انتقل من التمثيل الي الرواية العلمية
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من زهرة مرعي: كتب العديد من السيناريوهات لمسلسلات وتليفيلم، ومثل مئات الأدوار في السينما والتلفزيون والاذاعة، وبرع في الدبلجة، لكنه اليوم صارا روائياً لقصة من الخيال العلمي. انه الفنان المخضرم سمير شمص الذي لا يهدأ باحثاً علي الدوام عن كل جديد. عند حافة الكون هي روايته الأولي عن الخيال العلمي وحولها كان هذا الحوار: كان مفاجئا أن يدخل الفنان سمير شمص عالم الرواية ومن باب الخيال العلمي. لنتعرف الي بدايات اهتمامك بهذا العلم؟ انشغالي واهتمامي بهذا العلم وبجمع التقارير الفضائية يعود لزمن بعيد. كما لديّ دراسة في النظريات العلمية وعن الفلاسفة الذين وضعوها. هذا الاهتمام يقع في طليعة الأمور التي أحبها. ولاحقاً رغبت بكسر الروتين السائد في الرواية العربية وفي القصة التلفزيونية أو السينمائية من خلال كتاب يصلح لأن يكون مادة في هذا الجانب. العالم بأجمعه سبقنا للكتابة عن الفضاء ونحن لا نزال في مكاننا. وأذكر هنا أن اهتمامي بهذا النوع من العلوم بدأ بعد عمر المراهقة. وفي الحرب التي داهمتنا لسنوات طويلة في لبنان استفدت من حال البطالة القسرية في تجميع المعلومات التي راحت تكبر مع كل اكتشاف جديد في عالم الفضاء. ماذا في ايجاز هذه الرواية؟ انها مغامرة يقوم بها طلاب التكنولوجيا الذين وصلوا عن طريق الخطأ الي الفضاء وهم بالكاد يدركون قواعده البسيطة. وهناك بدأوا بتعلم الكثير من الأمور. كتبت الرواية بطريقة سينمائية جميلة وفيها الكثير من الحوارات والمشهدية.
من يقرأ الكتاب يشعر وكأنه بمواجهة فيلم سينمائي حقيقي، وفي الوقت نفسه يقطف ثقافة فيما يختص بعلم الفضاء. انها أول رواية في هذا المجال موثقة بمعلومات علمية، وقد يكون كتب آخرون في الوطن العربي في هذا الجانب من دون أن يكون ذلك خيالاً علمياً موثقاً. من البداية كنت أمام هدف التثقيف في علم الفضاء وتحويل الرواية تالياً الي عمل فني؟ أكيد لأن هذه الرواية تصلح عملاً تلفزيونياً وتصلح فيلماً سينمائياً، كما تصلح للاذاعة، وكذلك فيلم كرتون. نحن أمام رواية تصلح لتتحول عملاً فنياً في مجالات شتي. وهل تري في رواية عند حافة الكون حصيلة لتجاربك المتعددة في مجال كتابة الدراما سواء علي صعيد المسلسلات أو الأفلام القصيرة؟ من المؤكد أني استفدت من خبرتي السابقة في مجال الكتابة التلفزيونية وخبرتي في التواجد في الاستديوهات، وكذلك معلوماتي عن الانظمة الشمسية، كل ذلك تضافر في سبيل الوصول الي هذا الكتاب. ما هي النقطة المركزية التي فتحت أمامك عالم الفضاء ليصبح نوعاً من المعرفة التي تلاحق كل جديد فيها؟ كل البشر الموجودون في هذا الكون عندما ينظرون الي السماء يسألون عن الاسرار الموجودة فيه. كلنا يسأل ان كان هناك بشر؟ وكيف يتشكل هذا الكون؟ انها أسئلة لم يجد لها الناس اجابات، في حين يسعي العلماء للوصول الي اجابات. انه علم جميل للغاية لا يعلمنا فقط ماذا في هذا الكون، بل يعلمنا من ماذا يتشكل هذا الفضاء، كما يعلمنا كيف تتشكل المواد والعناصر الكونية التي نحن جزء منها. كم استفدت من التجارب والمعلومات الحديثة عن عالم الفضاء وكم قدمت لك المساعدة لكتابة هذه الرواية؟ من المؤكد أنها قدمت لي الكثير من المساعدة. لكني أتوخي الدقة والحذر في الاكتشافات الفضائية لأننا علي الدوام أمام معلومات جديدة. في القرن الماضي كنا مع مجموعة شمسية من سبعة كواكب، ولاحقاً صرنا أمام تسعة كواكب وحالياً نحن مع عشرة منها. الكوكب الأخير تم اكتشافه سنة 2003 ولم يكن هناك جزم من أنه ينتمي الي المجموعة الشمسية ولاحقا صار اسمه سينا. هل تعتقد أنك قادر علي الاحاطة بكل جديد يطرأ علي هذا العالم الفضائي؟ صرت أمتلك معلومات جميلة عن الفضاء لم أرغب بسجنها عندي وحدي بل رغبت بمشاركة الآخرين بها. الاسئلة التي سألتها لنفسي ووجدت اجابات لها جسدتها من خلال كتاب بأسلوبي الفني في الكتابة السينمائية للسيناريو والحوار. انها قصة فيها تشويق تترك القاريء يتصور نفسه موجوداً مع أبطال الرواية الذين قاموا برحلتهم الي الفضاء. التطور العملي السريع في عالم الفضاء ليس متاحاً فقط من خلال مجلة أو كتاب أو تقرير. اذاً ما هي السبل التي تجمع بها معلوماتك عن هذا العالم؟ أوجزت في هذا الكتاب المنظومة الشمسية التي نعيش فيها والمؤلفة من عشرة كواكب. رحلتي وصلت الي حافة الكون للمجموعة التي نعيش فيها ولم تتمكن من الذهاب أبعد من ذلك. وكان يفترض أن تكون رحلة من دون عودة، انما تتضمن الرواية في نهايتها مفاجأة تقول بأن الرحلة كان فيها عودة وفيها نهاية سعيدة. هل استفدت من الانترنت في توسيع معلوماتك عن عالم الفضاء؟ لدي الكثير من المعلومات مصدرها الانترنت، كما أتابع أحدث المجلات العلمية، وأستقي معلوماتي من أساتذة مختصين في العلوم الفضائية. وأذكر هنا أن التقارير الفضائية هي علي الدوام متناقضة وتثير الكثير من الجدل. لنقل علي سبيل المثال أن كوكب المشتري بدأ بـ16 قمراً، ومن ثم وصل الي 60 ولاحقاً الي 150 قمراً. هنا لا أعرف متي سندرك عدد الأقمار التي تحيط بالمشتري بالتأكيد؟ برأيك هل سيصل العلماء الي كشف كل ما يحيط بعالم الفضاء الخارجي أم ستبقي هناك أسرار؟ دائماً هناك خطوة أولي كما هناك تسارع في الذكاء بين الآلة والبشر. يُعرف أن ذكاء الكائن البشري بطيء النمو وهو يتعلم ويكتسب من المعــــــارف القديمة ويضيف اليها أشياء من ذكائه الشخصي. حالياً يتم العمل علي تطوير ذكاء الآلة من خلال الكمبيوتر. نعرف أن العلم هو نظريات مبينة أمامنا. كيف كان برأيك اجتماع العلم مع الخيال؟ أجمل ما في الخيال العلمي أنه يصل الي مكان يصبح أغلبه حقيقة. الانسان قادر علي استشفاف المستقبل. عندما كتب جيلبرن كتاب رحلة الي الفضاء بني في خياله الصاروخ الذي انطلق لاحقاً الي القمر والذي حمل الأمريكيين الي هناك. كم كتابا تحتوي مكتبك الخاصة بعلم الفضاء؟ فيها الكثير من الكتب والمجلات العلمية وهي موثقة بحيث أعود الي المعلومات علي الدوام. كما أتابع كل جديد في أفلام الخيال العلمي. وعندما كتبت عند حافة الكون لم أقلد أي خيال علمي آخر. هل تعتقد أن جيل الشباب سيشكل النسبة الأكبر من قراء روايتك؟ أظن ذلك. كما أني اتعاون مع كل من يهتم ويعمل في علم الفضاء ومع العاملين في مجلة علم وعالم العلمية ومنهم مجدي سعد. وهؤلاء العاملون في هذه المجلة يسعون لنشر هذا العلم بشكل أو بآخر في العالم العربي بحيث يصبح من اهتمام الشباب في الجامعات. ومؤخراً عندما شاركت في مراقبة كسوف الشمس كان من بين المهتمين نسبة هائلة من الشباب. وكنت الفنان الوحيد الذي تابع هذه الظاهرة الكونية. وكيف تصف ظاهرة كسوف الشمس من خلال مراقبتك لها؟ وجدت وكأن القمر يقول للشمس في تلك اللحظات التي كان يدخل الي قرصها بالتدريج أنت التي تلتهمين مليون و300 ألف كرة أرضية سوف ألتهمك اليوم أنا الذي لا يزداد حجمي عن ربع الكرة الأرضية فلا تنغري كثيراً أيتها الشمس. هناك تفكير برحلات للعموم الي القمر هل تتمني يوماً أن تدوس سطح القمر؟ اذا وجدت جدوي في الزيارة فلما لا؟ لكن ان كنت أعرف مما يتكون القمر فلماذا أصعد اليه؟ هل تخاف؟ المسألة ليست في الخوف. أري الرحلات الي القمر أمراً واقعياً تماماً كمن يذهب في الباص من الروشة الي الأشرفية. كما أنهم يفكرون بتنفيذ مصعد خاص الي القمر من خلال ألياف كربونية متينة. لسنا أمام خيال علمي بل أمام علم تماما كما نقول واحد زائد واحد يساوي اثنين. هل أخذك علم الفضاء بعيداً عن الفن؟ اطلاقاً بل هو يلتقي مع كوني فنانا بشكل كلي. انه يلتقي مع أفكاري وأحــــلامي. وهو جزء غير روتيني من عالمي الفــــني. من خلاله قدمت جديداً ويمكنني القول بأني تركت أثراً. هل تتوقع امكانية لانتاج هذه الرواية في فيلم أو مسلسل؟ لما لا. نحن حالياً أمام أعمال فنية تنفذ من خلال الكمبيوتر. نحتاج لانتاج مرتاح الي حد ما. الكثير من علمائنا العرب شاركوا في الاكتشافات الفضائية الجديدة والقديمة ولهذا أدعو لأن تكون لدينا وكالة فضاء عربية تهتم بمراقبة الفضاء. منذ خمسة آلاف سنة كانت المراصد العربية هي الأهم في العالم خاصة في بغداد. التعمق في علم الفضاء هل هو متعة أم رهبة من أسرار الكون؟ نحن العرب نقول علي الدوام ربي زدني علماً. علوم الفضاء توسع الآفاق والمدارك. انه علم يتلازم مع الكثير من العلوم. وهو علم يوسع خيال الكاتب ولا يحصره بنواحي معينة. ما هو جديدك علي الصعيد الفني؟ بصراحة اتفقنا علي انتاج درامي عربي ننفذه في لبنان وذلك بعد جهد عسير لأن المنتجين العرب لا يؤمنون بالمسلسل اللبناني ان لجهة تقنيته أو نوعية قصصه لذلك هو لا يباع للدول العربية. بعد الاتصال بعدد من التلفزيونات المحلية وجدنا عرقلة من قبلهم وعدم حماس. اذ يبدو أنهم مكتفون بأن تكون التلفزيونات اللبنانية سوق نخاسة فقط لا غير. لم أر في كل العالم من يتاجر بالنساء كما تفعل تلفزيونات بيروت.