سموتريتش في رؤيته الاقتصادية: ائتلافي أولاً.. ومن يخالفني يسلم المفتاح

حجم الخط
0

 يدير وزير المالية سموتريتش سياسة اقتصادية سائبة في زمن الحرب ويرفض إعداد ميزانية دولة للعام 2025، تأخذ بالحسبان تكلفة هائلة للحرب وواجبه لمنع أزمة اقتصادية. يطلب الوزير من الموظفين المهنيين تجاوز إطار الميزانية، الكبير على أي حال، للعام 2024 والخروج عن قواعد الإنفاق. وعندما يوضح مسؤولو وزارته له بأنها خطوة خطيرة ستمس بمصداقية الحكومة، يرد بتطرف.

هذا الأسبوع، بعث بكتاب حاد لرئيس قسم الميزانيات في وزارته يوغاف غردوس، واقترح عليه الاستقالة. وكتب يقول له إنه “بقدر ما أنك لا تتماثل مع سياستي الاقتصادية، أدعوك لتسليم المفاتيح”. غير أن غردوس ببساطة يعرض على الوزير موقفاً مهنياً بطلب إدارة مسؤولية لميزانية الدولة رغم وبسبب كلفة الحرب. لكن لسموتريتش وباقي أعضاء الحكومة والمهنية أو الموضوعية أو مصلحة الدولة.

 يختار سموتريتش الطريق الذي تسير فيه الحكومة منذ قيامها: تفضيل مصالح سياسية على السلوك المهني وإضعاف المستوى المهني والتخلي عن المصلحة العامة في ظل تجاهل تدمير القيمة التي لدولة إسرائيل في كل مجال. لهذا السلوك أثمان باهظة وقابلة للقياس: ثلاث شركات تصنيف ائتماني دولية خفضت المستوى الائتماني لإسرائيل ونشرت توقعاً سلبياً معناه خطر فوري بمزيد من تخفيض التصنيف.

إن ثمن تخفيض التصنيف واضح: ارتفاع مستوى المخاطرة على إسرائيل، وقلة الاستثمارات الأجنبية، وتردي أداء بورصة تل أبيب مقارنة بأسواق العالم، وتضخم كلفة تمويل الدين الوطني. تحاول وزارة المالية ألا تجند قروضاً في الخارج بسبب الثمن العالي الذي ستدفعه، وفي هذه الأثناء تمويل عمل الحكومة بتجنيد دين في السوق المالية المحلية.

 الحكومة لا تضع إنهاء الحرب هدفاً في المدى المنظور للعيان، ولهذا ستزداد الكلفة ومعها انعدام اليقين أيضاً. هذا الوضع يستوجب إدارة ميزانية مسؤولة، وتحديد سلم أولويات، ونجاعة وجهد متواصل لمنع أزمة اقتصادية.

 غير أن وزر المالية لا يملك سياسة كهذه، بل يفضل العمل بشمولية لحماية الائتلاف ولتنمية القطاعات التي يتشكل منها قطاعه. الوزير يعرض اقتصاد إسرائيل للخطر حين يرفض إعداد ميزانية مسؤولة تتضمن العناصر اللازمة لمنع أزمة اقتصادية، ويبث فزعاً وانعدام مسؤولية إذ يعرض على من يقول له الحقيقية تسليم المفاتيح.

كي يجتاز الاقتصاد الإسرائيلي هذه الأزمة بسلام، ينبغي لسموتريتش أن يسلم هو المفاتيح.

أسرة التحرير

 هآرتس 22/8/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية