سمار ضاحية فقيرة بالعاصمة الجزائرية يتم فيها تداول المليارات

حجم الخط
0

الجزائر ـ ا ف ب: توحي الطرق المهترئة وغياب الانارة بان حي السمار الواقع في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية حي شديد الفقر. الا ان هذه الضاحية المظلمة هي في الحقيقة مملكة لتجار جملة المواد الغذائية الذين يتعاملون بمليارات الدينارات، والذين كانوا أول المتهمين في أزمة ارتفاع الأسعار وما تبعها من مظاهرات دامية خلال الأسبوع الماضي. ولا يخضع النشاط التجاري في هذه المنطقة لأي رقابة من الدولة او من مصلحة الضرائب التي حاولت فرض التعامل بالشيكات البنكية في التعاقدات الضخمة، وهو إلاجراء الذي اعتبره الكثيرون سبب الاضطرابات الأخيرة. الحذر والتوجس يسودان السمار، حتى ان عاملا في احد المتاجر طلب من مراسل فرانس برس إخفاء قلمه وكراسته محذرا من ‘ان البعض قد يظن انك من مصلحة الضرائب وفي هذه الحالة يمكن ان تتعرض لاعتداء’ مضيفا ‘انتبه جيدا وانت تغادر المكان’. بدأت تجارة الجملة في السمار في نهاية التسعينيات، بعد فترة كانت فيها المنطقة التي عرفت بتعاطفها مع الاسلاميين، مسرحا لأعمال عنف يومية. فقد اضطرت الدولة انذاك، تحت ضغط المؤسسات المالية الدولية، إلى تحرير التجارة الخارجية ووضع حد لاحتكار دام منذ الاستقلال في 1962. ونتج عن ذلك تضاعف شركات ‘الاستيراد والاستيراد’ التي ركزت نشاطها على استيراد كل انواع السلع، في بلد يشكل البترول والغاز مجمل صادراته تقريبا. مخازن السمار عبارة عن محلات ذات أسقف عالية وجدران عارية وأرضيات خرسانية. وخلف أبواب حديدية ضخمة تتكدس سلع مستوردة من كل بقاع العالم. وفي الخارج تصطف شاحنات جاءت من كل أنحاء الجزائر تنتطر دورها لنقل البضائع. وفي الجهة المقابلة لمخازن تجار الجملة جدار رمادي عال يمتد على طول خط السكة الحديد، يخفي حيا من اكواخ صفيح أسقفها مغطاة بالحجارة وعجلات السيارات لحمايتها من الرياح. ووسط أكوام القمامة تحاول بعض الخراف العثور على ما تقتاته. ويتذكر احد التجار كيف ان بلدية السمار وزعت في نهاية التسعينيات قطعا من أراضي البناء على السكان حتى لا يدفعهم الفقر المدقع الى الارتماء في ‘احضان الجماعات المسلحة’. وكيف نسج هؤلاء على الاثر مصائر فئات متعددة. فقد قدم المستوردون اعانات لهؤلاء السكان الفقراء لبناء مخازن للسلع، مقابل تأجيرها لهم. وبسرعة فائقة تحول المكان الى معقل للتجارة الموازية ‘حيث يتم يوميا تداول المليارات نقدا، بعيدا عن البنوك ومصالح الضرائب’ يعترف تاجر آخر. ويعترف هذا التاجر النحيف الطويل اللحية الذي يرتدي معطفا بنيا على جلابية رمادية، ويقف بعيدا عن محله، بانه لا يقترب من المحل الا عنما يتاكد من صفة الزائر، ففي هذه المنطقة الاسلامية يوجد أعوان للدولة غير مرحب بهم. ويقول ‘عندما نعلم بمجيء موظف مصلحة الضرائب، يبلغ بعضنا البعض ونقوم بغلق محلاتنا’. ويضيف هذا التاجر ‘حتى اذا تمكن موظف الدولة من دخول محل فسيجد امامه عاملا يدعي الغباء، وفي جميع الأحوال لا يملك أي وثيقة يمكن ان يقدمها له’. ولمواجهة هذا الاقتصاد الموازي ووقف التهرب الضريبي، قررت الحكومة تعميم استعمال الشيكات، النادرة في الجزائر، بالنسبة للمبالغ التي تتعدى 500 ألف دينار (6500 دولار) ابتداء من نهاية شهر آذار/مارس. وقد استبق تجار الجملة دفع الضرائب وقرروا رفع الأسعار، ما أثار سخط المستهلكين. فيما قررت الحكومة الانتطار. وقال وزير الداخلية دحو ولد قابلية لوكالة فرنس برس الأحد الماضي إن ‘القانون ينص على ان المبالغ التي تفوق 500 ألف دينار ان تدفع بالشيك، لكن القانون لا يحدد تاريخا لذلك’ مضيفا ‘ما سنه القانون يمكن إلغاؤه كما يمكن تصحيحه’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية