سنتان علي انتخاب بوتفليقة: المشكلة في النظام الجزائري وآلياته لا ببقاء الرئيس أو رحيله

حجم الخط
0

سنتان علي انتخاب بوتفليقة: المشكلة في النظام الجزائري وآلياته لا ببقاء الرئيس أو رحيله

يزيد بوعنانسنتان علي انتخاب بوتفليقة: المشكلة في النظام الجزائري وآلياته لا ببقاء الرئيس أو رحيله بحلول شهر نيسان (ابريل) من هذه السنة تكون قد مرت سنتان بالتمام والكمال علي انتخاب السيد بوتفليقة رئيسا للجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية في عهدته الثانية، وتشاء الأقدار أن تحل هذه الذكري والبلاد تمر بأصعب المراحل في تاريخها من جراء الاحتجاجات والرجات الارتدادية الحاصلة علي الساحة الوطنية لا سيما ببعض قطاعات النشاط التي تعيش أوضاعا حساسة جدا منذ مدة كما هو جار في قطاع التربية والتعليم العالي وكذا بعض القطاعات التابعة للوظيف العمومي حيث تجددت الاضرابات والاحتجاجات للمطالبة بتحسين ظروف أداء الوظيفة العمومية من قبل اطارات وموظفي هذه القطاعات، وهي المعضلة التي لم يستطع الرئيس فك طلاسمها وقد بدت الحكومة غير مبالية بمختلف المطالب التي رفعتها النقابات التمثيلية المستقلة النشطة في الميدان وذلك رغم مشروعية هذه المطالب، وهو ما جعل الكثير من الملاحظين يجزمون بأن هذه الاحتجاجات والمطالب الملحة المرفوعة جاءت بسبب التهميش والحقرة والمشاكل الاجتماعية المعقدة، ولم يكن الهدف منها سوي ارغام الحكومة علي الاستجابة الفورية لهذه المطالب خاصة وأن البلاد تمر ببحبوحة مالية لم تعرف مثلها من قبل، فهل سيفلح الرئيس في تطويق هذه الأزمة واسكات النقابات المستقلة التي رفعت راية الاضرابات متجاوزة بذلك الهدنة الاجتماعية التي أعلنتها نقابة الجهاز والمتمثلة في نقابة الاتحاد العام للعمال الجزائريين بقيادة سيدي السعيد؟ ينضاف الي ذلك كله ان تعقد المشاكل وتضخمها وكذا تزامنها مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية والمحلية جعلت الرئيس في وضعية لا يحسد عليها، اذ أن الضغوط أصبحت تأتيه من كل جانب لا سيما من قبل النقابات والأحزاب المعارضة دواليب السلطة بشأن هذه المسألة؟ وهل أن الصراعات والتوازنات داخل السرايا الأعلي للحكم هي التي جعلت هذه المشاريع تتأخر وتصبح رهينة لهذه الصراعات الي غاية أن تحسم؟ أم أن أخطاء النظام الأحادي المغلق والمتعفن والتي ورثها الرئيس بوتفليقة عن سابقيه أنهكت قواه وسببت له مرضا مستعصيا جعله يتريث وربما هو يفكر بجد في الانسحاب للنقاهة وتنظيم رئاسيات مسبقة كما فعل سابقه اليامين زروال؟ان تعقد المشاكل وتضخمها وكذا تزامنها مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية والمحلية جعلت الرئيس في وضعية لا يحسد عليها، اذ أن الضغوط أصبحت تأتيه من كل جانب لا سيما من قبل النقابات والأحزاب المعارضة الممثلة في منطقة القبائل وكذا من قبل بعض الشخصيات السياسية والعسكرية ذات الوزن الثقيل ومنها بعض الشخصيات التي انسحبت من رئاسيات 1999 مثل حسين آيت أحمد وغيره استعدادا منها للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة والدخول بقوة في المؤسسات التي ستنبثق عن هذه الانتخابات، وذلك ما يستشف من خلال التصريحات الصحافية التي أدلي بها العديد من السياسيين لوسائل الاعلام الوطنية والأجنبية، فالسيد سعيد سعدي زعيم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية قد أدلي في حوار صحافي ساخن بأن الجزائر قد بدأت تعيش مرحلة ما بعد بوتفليقة مما يعني أن بوتفليقة يكون قد انتهي سياسيا، أما حزب جبهة القوي الاشتراكية بزعامة حسين آيت أحمد فقد أصدر بيانا في اجتماع لمجلسه الوطني أدان فيه حالة الجمود والركود التي تعيشه المؤسسات منذ مرض الرئيس وطالب بقول الحقيقة خاصة وأن هذه المؤسسات ـ كما أضاف البيان ـ قد أصبحت رهينة لصراعات السرايا وتوازنات العصب، أما السيد مدني مزراق زعيم ما كان يسمي بجيش الانقاذ فقد طالب صراحة بضرورة التعجيل بتعديل الدستور حتي يسمح للرئيس بتعيين نائبه ونتمكن بالتالي من اكمال العهدة الثانية لبوتفليقة وتنفيذ المشاريع والوعود التي قطعها علي نفسه أمام الشعب، وقد أبدي ـ مزراق ـ امتعاضه من تأخر اصدار قوانين المصالحة وذلك رغم التنازلات التي قدمت من طرفهم من أجل تحقيق التوازن ومصلحة البلاد، ومن خلال هذه التصريحات وغيرها نكتشف بأن هناك شيئاً ما يعد في الأفق وأن الصراعات والتوازنات داخل دواليب السلطة هي التي تقف حجر عثرة أمام تنفيذ المشاريع والوعود التي أطلقها بوتفليقة علي نفسه وينتظر الشعب أن تتحقق.وبصرف النظر عن طبيعة الضغوطات التي يتلقاها الرئيس بوتفليقة وعن الأهداف المتوخاة منها فان الرصد الدقيق لحصاد السنوات الأخيرة يجعلنا نقف علي بعض الممارسات والأخطاء المكتسبة من عهود النظام الأحادي المغلق، اذ تميزت هذه المرحلة بالعزف المنفرد لقائد الأوركسترا دون الاعتراف بحق الأحزاب في التعبير الحر لا سيما في وسائل الاعلام الثقيلة مثل الاذاعة والتلفزة اللذين أصبحا حكرا علي الرئيس ورجال الحكومة، ومن السذاجة الاعلامية والسياسية أن نري بأن قناة التلفزة اليتيمة لا تمارس الانفتاح الاعلامي الا في ظروف مناسباتية خاصة اثناء المواعيد الانتخابية لتظهر الي الرأي العام علي أنها قناة عمومية حيادية، الا أن هذا الانفتاح هو انفتاح لا يعدو الا أن يكون ظرفيا، اذ سرعان ما تعود مؤسسة حبيب شوقي الي ممارساتها البائدة والتي لا تمت بأي صلة الي المهنية والممارسة الاعلامية النزيهة والعمومية.صحيح أن الرئيس بوتفليقة قد جاء الي سدة الحكم في ظرف متميز وحساس طبعته التجاذبات والصراعات العنيفة بين مختلف الزمر والعصب التي تشكل الديكور الفسيفسائي للبيت السلطوي جعلت الرئيس يقف في أغلب الاحيان عاجزا عن تنفيذ ما يريده لأن العصبة الغالبة داخل السلطة الفعلية رسمت له خطوطا حمراء لم يكن بامكانه تجاوزها، وقد اعترف هو شخصيا بهذه الخطوط حينما عجز عن استعمال بعض صلاحياته الدستورية خاصة فيما يتعلق بمسألة المفقودين واطلاق سراح بعض من يسمون بمساجين الرأي والسماح لبعضهم بالدخول الي أرض الوطن، اذ ومهما اختلفنا مع هؤلاء المساجين والمنفيين في طروحاتهم وتشددهم ومهما حملناهم من مسؤولية جسيمة الي جانب السلطة في ما حدث وما زال يحدث للبلاد فليس من المنطق ولا من المعقول أن يبقي هؤلاء السياسيون يقبعون في السجون أو محرومين من الدخول الي وطنهم، في حين أن الذين قادوا الأعمال المسلحة وبعض الجماعات الارهابية يتم العفو عنهم او التفاوض معهم والاعتراف بشرعية مطالبهم وهم الذين كانت رؤوسهم مطلوبة بمئات الملايين من السنتيمات من قبل النظام واعوانه، والأغرب من كل هذا أن الرئيس بوتفليقة الذي منعته الخطوط الحمراء من استعمال صلاحيته الدستورية للافراج عن بعض مساجين الرأي أو البت في مسألة المفقودين لم يبال عندما قرر دسترة الأمازيغية دون الأخذ برأي الشعب لأنه يعتقد بأن الأغلبية من هذا الشعب لن توافق علي قراره، وعندما يقبل الرئيس بمثل هذا ويخشي تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمت له من قبل أقلية لائكية تغريبية نافذة ولا يضع أدني اعتبار للأغلبية من أبناء الشعب الجزائري التي يفترض أنها انتخبته وحملته علي الأكتاف في الرئاسيات وفوضته علي نفسها حينما صوتت بأغلبية ساحقة علي ميثاق المصالحة الوطنية فان القول بجزائر ديموقراطية تعددية ما زال بعيد المنال، وأن هذه الممارسات المتجاوزة لارادة الشعب لن تزيد سوي في تردد الأوضاع بشكل جنوني والتسرع المتفاقم في اتساع هوة الفقر والتفقير والانسداد التام للآفاق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي الأخطاء التي ميزت نظام الحكم عندنا منذ أزيد من أربعة عقود مع الاختلاف البسيط بين عقد وآخر لا سيما العقد الأول من الاستقلال الذي تميز بالقرارات الحاسمة جعلت الأقلية التغريبية النافذة تخبو كالنعامة مستعدة ومعدة العدة للوقت المناسب ويبدو أن بداية هذه الألفية هي محطة مناسبة لانطلاقتها من جديد والانقضاض بالتالي علي كل المكاسب المحققة في السابق خاصة منها المكاسب الثقافية والسياسية والاجتماعية. لقد حاول الرئيس بوتفليقة منذ مجيئه أن يبدو متميزا عمن سبقوه من الرؤساء ففتح ورشات للاصلاح تبين فيما بعد أنها مجرد ورشات لترسيخ رؤية ايديولوجية ترفضها الأغلبية، ولم تتجه هذه الورشات لدراسة لب المشاكل والأخطاء الجسيمة التي تتخبط فيها مختلف القطاعات الحيوية في البلاد مثل العدالة والادارة والتربية والصحة وغيرها، فبدل أن تتجه لتشخيص الداء ووصف الأدوية الناجعة راحت تعمق الجرح من خلال فرضها لرؤي سياسية وايديولوجية أقل ما يقال عنها انها استفزازية لتتحول هذه الورشات الي محطات للصراع والتشنجات بين أقلية نافذة مدعمة اداريا وأغلبية مهمشة مسحوقة يراد لها أن تعيش علي الهامش ولا تساهم في أي انجاز أو تغيير قد يفيد البلاد ويخرجها من البرك والأوحال التي سقطت فيها.وبالرغم من أن الرئيس بوتفليقة وجماعته كانوا في كل مرة رهن الاشارة لهذه الأقليات الا أنها راحت تمارس ضغوطاتها وعمليات الخلط علي كل المستويات زارعة قنابل موقتة ليس من السهل تفكيكها، وكان من بين هذه القنابل قنبلة القبائل التي شكلت عقبة أمام الرئيس بوتفليقة في عهدته الرئاسية الأولي، ولكنه خرج منها سالما معافي اذ نجح في خططه وفي اقناع أغلبية العروش القبائلية بأن أزمة القبائل هي مجرد ورقة في أيدي مجموعات المصالح التي تستخدمها لمواجهة مجموعات أخري، وقد كادت هذه الأزمة أن تعصف بالسلطة وبأهدافها كلية مستغلة أخطاءها وهشاشتها للمطالبة برحيل النظام ومعه بوتفليقة الذي يشكل الواجهة الأكثر تعرضا للخطر بسبب أخطاء هذا النظام، وهو ما فتح الباب أمام انزلاقات خطيرة وكبيرة خاصة اذا ما علمنا بأن الأحزاب قد فقدت السيطرة علي الشارع القبائلي آنذاك قبل ان تستعيد هذه الأحزاب المبادرة حينما دخلت في الانتخابت الجزئية وتبين بأن العروش ليس لها أي تمثيل في الشارع القبائلي وأنها تلقي الدعم فقط من طرف جهات نافذة وذلك لتهميش الأحزاب وافقاد دورها السياسي مما أعطي للعبة المناورات والكولسة داخل الصالونات دفعا أكثر لتحقيق مصالح ضيقة علي حساب المصلحة العليا للشعب والوطن.هذا الوضع المنذر بكل الأخطار كان يمكن للرئيس ورجاله تفاديه لو أنهم ساروا في الطريق الديمقراطي الصحيح الذي ترتضيه الأغلبية من أبناء هذا الوطن، ولم يسقطوا في أخطاء النظام الأحادي المغلق والمتعفن التي جعلت البلاد رهينة بين أيدي سماسرة السياسة والاقتصاد سواء كانوا في الداخل أو الخارج، ولم يحاولوا قيادة البلاد بسمفونية ذات عزف منفرد دون الاعتداد برأي الآخرين ودون البحث عن الطرق الناجعة والفعالة لتحقيق الانتعاش الاقتصادي لا سيما وأن البلاد تمر بمتنفس مالي كبير، الا أنهم قد سقطوا بين مخالب حادة تقتضي منهم البحث السريع عن بدائل فعالة لتجاوز الراهن والتفكير بجد في المستقبل ليس فقط لانقاذ الرئيس وسياسته وبرنامجه ومشاريعه من السقوط ولكن للبحث عن الطرق المواتية للعودة الي الشرعية الكاملة غير المنقوصة لكل المؤسسات وتحقيق القفزة النوعية التي لا تقبل الحلول الترقيعية والتجزيئية، لأن المشكلة ليست في ذهاب الرئيس أو بقائه أو في ذهاب رئيس الحكومة ومجيء رئيس حكومة آخر، انما المشكلة هي قي تغيير النظام وآلياته ورسم بدائل وميكانيزمات ديمقراطية سواء ببقاء الرئيس أو برحيله.ہ كاتب من الجزائر8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية