سنوات الرعب

حجم الخط
0

‘

‘ قال محدثي وهو يفرك جبينه بأصابعه.. هل تصدق انه يوجد نظام عربي صادق مع شعبه ويعمل بكل جدية من اجل جلب الرخاء له، هل يصدق انه يوجد نظام عربي شجاع يستطيع ان يتحمل نقد الجماهير لسياساته الخاطئة، وهل تصدق اذا قلت لك ان الزعماء العرب لا توجد عندهم ثقافة سياسية او اجتماعية او فكرية. وهل تصدق اذا قلت لك انه لا توجد في قلوبهم رحمة او شفقة او انسانية او عطف ولا محبة، تطلعت الى محدثي بعجب وسألته، لماذا هذا الكره والنقد الجارح، كانت اصابعه قد نزلت الى ذقنه، رمقني بعينيه وقال: انا لا اكره هؤلاء الزعماء، بل ارثي لهم واحزن عليهم واشفق على تاريخهم واتساءل ماذا سيكتب التاريخ عنهم، انظر يا صديقي وحاول ان تفهم، الماضي البعيد والقريب، الحاضر والمستقبل، بالنسبة الى الماضي، فأكثرهم استولوا على السلطة اما بالقوة او بالصدفة العشوائية، ام بالوراثة، اما الماضي القريب فان القديم ما زال يحكم والجديد ابن القديم الذي مضى صار يحكم، اما الحاضر فهم حكام يملكون ولا يحكمون وليس بيدهم اخذ القرار، ومثل ذلك انهم دخلوا الحرب ضد العراق مع دول اجنبية مع انهادولة شقيقة و بعد ذلك عبر الاجنبي اراضيهم واحتلت جيوشه ارض العراق، وعلى مرأى ومسمع من حكام العرب تتصرف اسرائيل بكل حرية، تقتل وتذبح من الشعب الفلسطيني كما تشاء وليس من رادع او من يستطيع ان يقف بوجهها أو يتحداها، اما المستقبل فهو متشابك وضبابي وغائم ومجهول الهوية والبراكين تبقى تحت الارض سنوات و سنوات حتى يأتي ذلك اليوم ليغطي الرماد ارض العرب، فقلت لمحدثي هل من مزيد؟ قال، فقط، اريد العودة الى بلدي و لو ليوم واحد بعد غياب استمر اكثرمن اربعين عاما وبعدها اموت بوطني قرير العين.

سمير اسحق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية