سنوات المحنة الطائفية.. والكفر المذهبي

حجم الخط
0

سنوات المحنة الطائفية.. والكفر المذهبي

سنوات المحنة الطائفية.. والكفر المذهبي ليس ثمة شك في أن عالمنا العربي والإسلامي قد دخل في سنواته الأخيرة عمق نفق مظلم.. وكأن التاريخ يقوم بطهي مكوناته المختلفة علي نار حامية في سبيل إعادة تشكيله من جديد.فمجتمعاتنا دخلت في صراعات تناحرية ما قبل قومية.. عرقية ودينية ومذهبية.. بعضها تحول إلي حقيقة يومية كما حصل في الجزائر والسودان ولبنان وما يحصل اليوم علي الساحة العراقية.. وبعضها الآخر يتقد كالجمر تحت الرماد وينبئ بانفجارات لا تبقي ولا تذر.إنها الصراعات التي تصورنا أننا استطعنا تجاوزها علي مدار القرن الماضي من خلال الإيديولوجيات والشعارات التي رفعتها الأنظمة الشمولية وحاولت تسويقها بشكل ديماغوجي بعيدا عن الفعل الحقيقي داخل العمق الشعبي والجماهيري… المرتبط بوعي هذه الشعوب وتطلعاتها… إنها سنوات المحنة الوطنية.. التي تحولت معها أحلامنا الحضارية بوطن آمن تتناغم من خلاله جميع مكوناته المجتمعية إلي مجموعة جزر معزولة تخترقها الولاءات العرقية والدينية والمذهبية.تلك الولاءات التي حوّلت الوطن من أغنية منسجمة الإيقاعات إلي (مولد) تقرع فيه شتي الطبول والأوتار.. وكل يغني علي ليلاه.وقد يتساءل البعض عن (سر) هذا التحوّل… وكيف بلحظة تحوّلنا إلي قبائل تتناحر علي الماء والكلأ؟!وما الذي يدفع المسلم لذبح أخيه المسلم وتكفيره؟!وهل التاريخ يسير بنا نحو الوراء فعلا؟!! ليس ثمة شك في أن الأنظمة الشمولية التي رسخت دعائمها (الميكيافلية) لم يكن يعنيها كثيرا أن تعمل علي خلق وعي وطني حقيقي يصهر المكونات المختلفة في بوتقة الولاء الوطني.. إلا أن الحقيقة الأبعد في اليقين هو أننا كشعوب ما زلنا نعيش حالة من التأخر التاريخي تجعلنا نضرب في وحل التاريخ وحكاياته الصفراء.. ولم نستطع خلق وعي مطابق لمتطلبات العصر وضروراته.. بحيث نستطيع من خلاله إخراج رؤوسنا من تغريبة بني هلال.. وعنتريات الزير.. وغبار داحس والغبراء..والبحث عن قتلة عثمان.. وأحقية الخلافة وتوريثها.. وأي القتلي في الجنة وأيهم في النار.. ومؤامرات حروب الأندلس !! الحقيقة الأبعد في اليقين أن سنوات المحنة بكل ما تحمله من كفر مذهبي.. وذبح تفوح منه عفونة التاريخ.. هي نتاج هذه الجزر المعزولة عن بعضها داخل الوطن.. ونتاج نخب تمارس دور أمراء الطوائف وتعمل علي ترسيخ تناحراتنا القديمة..فخر الدين فياضكاتب وصحافي سوري6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية