سموتريتش في رسالة مبطنة للإدارة الأمريكية: مستوطنونا ومصارفنا لا تخضع لقوانينكم

حجم الخط
1

وزير المالية سموتريتش يعرف كيف يستخدم قوته أمام البنوك في إسرائيل، ويطالبها بدفع ضرائب أكثر، لكنه في وجد نفسه الأحد الماضي في حدث أوضح له قيود قوته أمام المنظومة المصرفية في إسرائيل، بالتحديد وهو يرتدي قبعة الوزير الذي يمثل قطاع المستوطنين.

هذا الحدث بدأ عقب أمر الرئيس الأمريكي، جو بايدن، فرض عقوبات على أربعة مستوطنين، يانون ليفي ودافيد حاي حسداي وشالوم زخرمان وعينان تانجل، بعد الاعتداء على فلسطينيين. الجهة التي تراقب ممتلكات المواطنين الأجانب في وزارة المالية الأمريكية، تقوم بمعالجة هذا الأمر وتنشر أسماء وتفاصيل الأشخاص الذين تم فرض العقوبات عليهم.

بنك لئومي كان الأول الذي امتثل للأمر وجمد حساب ليفي. هذا الأمر أثار رد فعل شديد وفوري من سموتريتش والأعضاء في حزبه مثل الوزيرة ستروك وعضو الكنيست تسفي سوخوت. وحتى أن سموتريتش توجه لمراقب البنوك داني حاحشفيلي وطلب منه إلغاء تجميد الحساب بذريعة أنه لا أساس في القانون يمنع أي مواطن إسرائيلي من الوصول إلى أمواله. عندما تم التوضيح للوزير بأن هذا الأمر لا يخضع لسيطرة الجهاز المصرفي في إسرائيل، الذي يقضي بالخضوع للقواعد الأمريكية، قال إنه ينوي التدخل في هذا الأمر بصفته وزيراً للمالية، و”فعل ما يحتاجه هذا الأمر”.

لا يملك سموتريتش الكثير مما يفعله في هذا الأمر في إسرائيل. إذا تم سن قانون يجعل البنوك في إسرائيل تتجاوز القانون الأمريكي، فسيؤدي هذا على الفور إلى انهيارها وتدمير الاقتصاد الإسرائيلي. هناك طريقتان فقط للعمل في إسرائيل في هذا الأمر؛ فالزبون الذي تم تجميد حسابه يجب أن يعمل أمام وزارة المالية الأمريكية ويثبت بأن الاشتباه المنسوب له غير صحيح، أو أن يستخدم الوزير سموتريتش علاقاته مع الإدارة الأمريكية – إذا أتيح له. وأن يعرف أن هذا حدث سياسي وليس بنكياً.

سموتريتش يدحرج الكرة نحو نتنياهو

لأنه لا علاقة له مع الإدارة الأمريكية ويعتبر شخصاً متطرفاً وضاراً، يقوم سموتريتش بدحرجة الكرة نحو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. “الخطوة الأمريكية تعتبر إضراراً كبيراً بسيادة إسرائيل”، قال الوزير في جلسة قائمة “الصهيونية الدينية” في الكنيست. “واجب الولاء للبنوك قبل أي شيء آخر هو تجاه زبائنها الإسرائيليين. أتوجه إلى رئيس الحكومة قائلاً: قلت بأنك لا تحتاج إلى نصائح لإدارة العلاقات مع الولايات المتحدة. لذلك، فأنت ورجالك يجب أن تعملوا على إلغاء هذا الأمر. لا أحد يمكنه أن يفرض على بنوك إسرائيل حرمان الإسرائيليين من حقوقهم”.

هناك شك إذا كان سموتريتش سيقوض استقرار الحكومة بسبب حسابات بنكية لأربعة أشخاص غير معروفين. ولكن لا شك أن الإدارة الأمريكية تدفعه هو واليمين المتطرف إلى الزاوية. حسب الأمر الرئاسي، فإنه يمكن فرض عقوبات أيضاً على زعماء أو أعضاء في الحكومة في أي هيئة، بما في ذلك الوزارات الحكومية، تورطوا في “نشاطات ضارة ذات صلة” مثل العنف والتخويف والإضرار بالممتلكات أو الإرهاب. فرض العقوبات على الأربعة مستوطنين تظهر كبطاقة صفراء تم رفعها في وجه سموتريتش ووزير الأمن الوطني بن غفير، اللذين عليهما العمل كجهات تهدئة، وإلا فربما يضافان إلى القائمة.

       لا يوجد للأمريكيين دعابة في موضوع العقوبات

ليس سراً أن الإدارة الأمريكية تشمئز جداً من سموتريتش وبن غفير. فهي تعتبرهما جهات متطرفة ترفع مستوى التوتر في المنطقة. تتذكر الإدارة الأمريكية جيداً أقوال سموتريش: “أعتقد أنه يجب محو حوارة”. وأقوال بن غفير “اركضوا نحو التلال، استوطنوا” لمستوطني “أفيتار”. بعد أشهر من التحذير والتوسل، ربما أيضاً بسبب التوتر الشديد بعد 7 أكتوبر، فإن معالجة أمريكا لعنف المستوطنين ارتفعت درجة وباتت تتم الآن من خلال فرض العقوبات، التي تلزم منظومة البنوك في إسرائيل للامتثال والعمل ضد هؤلاء الأشخاص. مصدر في أحد البنوك قال: “الحل في الساحة السياسية”.

“تقوم الإدارة الأمريكية بخطوات تتخذ بشكل عام ضد المخربين والجهات الإرهابية، وتشكك بأكثر من نصف مليون مستوطن من مواطني إسرائيل الذين يلتزمون بالقانون”، قال سموتريتش في جلسة قائمة “الصهيونية الدينية” في الكنيست. “من غير المعقول أن المواطن الإسرائيلي، الذي يملك أموالاً إسرائيلية في بنك إسرائيلي، يُحرم من أمواله بسبب أمر أمريكي. أجري محادثات مع مراقب البنوك. الاستنتاج واضح، محظور السماح بمثل هذا الوضع”.

وزير المالية كان يمكن أن يكون ضالعاً أكثر في هذه التفاصيل، يعرف بأنه لا صلاحية له للتدخل في قرارات مراقب البنوك أو قرارات البنوك نفسها في هذا الموضوع. وعملياً، ليس للبنوك في إسرائيل أي اعتبار حول رأيها في هذا الموضوع. إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شخص ما، فإن أي مؤسسة مالية تعمل مع هذا الشخص ستكون معرضة لفرض العقوبات عليها. وهذه العقوبات قد تكون بعيدة المدى. ثلاثة بنوك في إسرائيل، وهي بنك لئومي وبنك العمال وبنك مزراحي تفحوت، كانت متورطة في السابق بمساعدة زبائنها في أمريكا على التهرب من دفع الضرائب، واضطرت لدفع غرامات كبيرة بمئات ملايين الدولارات بسبب ذلك. هذا الأمر شغل إدارات البنوك والإدارات القانونية هناك لسنوات كثيرة. ومنذ ذلك الحين وهي تحذر جداً.

“لا يوجد للبنوك في إسرائيل أي ذرة من الحرية أو الرأي أمام نظام العقوبات. لا يوجد للأمريكيين دعابة في موضوع العقوبات، ومن سيتذاكى سيفصل عن كل المنظومات الأمريكية، بدءاً بمنظومة سويفت ومروراً بشركات بطاقات الاعتماد مثل الفيز واسراكارت وحتى استخدام برامج الميكروسوفت”، قال أحد كبار المصرفيين. وحسب قوله فإن العقوبات شديدة جداً، وحتى البنوك الأمريكية التي تتعامل مع بنك إسرائيلي لا يمتثل للعقوبات، ستتضرر.

بنك لئومي كان الأول الذي جمد حساب يانون ليفي، وأمس جمد بنك البريد حساب دافيد حاي حسداي. الاثنان الآخران حسابهما في بنك العمال، الذي رفض التطرق للموضوع. ولكن بنك إسرائيل أصدر بياناً لا يدع مجالاً للشك في موضوع بنك العمال – لا خيار أمامه، وسيجمد هو الآخر حساب زخرمان وتانجل.

اتحادات البنوك بحكم نشاطاتها الدولية يجب عليها وضع سياسة وإجراءات لاستخدام قوائم العقوبات الوطنية لدول أجنبية وتنفيذ عمليات مع جهات في هذه القوائم. إن تجاوز نظام العقوبات له أثر في تعريض الشركات المصرفية لأخطار كبيرة، بما في ذلك خطر الامتثال وخطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وأخطار قانونية وأخطار سمعة.

       كيف يمكن الخروج من القائمة السوداء؟

المستوطنون الأربعة ليسوا الإسرائيليين الأوائل الذين تفرض عقوبات عليهم. عملياً، لهم علاقة جيدة مع الجنرال احتياط إسرائيل زيف، الذي فرضت وزارة المالية الأمريكية عليه وعلى شركاته عقوبات في 2018. في حينه، تم الادعاء أن زيف تورط في تسليح أطراف النزاع الدموي في جنوب السودان، ومحاولته إخفاء الاتجار غير القانوني بغطاء نشاطات في مزارع. في 2020 شطبت وزارة المالية الأمريكية زيف وعدداً من شركاته من القائمة السوداء بعد أن عمل أمام السلطات في الولايات المتحدة.

قرار المحكمة العليا يضع مسألة واجب البنك للعمل في صالح زبائنه أمام واجبه في الخضوع للترتيبات الدولية. قد تغض المحكمة النظر ولا ترى سوى مصلحة الزبون المحدد، ولكن ستكون لذلك معان مصيرية بخصوص قدرة البنوك في إسرائيل على العمل في المجال الدولي في الوقت الذي سيتم فصلها فيه عن منظومات المقاصة والدفع الأمريكية.

قرار الادارة الأمريكية يوصل سموتريتش إلى مفترق طرق يجب عليه فيه الاختيار بين قطاعه والغمز لقاعدته وبين السلوك الرسمي بصفته المسؤول عن اقتصاد إسرائيل، ويدرك أهمية استقلالية الرقابة على البنوك وعلى بنك إسرائيل وامتثال بنوك إسرائيل للقواعد الدولية.

اختياره للقاعدة عشية اتخاذ قرارات شركات التصنيف الائتماني حول وضع إسرائيل، يعرض الاقتصاد للخطر ويشكل استمرارية للسلوك حول الانقلاب القضائي الذي استهدف إضعاف جهاز القضاء. أي عملية تضر باستقلالية المؤسسات المركزية في الدولة تقرب خفض التصنيف الائتماني. ولكن في حالة عدم امتثال البنوك للعقوبات الأمريكية، فإن خفض التصنيف سيكون المشكلة الأخيرة لإسرائيل، لأنه ببساطة لن يبقى لها بنوك أو اقتصاد. 

سامي بيرتس

هآرتس/ ذي ماركر 6/2/2024



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية