سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ تكثفت المشاورات السياسية والرئاسية امس قبل جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم من اجل التفكير في كيفية تمرير الجلسة من دون الوصول الى حد التصويت على احالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي أو الى القضاء العادي وبما يمنع أي انقسامات حادة داخل الحكومة.
وكشفت مصادر متابعة لحركة المشاورات لـ ‘القدس العربي’ ان البحث في الحل لملف شهود الزور ينطلق من اقتراح تقدم به رئيس مجلس النواب نبيه بري ويقضي باعتبار ملف ‘شهود الزور’ ملفاً متفرعاً من القضية الاصل وهي جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري التي احيلت على المجلس العدلي قبل ان تضع المحكمة الخاصة بلبنان يدها عليها.
وفي هذه الحال لا حاجة الى اصدار مرسوم جديد باحالة ملف ‘شهود الزور’ على المجلس العدلي، وتالياً لا حاجة الى طرح الملف على مجلس الوزراء الذي يأخذ علماً باحالة الملف على المجلس العدلي ثم يتعين على المجلس العدلي نفسه ان يقرر ما اذا كان صاحب الاختصاص في النظر في هذا الملف أم لا. فإذا قرر المجلس العدلي عدم صلاحيته يذهب الملف الى القضاء العادي ايضاً من دون حاجة الى التصويت في مجلس الوزراء.
وفي المعلومات من أوساط رئيس الحكومة أن الرئيس سعد الحريري كان تريّث في تحديد موقفه من الاقتراح نظراً الى ضرورة درس محاذيره القانونية وأبرزها أولاً ان لا ملف قائماً بعد لـ’شهود الزور’ ليصار الى احالته، وثانياً عدم إحداث سابقة بتوسيع اطار المواضيع التي تحال على القضاء العدلي من خارج المواضيع المحددة قانوناً.
وأبلغ الحريري موفد الرئيس بري النائب علي حسن خليل أنه سيدرس المسألة ويعطي جوابه في وقت قريب، وبناء عليه تأجل اجتماع وزراء المعارضة الذي كان مقرراً مساء الثلاثاء الى مساء الاربعاء في انتظار الحصول على جواب الحريري.
وعصر امس أعطى الحريري جوابه الى النائب خليل الذي زاره في السرايا الحكومي.
وعلمت ‘القدس العربي’ ان جواب الحريري على اقتراح بري ليس الموافقة مئة في المئة عليه بل إنه طلب إدخال تعديلات. واقترح الحريري تشكيل لجنة سداسية من 4 قضاة وإثنين يختارهما وزير العدل لدرس قانونية اقتراح بري.
وأفيد أن عدم القبول أو الموافقة على ما طرحه بري قد يؤدي الى انعقاد جلسة مجلس الوزراء وتبدأ مناقشة ملف شهود الزور وعندما يتعذر التوافق ترفع الجلسة دون التطرق الى باقي البنود.
كما علم من مصادر الرئيس بري أن اقتراح رئيس البرلمان وافق عليه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وكذلك رئيس ‘اللقاء الديمقراطي’ النائب وليد جنبلاط وتبقى موافقة الرئيس الحريري الذي طلب بعض الوقت للتشاور والدرس.
وقال النائب خليل عن الاقتراح ‘ان الرئيس بري يعمل من موقعه الدستوري والسياسي في المعارضة لمحاولة كسر الاصطفاف السياسي الحاد حول مقاربة ملف شهود الزور بغية التوصل الى تفاهم يجنب الجميع الخيارين القاسيين التصويت أو الانسحاب من جلسة مجلس الوزراء والعمل على اعتماد قواعد قضائية في التعامل مع ملف شهود الزور’. وفي حال لم تسفر المشاورات المستمرة اليوم عن مخرج فإن وزراء 8 آذار سينسحبون من الجلسة اذا لم يطرح ملف شهود الزور على التصويت.
وكان عضو ‘تكتل لبنان اولاً’ النائب عقاب صقر أعلن من بكركي بعد زيارته البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير أننا ‘سنشهد يوم الأربعاء توافقاً على حل وسط مرض للجميع يحفظ القانون من جهة وقضية أساسية هي قضية دماء الشهداء والمحكمة الدولية من جهة أخرى’، مؤكداً أن ‘موضوع شهود الزور لن يكون ملفاً لضرب المحكمة ولن يكون عائقاً امام عمل المؤسسات’. وأعرب عن اعتقاده ‘أن هذه الجلسة ستكون مفصلية حاسمة وستسقط ورقة التوت الأخيرة عن إرادة التعطيل، وبعدها اذا وجدت نية صادقة لترجمة التسوية اللبنانية بمساعدة عربية ستظهر، وأي عمل خلافاً لهذه التسوية ولما يريده جميع اللبنانيين بالحل ستكشف، من هنا تشكل هذه الجلسة فرصة كبيرة للجميع يجب عدم تفويتها’. وفي سياق متصل أجرى الرئيس نبيه بري اتصالاً بوزير العدل ابرهيم نجار وبحث معه في الصيغة التي قدمها ومدى قابليتها للتنفيذ، لان الوزير نجار كان اعد في وقت سابق دراسة قانونية عن الملف استناداً الى تكليف من مجلس الوزراء. من جهته، تراجع وزير الدفاع الوطني الياس المر عن قراره بمقاطعة جلسة مجلس الوزراء في حال لم يُدرج فيها بند محاسبة المحرضين على القتل والكراهية، وقال بعد لقائه رئيس الحكومة سعد الحريري في السراي الحكومي، إنه سيشارك في جلسة مجلس الوزراء في بعبدا، واضاف: ‘سنناقش بند ‘شهود الزور’ وهذا البند له أهميته وسيناقش مثله مثل البنود الاخرى’.