لخيبة أمل محبي ومحبات استئناف الحرب، مرت الساعة الـ 12 ظهراً من يوم السبت (في القدس وفي واشنطن) وواصلت إسرائيل وقف إطلاق النار، رغم استفزازات الرئيس الأمريكي وضغط اليمين الإسرائيلي. غير أن خطر الانهيار لم ينقض بعد. حماس منظمة وحشية ونكراء، ورئيس الوزراء لم يجد بعد مصلحة سياسية لتنفيذ المرحلة الثانية، ومن يدري ما الذي سيخرج من فم ترامب حتى يوم السبت. أسبوع أبو علي الذي مر على إسرائيل كان حيوياً لفهم سخافة استمرار الحرب والتغيير الدراماتيكي المتوقع في أهدافها. من لخص المزاج هو وزير الدفاع اللذيذ لإسرائيل، الذي يولي قليلون له أهمية –ونتنياهو ليس واحداً منهم– وهو كله منشغل بعرض المسرح المثير للشفقة والعليل لـ وجهت “تعليماتي” و”أوامري”. وها هو إسرائيل كاتس، لوح مرة أخرى في الأسبوع الماضي بالتهديد وأعلن بأن “حرب غزة الجديدة ستكون مختلفة في قوتها عن تلك التي قبل وقف النار – ولن تنتهي قبل هزيمة حماس وتحرير كل المخطوفين، وستسمح أيضاً بتحقيق رؤية الرئيس الأمريكي حول غزة”.
ليس مرغوباً فيه تهميش التصريحات المتبجحة الفارغة التي قد نفترض منها وكأن غزة في الـ 500 يوم الأخيرة تلقت صيغة رقيقة ومتسامحة من إسرائيل، التي لم تتطلع إلى هزيمة حماس وتحرير كل المخطوفين. كما أنه لا حاجة للاندفاع أيضاً وراء الشعور بالإهانة الدوري للذكاء، وكأن “هزيمة حماس وتحرير كل المخطوفين “ليسا هدفين متناقضين منذ أشهر طويلة، كلفا حياة مخطوفين ومخطوفات، مثلما شهد سلف كاتس في المنصب، وكذا مسؤولون كبار في طريق المفاوضات.
ومع ذلك، ما يدهش هنا هو الخفة التي يضيف فيها كاتس هدفاً جديداً للحرب: السماح “بتحقيق رؤية الرئيس الأمريكي بالنسبة لغزة”. وبلغة مغسولة أقل: خطة الترحيل التي تتعارض والقانون الدولي والأخلاق الإنسانية، التي امتشقت من عقل ساخن لرجل قادر على هضم مفهوم التعقيد مثلما يمكن لجسمه أن يهضم الحديد. هذا قول يجب أن يقف أمام عيون المقاتلين والمقاتلات، فهم الذين سيرسلون للهجوم في المرة الرابعة أو الخامسة (من يحصل) على جباليا وخان يونس: يتبين أنهم سيكونون هناك ليس فقط كي يهزموا منظمة إرهاب إجرامية ونكراء ولإنقاذ إخوانهم أيضاً (رغم أن ذلك لم يكن هو الأمر منذ البداية)، بل لتهيئة التربة بارتكاب أفعال تشكل جريمة حرب.
ينبغي أن يقال في صالح كاتس أنه لا يتحدث على نحو منقطع عن المشاعر السائدة في الحكومة والائتلاف: في بيان “مصدر سياسي” قبل أسبوع، قيل إن الكابنت يقف من خلف “رؤية ترامب الثورية بشأن مستقبل غزة” (وإن لم يصوت على ذلك). الوزيرة غيلا جمليئيل، عضو الكابنت، تتباهى في المقابلات بخطة “الهجرة الطوعية” التي طرحت في بداية الحرب (في إطار الوزارة المختلقة التي هجرتها طواعية أو بغير طواعية). إذن، لم يرغب أي مصدر رسمي بأن يسمع عن ذلك. في السفارة في واشنطن تنكروا لها واستغرق هذا 500 يوم وانتخابات دراماتيكية في الولايات المتحدة لتحويل المنبوذ إلى علاقات عامة (وشكرا أيضاً للوسط السياسي العفن).
وهكذا تتدحرج المسؤولية مرة أخرى إلى عتبة أبطال الحرب الحقيقيين، ثمة رجال ونساء تركوا كل شيء وضحوا بالجسد والروح لأنهم شعروا باهتزاز الأرض وسمعوا صوت إخوانهم وأخواتهم يصرخون من الأنفاق. إذا وصل النداء، فعليهم أن يأخذوا بالحسبان: إسرائيل الرسمية، ولا يهم لمن كانت الفكرة، تريدهم وتحتاجهم ليس فقط كي تزيل تهديد غزة، بل لتنفيذ الترحيل. لا تقولوا إنكم لم تعرفوا.
عيناب شيف
يديعوت أحرونوت 17/2/2025