سميح القاسم يرحل.. آب يُفتت الذاكرة وفي كَفِه قفصة زيتون

حجم الخط
0

بيروت- «القدس العربي»: يرحل سميح القاسم وتبقى كلماته: (منتصب القامة أمشي، مرفوع الهامة أمشي، في كفي قصفة زيتون، وعلى كتفي نعشي، وأنا أمشي). كلمات رددناها أطفالاً ويافعين في مناسبات الحزن والفرح المرتبطة بالقضية الفلسطينية والوجع الساكن في المشرق العربي. عن عمر بعمر الوجع تقريباً رحل القاسم (75 عاماً) والنيران تضرب في غزّة تقاوم الوجع، ودم على كلا الجانبين يسيل. معتقل سياسي سابق، وكاتب للنثر قصة ومسرحاً، وإن برز شاعراً.
عن سميح القاسم قالت الشاعرة السورية رشا عمران لـ»القدس العربي» في شهادة خاصة: «شكّل سميح القاسم جزءاً مُهماً من الذاكرة الشعرية العربية المرتبطة بالقضايا المصيرية الكبرى للعرب، بقصائده ذات البعد الوطني المقاوم التي كانت نموذجاً مُهمّاً لما سُمّي بالأدب الملتزم في سبعينيات وثمانينات القرن الماضي. كلنا بشكلٍ ما تأثرنا بها، وكان لطريقة القاسم في إلقاء أشعاره ما يناسب تلك المرحلة.
شخصياً التقيته في مهرجان «المتنبي» في سويسرا قبل سبعة أعوام، كنا مجموعة من شعراء قصيدة النثر من ذوي الإلقاء المهموس وكان هو بإلقائه العالي يُحدّد الفرق بين جيلين شعريين عربيين، رحيله اليوم في هذه الظروف الاستثنائية في بلادنا ولاسيما بلاد الشام ربما هو بالمعنى الرمزي جزء من رحيل مرحلة ثقافية بكاملها كانت مسؤولة بشكل ما عن حالنا اليوم عبر تبنيها لإيديولوجيات لم تستطع التأثير كثيراًعلى المستوى التنويري للمجتمعات العربية المتكئة على الغيبي المظلم، بالمعنى الواقعي رحيل أي شاعر حقيقي هو نقص جديد في الأكسجين العربي».
أمّا الكاتب السوري وائل سواح فيقارب في شهادته التي خصّ الصحيفة بها حافة الإشكال السياسي الذي ارتبط باسم القاسم، ولكن بزخم الحالة الإنسانية وعمقها، فيقول: «مات سميح القاسم. كان في موته كما في حياته مثار جدل كبير. البعض تذكر شعره المقاوم في نهاية الستينات ومطلع السبعينات. آخرون لم يتذكروا سوى رثائه للرئيس السوري «حافظ الأسد» في قصيدة عمودية بائسة. ولكن في كل الحالات، وسواء اتفقنا مع شعره أو مواقفه السياسية من الأنظمة العربية أم لا، لا يمكن ألاّ يُشهَد للرجل بأنه قامة وطنية فلسطينية كبيرة. ولا يمكن أن ننسى المرحلة الذهبية عندما كان هو ومحمود درويش وتوفيق زياد يحركون ملايين العرب بقصائدهم المقاومة.
يا عدو الشمس إني/ لن أساوم/ وإلى آخر نبض/ في عروقي سأقاوم.
زياد رحل باكرا. درويش تعملق حتى طغى على المشهد بأكمله، أما سميح القاسم، فاكتفى من الوطن ببيت صغير ومكتبة كبيرة وحُبٍّ لا ينتهي لفلسطين. رحمه الله».

يارا بدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية