سنتدبر أمرنا من دون السعودية

حجم الخط
0

في مؤتمر صحافي قصير في فلوريدا، سئل ترامب عن قضية قتل الصحافي السعودي في إسطنبول، وعن المعلومات التي تفيد أن ولي العهد السعودي مشارك في الاغتيال، فادعى ترامب بأن السي.اي.ايه غير مقتنعة بمشاركته، وكرر ما قاله محمد بن سلمان بأنه لم يكن له ضلع في الأمر. ولكن أساس أقواله كانت موجهة نحو مكانة السعودية، فيما أن الرسالة المركزية هي أنه لا يمكن إدارة سياسة خارجية وفقاً للمعيار الأخلاقي للمشاركين، بل وفقاً للمصالح.
يمكن أن نتفق مع الرسالة ويمكن أن نجادل فيها، ولكن من الصعب جداً قبول ما قاله الرئيس بالنسبة لإسرائيل: ففضلاً عن الإشارة إلى حقيقة أن السعودية تنتج أماكن عمل للعمال في الولايات المتحدة (بفضل صفقة السلاح)، أضاف وقال إن «إسرائيل من شأنها أن تكون في مشكلة كبيرة بدون السعودية»، تماماً هكذا.
قبل لحظة من اقتناعي بالانضمام إلى المساعي الإعلامية لترامب وتحصين بن سلمان ضد النقد، فحصت مدى حيوية السعودية لوجودنا القومي، ولمفاجأتي، لم أنجح في أن أجد سنداً للقول إننا سنكون في مشكلة كبيرة دون النشاط المبارك للسعودية.

ما قاله ترامب حول أهمية الرياض غير صحيح لأن في تاريخها الكثير من العداء لنا

هكذا مثلاً، انتعشت ذاكرتي بسلاح الإرسالية التي بعثتها السعودية إلى الدول العربية التي قاتلتنا في حرب التحرير، وفيها ما لا يقل عن 3 آلاف جندي. في حرب الأيام الستة أرسلت جنوداً سعوديين لمساعدة أعدائنا، وفي حرب يوم الغفران أرسلت قوة سعودية، تضمنت كتيبة مظليين وكتيبة مدرعات لمساعدة سوريا، غير أنها وصلت بعد أن كان وقف النار قد أعلن. قادت السعودية مقاطعة النفط الكبرى ضد الدول الغربية، فور الحرب، لمساعدتها في الحرب إياها، وتسببت بذلك في أزمة اقتصادية خطيرة، اعتبرت فيها إسرائيل بأنها كانت المسبب لها.
أتذكر في بداية 1978عندما سألت الرئيس المصري الراحل أنور السادات عن الدولة العربية الثانية التي ستصنع السلام مع إسرائيل بعد مصر، فلم يتردد وأجاب: «السعودية». ولكنه أخطأ. فبعد التوقيع على اتفاقات كامب ديفد، قادت السعودية الخطوة المناهضة لمصر، ووصفت مصر بأنها «خائنة»، وقطعت العلاقات الدبلوماسية معها على مدى السنين، وأدت دوراً مركزياً في نقل مقر الجامعة العربية من القاهرة إلى تونس.
تنفذ السعودية فرائض المقاطعة العربية على إسرائيل بدقة. وعندما ضعفت المقاطعة الثلاثية ـ على الشركات التي تقيم علاقة مع شركات إسرائيلية ـ في أعقاب اتفاق أوسلو، بقيت عنيدة في مقاطعتنا في كل مستويات المقاطعة، منذئذ وحتى اليوم. وبالنسبة لولي العهد فهو بتهوره قد ضلل فريق السلام أمام ترامب للتفكير بأنه يمكن قيادة العالم العربي إلى سلام يتجاوز الفلسطينيين أو لتجنيده كي يفرض على القيادة الفلسطينية التنازل عن خطوطها الحمراء.
آمل من كل قلبي أن نحقق بسرعة سلاماً مع جيراننا القريبين والبعيدين، وفي إطاره يتحقق وعد المبادرة العربية بالتطبيع الكامل معنا. ولكن حتى في حينه سنتمكن من أن نتدبر أنفسنا من دون السعودية.

يوسي بيلين
إسرائيل اليوم 27/11/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية