سنيا الفرجاني: “ليس للأرض باب وسأفتحه”

حجم الخط
0

هذه هي المجموعة الرابعة للشاعرة التونسية سنيا الفرجاني، بعد “صباح الخزامى”، و”أمرأة بني بادو” و”فساتين الغيب المزررة”؛ وتضمّ أكثر من 80 قصيدة، قصيرة غالباً، تعتمد شكل قصيدة النثر، وتتنوّع موضوعاتها بين وصف المكان والتقاط النماذج البشرية المختلفة، ومناجاة الذات، والتعبير عن العشق، وعذابات الاغتراب، وقسوة الواقع، وانكسارات النفس، وجماليات الكتابة

وقد قدّم للمجموعة الكاتب اللبناني أديب صعب، وجاء فيها: “إذا شبّهنا الصورة بالبحر، فمعظم الصور التي تقدمها لنا هذه القصائد تحاكي أمواجاً عالية بل عاتية أحياناً. في العالم العنيف، الغريب الذي تدخلنا إليه هذه القصائد (…) إلا أنّ الصورة في هذا الشعر بالذات ــ وهي عنصره الأساسي ــ لا تعتبر مقاييس الزمان ولا مقاييس المكان ولا مقاييس الترابط ولا مقاييس المنطق. وعلى الرغم من كثافتها وغناها، لكنها تبقى مجموعة صور من دون علاقة واضحة في ما بينها، كأنما هي أحلام غذّت المخيلة الخصبة تفاصيلها. يضيع من يبحث عن المنطق هنا. والأحرى أن يعرف أنّ هذا الشعر أدخله إلى مناطق اللامنطق والعبث والحلم والخيال واللاوعي”.

وهنا قصيدة “صندوق المؤونة”:

لا أرغب في ارتداء شيء،

لا أحتاج دفئاً ولا غبطة

ولا قفل باب،

أضعتُ موعداً ولن أستريح،

نسيت الحائط خلف ظهري،

والتويت كفاصلة هدّتها نقاط فرشحتْ.

لا أرغب في قول شيء

لست حزينة ولا منتشية

أنا الآن ماشية،

أجرّ رأسي كفانوس يتدلى خافتاً،

الأطفال العائدون من زمن أبيض

قذفوا عمود الكهرباء بحجر

فسقط وجهي.

كيف لي أن ألوّن شفتيّ الرطبتين بقلم

والفانوس عائم في ضخّ الطريق الضيقة؟

لن ألبس ما فصّله الخياط الأخرس،

سأمشي على أنقاض قماشه اللؤلؤي

أنزلق أو أتعثر

لا أنتظر أحداً

ولا أمدّ يدي لضيف جالس في غرفتي

يشرب من ساق السرير.

لن أعوّل على بيتنا

ستائر الحرير لا تغنّي

وأنا أختلط مع أخرى وأضجّ بالطقوس،

أريد أن أصاب بالرقص والحمّى

سرق المنظّف البلدي معطفي ومات.

لن أرتدي شيئاً

ولن أغطي ألسنة الملائكة التي جفّت

لست عارية ولا مغطاة

أنا أنفخ في صندوق المؤونة

وأمشي بريش أبيض.

زينب للنشر والتوزيع، تونس 2019

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية