختبأ تحت ملابسك حقول من اللوز والمشمش والفراولة والعنب وياسمين لا يذبل وينابيع تحتاج لعصا موسى حتى تتفجر؟ يا عمان السرّ جاذبية الله على الأرض، وأنت سري الذي اكتشفه قطرة قطرة… أكتشف سري بك كما يكتشف المؤمن علاقته مع الله ركعة ركعة؟ اكتشف أن سري بك ما يزال كما النصف الممتلئ من الكأس؟ عمان: أبحث عن ملمس غير غامض لحريرك .. ابحث عنك وأنا اعرف أن إضاءة النجوم لا يمكن أن تكون أكثر جمالا من عريك’. وزاد النجار: ‘يا عمان اعرف انك لا تطلبين من احد الكتابة عنك وعن أماكنك بوصفها مقدسة.. فالمكان هو كل واحد منا يجلس هنا… المكان يطلب منا جميعا بان نرفض فكرة كل هذه الفردية التي نحن فيها… إذن كيف نحب عمان؟ لماذا لا يوجد طريقة حب جماعية لمدينتنا التي نحبها كما يحب القارب البحر؟يا عمان: كُلنا يحمل تصوره الخاص عن فكرة الغرق والنجاة، ولكن هل منا من تصور أو تعقل فكرة غرق المدن أو طريقة نجاتها؟ مدينتنا لها حقها الطبيعي وليس المثالي في أن يحيا فيها بشر ينظرون بوجههم المثقلة باليقظة بوجه المدينة… وجها لوجه حينها ماذا يمكن للمدينة أن تقول لهم وهم مغمسون بأنانيتهم؟!. جرايشة: ‘مدينةٍ ليستْ كسائرِ المُدنِ’من جهته قال مدير الأمسية الإعلامي الزميل وائل جرايشة وهو القادم لعمان من مدينة الطفيلة (180كم) جنوب عمان، في معرض تقديمه للمشاركين: ‘عمّان.. اعترفُ بأنَّ عمّانَ صعبةٌ.. صعبةٌ بكلِّ تفاصيلها هي العاصمةُ والدولةُ.. مشهدٌ اقربُ إلى فسيفساء غيرَ مكتملةِ المعالمِ.. مؤجلةٍ حتَّى يفرغَ الفنانُ مِنْ رسمِ ما تبقَّى منْ صورةٍ. حينما هممتُ بتركِ الطفيلةِ قبلَ سنواتٍ مُيمماً وجهي شطرَها سخرَ السَّاخرونَ منَ القدرِ الذي سيرمي بي على قارعةِ مدينةٍ كبيرةٍ ليستْ كسائرِ المُدنِ.. وبعدِ أنْ استقرتْ أموري هُنا سألتُ صديقاً في مدينتي ‘ لمَ لا تأتي لعمانَ؟’ فأجابني ‘ما الذي أملكهُ هُناكْ؟’ ..وزاد الجرايشة: ‘رُبَّما ثقافةُ المُلكِ المتوارثةِ أعمتْ أعينَ الكثيرينَ عنْ السعي في الرزقِ والبحثِ عنْ التَّملُكِ بالإرادة والعصاميةِ، لا يدركونَ أنَّ عمَّانَ تفتحُ ذراعيها لمنْ أحبها ورغبَ أنْ يكونَ جُزءاً منها ‘أليستْ هي الموطنُ الرُّوحيُ للاجئينَ العربْ ؟’ كما يُسميِّها زميلنَا تيسير النجار في كتابهِ الجديدِ .. وللمتعبينَ والغافينَ على أحلامهمْ لكي لا تهربَ، كما أحبُّ أنْ أُسميها أنا، فكيفَ لا تكونُ موطناً رحباً وملجئا فسيحاً لأبناء الوطنِ؟ قيلَ لي ‘لنْ تستطيعَ على أيامِهَا صبراً’، فيحسبُها البسطاءُ أنها للأغنياءِ وما دروا أنَّ فيها منَ الفقرِ والوجعِ ما يكفي أنْ يترحموا على معيشتهمْ هُناكَ. زائروها لا يعرفونَ إلا أماكنَها الراقيةَ حيثُ يقصدُونَها في مناسباتٍ مختلفةٍ وقصيرةٍ فيظنونَ أنَّها تتنعمُ برغدِ العيشِ فقطْ، ما مرُّوا بأحيائِها وأزقتِها الحزينةِ .. أزقةِ البؤسِ أزقةِ البسطاءِ وأزقةِ المخيمِ. يكفيكَ أنْ تمشيَ كيلومتراتٍ قليلةٍ لتعرفَ تقلباتِ الحياةِ هُنا في عمانَ، ترى الصخبَ وتجدُ الهدوءَ ـ ترى الفضيلةَ وغيرِها ،، تجتاحُ بصركَ الناسُ المترفةُ كما تستوقفكَ ملامحُ الألمِ في وجهِ طفلٍ وتجاعيدَ عجوزٍ..وأضاف الجرايشة ‘على أيَّةِ حالٍ، ككلِّ عاصمةٍ ومدينةٍ كبيرةٍ، عمانُ فيها منَ الثَّقافةِ ما يُشبعُ غرائزَكَ، وفيها منَ السياسيةِ ما يملأُ فكركَ، فيها منَ الحياةِ المجتمعيةِ ما يدعوكَ للتفاءلِ بمجتمعٍ فاضلٍ، وفيها منَ الجريمةِ ما يجعلكَ تحزنُ على واقعِها، فيها منْ مساحاتِ الحُبِّ لتحسبَ أنَّ (روميو وجولييت) التقيا في عمَانَ، فيها منَ المظاهرِ الاقتصاديةِ ما يربطُها بسوقِ الوول ستريت، فيها منَ الفقرِ ما يذكرُكَ بإفريقيا.فيها منَ التقلباتِ والأوهامِ الشيءَ الكثيرَ.. فيمكنُكَ أنْ تداهمَ قاعةَ مؤتمرٍ لتدركَ أنَّهمْ يتفاوضونَ على أمرٍ يخصهمْ ويحسبونَ أنَّهمْ يُناقشونَ أمرَ العامَّةِ، انتقلْ من هناكَ واهبطْ في وسطِ البلدِ ستَرى أنَّ هنالكَ منْ يعتقدُ بأنَّهُ يَرعَى مصالحَ العامَّةِ.. مقهىً.. مطعمٌ.. متنزهٌ.. كشكٌّ.. مقرٌ سياسيٌّ.. هُمْ وجدوا لأجلكَ هكذا يمكنُ أنْ تفهمَ منهمْ إنْ دخلتَ في حوارٍ معهمْ يعتبرونَ أنَّهمْ أهلُ الفضلِ على المدينةِ وناسِها، وتغافلوا على أنَّها منْ صنعتْ أحلامَهُمْ وأمجادهُمْ التي توكأوا على جنباتِ مصعدِها ليسموا بهم إلى ما صاروا إليه.عن الكاتب والكتاب وتجدر الإشارة إلى أن كتاب ‘أنثى عذراء كل يوم’ يعرّف الثقافة بوصفها مجموعة من المؤسسات والمواقف والسلوكيات التي يمارسها أفراد المجتمع. ففي صفحات كتاب تيسير النجار يتجلى حب الكاتب والناس لمدينة عمان، عبْر صفحات الكتاب التي جاءت في 150 صفحة، من خلال الإيقاع الذي ينظم وتيرة الحياة فيها، والتي اختار الكاتب أن يصف لنا تفاصيلها وخباياها من خلال مجموعة من النماذج الأنثوية، حيث تجسد كل فتاة صورة من صور مدينة عمّان، وتعرّفنا بها أكثر!.وأنجز الكاتب أكثر من كتاب منها: مراسلات أدبية أردنيًا: ‘مراسلات عيسى الناعوري مع نازك الملائكة، الذي صدر العام 2002 وهناك ديواني: ‘خروج مؤقت’ و’ملمس غامض’ وكتاب يتضمن حوارات مع د. ثريا ملحس.qadqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية