سناتور ديمقراطي للإسرائيليين: رئيس حكومتكم فقد البوصلة

حجم الخط
0

بصفته عضواً في الكونغرس في نيويورك، اعتاد السناتور تشاك شومر على بداية كل محاضرة أو ظهور سياسي له أمام جمهور يهودي بالتفسير أن اسمه “شومر” أصله من الكلمة العبرية شومير (الحارس)، وأنه مخلص لمعنى الاسم، وأن مهمته الأساسية هي الحفاظ على إسرائيل ودولة إسرائيل.

أمس، من خلال منصبه زعيماً للأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، فعل شومر ما وعد بأن يفعله طوال سنين. حسب إدراكه وتقديره، دافع عن إسرائيل وقام بحمايتها، ليس من الاعداء بل من نفسها، وليس من العالم بل من رئيس حكومتها. بالنسبة لدولة إسرائيل، إذا فقدت تشارلز (تشاك شومير) فكأنها فقدت أمريكا.

إذا نسق شومير أقواله مع البيت الأبيض أو اكتفى بتحيين من رئيس مجلس الأمن القومي، فكلاهما غير مهم، رغم أنه مثير للاهتمام على المستوى السياسي. زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، اليهودي من نيويورك والسياسي الذي له موقعه في قلب الوسط في الحزب الديمقراطي، وهو صقر ثابت في موضوع إسرائيل، عندما يقول إن رئيس حكومة إسرائيل فقد البوصلة ويضلل جمهوره ويسوق حلماً قديماً لا صلة له، ويعزل إسرائيل ويعرضها للخطر، وعندما يقول إن إسرائيل بحاجة إلى “توجه جديد” يمكنها التوصل إليه من خلال الانتخابات لأن إسرائيل بحاجة إلى “قيادة جديدة”، فإن لها وزناً سياسياً ضخماً. رغم أن خطاب شومر لا يشكل سياسة فعلية للرئيس بايدن، فإن في أقواله القوية والواضحة نوعاً من الخطوة السياسية التي تغير قواعد اللعب في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

سؤال: ما هو العامل أو المحرك لهذا التصريح الاستثنائي، لا سيما في قاعة مجلس الشيوخ، خلافاً للملاحظة الجانبية أو تسريب حدث معين، هو سؤال مهم بدرجة أقل أيضاً. أقوال شومر حلقة في منظومة علاقات مهتزة. الإدارة الأمريكية لا تعتبر نتنياهو حليفاً للولايات المتحدة، إسرائيل نعم، نتنياهو لا.

هذه عملية متدرجة، لكنها سريعة، في عدم الثقة ومراكمة عجز الثقة في نتنياهو، الذي كانت بدايته قبل بضع سنوات، ثم تفاقم بخطاب استفزازي وعديم الجدوى في الكونغرس عام 2015 ضد الرئيس أوباما والاتفاق النووي مع إيران. وارتفع درجة إلى الأسوأ في محاولة الانقلاب النظامي في العام 2023 ووصل إلى الحضيض (المؤقت) بما ترى الإدارة فيه نكراناً للجميل من نتنياهو على المساعدة والدعم منذ 7 أكتوبر، بل ومواجهة متعمدة مع الولايات المتحدة التي يقوم نتنياهو بحياكتها والتخطيط لها منذ تشرين الثاني.

رغم التصاعد الذي يمثله هذا الخطاب، فهو يبقى خطاباً لسناتور، مهما كان مهماً، وليس تغييراً فعلياً سياسياً من قبل إدارة بايدن. ولكن الخطاب عكس خيبة أمل الرئيس الأمريكي من الافتراضات الثلاثة الأساسية التي تبين أنها خاطئة بالنسبة لإسرائيل، الافتراض الأول أننا نعرف نتنياهو ونعرف كيفية التعامل معه. يتحدث بلغتنا الخاصة وصورته النفسية والسياسية معروفة لنا. ميله إلى التلاعب والخداع وازدواجية المعنى في أقواله والأكاذيب باتت بضاعة معروفة. مع الأخذ في الحسبان الضائقة التي وقعت في إسرائيل منذ 7 تشرين الأول، والاعتماد على المساعدات الأمريكية، العسكرية والسياسية، سنعرف كيف سندير نتنياهو. هذا افتراض تبين أنه غير صحيح. فمؤهلات خداع نتنياهو وافتراضه بأن المواجهة ستفيده سياسياً، تتغذى على الرؤية الأمريكية بأنهم يعرفون نتنياهو.

الافتراض الثاني، تأييد بايدن وحبه والتزامه وقلقه على إسرائيل، كل ذلك واضح. وبالفعل، محصن من المواجهات مع إسرائيل، التي تعترف بمعروفه وتتجنب التصادم مع المصالح الأمريكية. وهذا افتراض تبين أنه غير صحيح. لنتنياهو مصلحة واضحة في المواجهة لتحويل 7 أكتوبر إلى قصة بالية، “هم يفرضون علينا دولة فلسطينية”. تأييد بايدن لا يهمه.

الافتراض الثالث، على بايدن تجنب مواجهة مباشرة مع إسرائيل بسبب يهود الولايات المتحدة. منذ 1916، الوقت الذي بدأت فيه الاستطلاعات، ومروراً بالعام 1952 عندما تم فحص استطلاعات الخروج، فإن 70 في المئة من يهود أمريكا يصوتون للحزب الديمقراطي، وإسرائيل بشكل عام ليست من بين المواضيع الخمسة التي تشغلهم.

هذه الافتراضات الثلاثة الخاطئة دحضها تشاك شومر في خطاب واحد. رسالته بسيطة – إذا فقدتموني فهذا إشارة على أنكم ستفقدون جو بايدن، وإذا فقدتم بايدن فسيكون وضعكم سيئاً جداً. هذا ما يتسبب به نتنياهو. أجروا حساباتكم.

 ألون بنكاس

هآرتس 15/3/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية