سمير جعجع يناقش بخل السعودية بتمويل السلفيين وكرمها مع العلمانيين

حجم الخط
0

بسام البدارينسحبت جهة غامضة فيش (وصلة) الكهرباء الخاص ببث محطة جوسات المحلية الأردنية بعد برنامج تجاوز أحد ضيوفه جميع الخطوط الحمراء التي يعرفها الناس فتم إطفاء الأنوار عن المحطة وتوقف البث وخرج الرسميون بالرواية المتهالكة التي تدعي بالعادة بأن الحكومة بريئة تماما من دم المحطة وبأن المسألة متعلقة بخلافات مالية مع شركة خاصة تدير أصلا حزمة البث.

يعرف أطفال الصف الخامس (ج) في جميع مدارس الأردن بأن أي محطة تلفزيونية أو وسيلة إعلام إلكترونية يمكنها أن تختفي عن الوجود بكبسة زر لأحد العسس الذين يعملون بالخفاء والسبب بسيط ففيش الكهرباء الذي يزود الجميع بالبث والإنترنت والإتصالات وكل ما له علاقة بالعالم الخارجي بيد السلطة فقط والمسألة فعلا لا تستوجب أكثر من سحب الفيش قليلا لأغراض التأديب والتهذيب.

محطة جو سات وبسبب برنامجها الشهير الذي تقدمه الإعلامية البارزة رولا الحروب تتعرض (لفركة إذن) بهذه الطريقة البدائية التي تكرسها حزمة تشريعات غير إصلاحية وضعت الهواء والفضاء والإتصالات بيد الحكومة عبر غرف سيطرة مغلقة وأحيانا سرية تستطيع إقتحام أو تعطيل أي موجة.

كلام في الصميم طبعا مثل هذا السلوك لا يحصل في دول ديمقراطية والحكومات التي تتجه للإصلاح لا تحتاج أصلا لحجب أي خدمة عن أي وسيلة إعلام إلا بقرار قضائي وبعيدا عن فلسفة التأديب أو العقاب أو الإنتقام وبموجب القانون لكن حكومتنا وهي رشيدة كالعادة تلعب هذه اللعبة وتعاقب الإعلام بحجبه بين الحين والأخر.

ما نقوله بإختصار أن من يخطيء بالقول ويخالف القانون يذهب للمحكمة ويفصل في أمره القضاء حتى عندما يأتي بقول جارح ولا مبرر له كذلك الذي تسبب بحجب محطة جوسات في برنامج (كلام في الصميم). من يقول يتحمل مسؤولية القول ووسيلة الإعلام التي تنشر أو تبث ما يخالف القانون تذهب هي الأخرى للقضاء العادل النزيه ولا مبرر لخرمشتها أو الإستعرض في إيذائها لحجب الإتصال عنها في غفلة وليل وبطريقة سرية تعيدنا إلى العصور الوسطى وبطريقة تدمر مصداقية وزير الإعلام الذي تنفذ هذه العقوبات التأديبية بالعادة من وراء ظهره وبدون علمه.

مع رغدة أم أصالة؟

يقال على ذمة الرواة – بأن محطة ‘القاهرة والناس 2’ التي ظهرت براقة وخاطفة للألباب ستختفي بعد عبور شهر رمضان المبارك بعدما قدمت لنا كمشاهدين بائسين أرهقتنا أخبار القتل والدمار وجبة دسمة من المقابلات والحوارات المنتجة التي يبدو أن هدفها بوضوح دفعنا للتوقف عن تشجيع الربيع العربي وتداعياته وتحديدا الأخوان المسلمين.

شخصيا أميل لتصديق الرواية لأن إبراهيم عيسى (أبو الشيالات) وفقا للوصف الذي يشتهر به في بلادي يظهر على شاشة ‘القاهرة والناس الأولى’ ويواصل حربه الفضائية على الأخوان المسلمين والسلفيين الذين يقف لهم الرجل على (ركبة ونص) فيسلط كل الضوء على هفواتهم وأخطائهم ويجمع بصبر ومهارة كل القرائن التي يمكن أن تدفع الإنسان للشك بهم.

توني خليفة المذيع الشهير وعلى شاشة القاهرة والناس الثانية أشغلنا بإفصاحات ومواجهات نادرة مع ضيوفه فعلى شاشته ظهرت المطربة السورية أصالة وهي تتبرأ من زميلتها ومواطنتها رغدة قائلة: أنا ثورجية مع الشعب وهي مع النظام.. بالتالي ليست زميلتي ولا تعنيني بشيء.

المذيع اللبق يحاول العبث مع أصالة فيسألها: كيف تضعين علم الثورة السورية على معصمك رغم أن البعض يقول بأنه علم الإستعمار الفرنسي؟.. بلا تردد أو تلعثم تجيب أصالة: إذا كان كذلك فقد أصبح طاهرا في اللحظة التي رفعه فيها شباب الثورة السورية.

قبل ذلك كانت رغدة مع نفس المذيع ترتمي تماما في أحضان نظام بشار الأسد فتتغزل بالرئيس الشاب وتغدق عليه من الأوصاف التي دفعت أصالة لإعلان البراءة منها.. قالت: ليست زميلتي ولا صديقتي ولا إبنة بلدي ولا أعرفها.

الصدق والتماهي مع الذات وصلا إلى الذروة عندما طلب المذيع من أصالة تحديد الخائن الأعظم بالنسبة لها والرجل كان يسعى لأن يسمعها تقول (بشار الأسد) لكن النجمة قالت بلا تردد: للأسف أخي أيهم.. خان العائلة والشعب وضميره.

ولأن لدى المذيع معلومة سابقة عن علاقة شخصية تربط أصالة بعائلة أحمد شفيق سأل الرجل ضيفته: تحدثت بكياسة عن شفيق فهل أنت مع الفلول؟.. أجابت: طبعا لا أنا مع ثورة الشعب المصري ولا تقارن بين نظامنا ونظام حسني مبارك فقد كنا نحلم بالوصول إلى حكم الحزب الواحد على الطريقة المصرية بعد مئة عام.

ما يهمني شخصيا هو مقايسة سريعة في خطابي رغدة وأصالة فالأولى لكي تنتقد الثورة السورية وتناصر النظام وتشكك بالربيع العربي إسترسلت في مديح الرئيس بشار الأسد وأنفقت له أوصافا وصفات لم أسمعها حتى على فضائية دنيا الخبيرة في تغليف الغبار، والثانية لم تتطرق ولو بكلمة واحدة (غير مؤدبة) بحق الرئيس شخصيا وإكتفت بالتركيز على موقفها في الإنحياز للشعب ضد النظام… كمواطن يحترم كلا منهما فنيا سقطت رغدة من عيني وإرتفعت أصالة.

جعجع والسلفيين فضائية الشعب الفقيرة ماليا تبث من العاصمة الأردنية عمان وتناصر جهارا نهارا وبقوة ثورة الشعب السوري وقد أصبحت مفصلا أساسيا لكل من يسعى لمعرفة أجواء اللاجئين السوريين في الأردن أو لللإطلاع على نافذة تؤيد علنا وبوضوح ثورة السوريين ضد نظامهم الدموي.

ومع فضائية بهذه الخلفية يمكن الإستمتاع بوجبة طازجة من المعلومات المثيرة التي لا يمكن كشفها عبر برامج على الهواء مباشرة خصوصا من قبل ضيوف مطلعون على الحدث من الداخل وخلال الإستراحات قبل التصوير وفي لحظات الحديث التلقائي… هذا حصريا ما حصل معي وأنا أستمع لضيف سوري بدا واضحا تماما أنه مطلع على الداخل في هامش تحضيره من قبل فريق المحطة لأحد البرامج وعبر المعلومات والعبارات التي تخرج بعفوية في وضع مماثل يمكن إلتقاط مفارقات وغرائب.

أغرب ما سمعته يتعلق بمحاولة الدكتور سمير جعجع التوسط لدى المملكة العربية السعودية التي أصبحت صديقته وحليفته بفعل زوبعة تيار المستقبل حتى تشمل بحنانها وعطفها فصائل المعارضة السورية (السلفية) تحديدا فقد أبلغ جعجع حسب محدثي الذي كان طرفا في إتصالات من هذا النوع تيار السلفية الجهادية السوري وليس المستورد بأن المملكة تفضل تقديم المال للمعارضة (العلمانية) ولا تريد دعم إسلاميين مسلحين تحوطا بأن لا تصل الأموال لتنظيم القاعدة.

تقديرات جعجع كانت أن السعودية ستجد علمانيين كثرا من معارضي الفنادق وفئة النجوم الخمسة الذين يمكنهم لعب دور (المطحنة) في إنفاق المال السعودي على مشاريع سياسية وإعلامية وهمية لكنها لن تجد كثرة من المقاتلين الجديين إلا في صفوف التيارات الجهادية. .. تخيلوا معي إذا ماذا تفعل تحالفات السياسة بالناس؟.. سلفيون سوريون على إتصال بسمير جعجع ويناقشون معه بخل السعودية عندما يتعلق الأمر بدعمهم ويحاول الرجل فعلا التوسط وإقناع الرياض بتنويع الجهات التي تدعمها لإن العلمانيين ليسوا جيدين بالقتال الفعلي ويجيدون القتال المايكروفوني فقط.. دنيا غريبة.. أليس كذلك؟

مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمّان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية