رد الفعل الواهن الذي أتى به رئيس الأركان أفيف كوخافي، على استنتاجات التحقيق عن الحادثة التي توفي فيها الفلسطيني عمر عبد المجيد اسعد، ابن الـ 80، يطلق رسالة شوهاء لجنود الجيش الاسرائيلي وقادته، وبموجبها فإن ما حصل ليس لطيفاً ولكن لا بأس به. في السطر الأخير، يدور الحديث عن خطوات عقابية خفيفة، مغلفة بأقوال فارغة من أي مضمون حقيقي.
استخدم كوخافي كلمات عالية (“هذا حدث قيمي خطير للغاية”)، في وصف شديد للحالة (“مغادرة القوات الساحة وترك أسعد في المكان دون التأكد من وضعه تشهد على انغلاق الأحاسيس”)، وأشار إلى الفجوة بين هذا السلوك و”قيم الجيش الإسرائيلي، وفي مركزها واجب الحفاظ على كرامة كل إنسان بصفته إنساناً”.
غير أن العقوبة تروي رواية أخرى تماماً. فحسب بيان الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، في أعقاب الحادثة سيُقصى قائدا الحظيرة والسرية اللذان أوقف جنودهما أسعد، ولن يؤديا مناصب قيادية على مدى سنتين. إضافة الى ذلك، سيتم توجيه توبيخ قائد كتيبة “نيتسح يهودا”، التي ينتمي إليها الجنود. عندما نقشر رد فعل كوخافي الكلمات القاسية ونفحص الثمن الحقيقي الذي يطالب المشاركين في القضية بدفعه، يتبين أن لا فجوة ذات مغزى بين القيمة التي لحياة الإنسان الفلسطيني في نظر رئيس الأركان، وبين القيمة التي هي في نظر مقاتلي “نيتسح يهودا”.
أوقف الفلسطيني ابن 80 واعتقل في منتصف الليل دون إخطار استخباري بشأنه. قُيد، وكمم، وعندما أبدى مقاومة ضرب أُبقي ملقياً بلا حراك، في برد بدرجة صفر، متروكاً للموت. أما العقاب الذي يفرضه رئيس الأركان على القادة على هذه الفعلة فيتلخص بالإقصاء لسنتين دون منصب قيادي. هذا عقاب سخيف ليس فيه ما يكبح مسيرة التعفن الأخلاقي التي تؤدي الى مثل هذا السلوك. اضافة إلى ذلك، أبقى كوخافي كتيبة “نيتسح يهودا” على حالها بدلاً من أن يفعل الأمر الواجب فيحلها. هذه كتيبة مشاركة في أحداث شاذة وغريبة، ولهذا فإن محافل في داخل الجيش أوصت بحلها.
صحيح أن حل “نيتسح يهودا” لن يشفي الجيش الإسرائيلي من إفساده المنهاجي الذي هو وليد محتم لسيطرة عسكرية على سكان مدنيين، لكنها كتيبة خطيرة على نحو خاص. فتركيبتها الاجتماعية، والمعتقدات المتزمتة التي يتشارك فيها عموم عناصرها، تجعلها مختبراً تختلط فيه مواد مثل الدين والسياسة والجيش، لتخلص خليطاً خطيراً واشتعالات في منطقة مليئة بأبخرة الوقود مثل الشرق الأوسط.
لقد اختار كوخافي ألا يحل الكتيبة؛ لأنه يخشى من رد فعل منظمات اليمين. لقد فشل في اختبار قيادي مهم، وبذلك سمح بحالة التنكيل التالية.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 2/2/2022