زهير أندراوس
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: كشفت مصادر سياسيّة في تل أبيب، وُصفت بأنّها عالية المستوى، أمس الأحد، النقاب عن أنّ حكومة بنيامين نتنياهو تقف عاجزة أمام قرار المحكمة العليا الإسرائيليّة الذي أمر بإخلاء بيوت الحي الاستيطاني غير الشرعي (أولباناه)، الذي أقيم على أرضٍ فلسطينيّة خاصةٍ في مستوطنة بيت إيل في الضفة الغربيّة المحتلّة، بعد أن تبين في الجلسة الخاصة التي عقدها نتنياهو أواخر الأسبوع، أن أيّ محاولة لسن قانون يشرع عملية الاستيلاء على الأرض، أو يلتف على قرار المحكمة، سيفتح الطريق أمام اتهام إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بارتكاب جرائم حرب، جدير بالذكر أنّ العليا منحت الحكومة الإسرائيليّة مهلة لهدم الحي حتى الفاتح من تموز (يوليو) القادم. وقالت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ في عددها الصادر أمس إنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ يميل إلى عدم تأييد قانون كهذا، على الرغم من أنّ بعض أعضاء الكنيست من اليمين الإسرائيلي سيحاولون هذا الأسبوع تقديم اقتراح قانون يمنع هدم هذه البيوت، أو فرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات في الضفة الغربية وضمها لإسرائيل. وتابعت الصحيفة العبريّة قائلةً إنّ معظم الوزراء الذين شاركوا في الجلسة الخاصة المذكورة، ومعهم المستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشتاين، أعربوا عن معارضتهم لسن قانون يشرع عملية بناء الحي الاستيطاني (أولبناه) ومع أن الوزراء خرجوا بانطباع أن نتنياهو يعارض هو الآخر هذا القانون، إلا أن مصادر في مكتب نتنياهو أكدت أن الأخير لم يكشف خلال الجلسة عن موقفه. بموازاة ذلك، قالت الصحيفة إنّ المستشار فاينشطاين وممثلو النيابة العامة أكدوا خلال الجلسة على أنّ أيّ محاولة لتشريع أو (تبييض) عملية الاستيلاء على الأراضي الخاصة، لن تصمد أمام المحكمة العليا. وبحسب الصحيفة فقد درس الوزراء خلال الجلسة خيارين رئيسيين أولهما محاولة شراء الأراضي المذكورة من أصحابها الفلسطينيين، لكن هذا الخيار استبعد بعد أن تبين أن أصحاب الأرض الفلسطينيين يرفضون بيع الأرض، إذ أعلن حسن حرب أحد أصحاب هذه الأراضي، أنه لا يعتزم بيع أرضه مهما كان الثمن. أما الخيار الثاني فكان إخلاء الحي الاستيطاني ونقل المستوطنين إلى أرض مجاورة، في محاولة لتخفيف غضب المستوطنين. علاوة على ذلك، أشارت الصحيفة إلى أنّه في غضون ذلك واصل أعضاء كنيست من اليمين العمل على تشريع قانون لتبييض المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير الشرعية. وفي هذا السياق نقلت الإذاعة الإسرائيلية الرسميّة باللغة العبريّة ‘ريشيت بيت’، أن النائبة ميري ريجيف، من حزب الليكود والناطقة السابقة بلسان جيش الاحتلال، ستقوم بطرح مشروع قانون يقضي بفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات اليهودية ونقل صلاحية إقرار هذه المستوطنات من وزير الأمن والإدارة المدنية إلى السلطات المدنية العادية في إسرائيل، ومن المقرر أن تدرس اللجنة الوزارية للتشريع في جلستها الأسبوعية، الأحد، هذا الاقتراح إلى جانب اقتراحات قوانين أخرى كاقتراح القانون الذي قدمه عضو الكنيست زبولون أورليف والذي ينص على أنه في حال أقيمت مستوطنة على أراض خاصة ولم يطالب أصحاب الأرض خلال 4 سنوات لا يكون بالإمكان بعد هذه المدة إخلاء المستوطنة وهدم البيوت. وبحسب الصحيفة فإنّ حكومة بنيامين نتنياهو الموسّعة تخشى اليوم من أن سن قانون كهذا سيجرها إلى محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، لأن دستور محكمة الجنايات الدولية والقانون الدولي يحظران سن قوانين تشرع الاستيلاء على أراض خاصة، كما أن قانون كهذا سيعني عمليا ضم الأراضي المحتلة لإسرائيل وتغيير الـستاتوس كفو، أيْ الوضع القائم من الناحية القانونيّة والسياسيّة لهذه الأراضي، الأمر الذي سيورط إسرائيل في الحلبة الدولية سياسيًا وقانونيًا، على حد تعبير المصادر السياسيّة الإسرائيليّة، في السياق ذاته نقلت ‘يديعوت أحرونوت’ عن محافل قضائية وقانونية قولها إنّ تشريع قانون كهذا سيكون له أثر وتداعيات خطيرة أيضا داخل الخط الأخضر، والنزاعات على ملكية الأراضي داخل إسرائيل، على حد تعبيرها.
في سياق ذي صلة، انتقد قضاة المحكمة العليا الإسرائيلية، الأحد، مرة أخرى، الحكومة الإسرائيلية على عدم الالتزام بتعهداتها المتعلقة بعدم المس بأراضي الفلسطينيين الخاصة. جاء ذلك خلال بحث التماس المواطن الفلسطيني شهرت أبو شريفة، من قرية كفر الديك، الذي طالب بوقف بناء الحي الاستيطاني في المستوطنة المجاورة لمستوطنة ‘(عاليه زهاف) كون الطريق المؤدية إلى موقع البناء تمر من أرضه الخاصة. وكان موقف حكومة نتنياهو حتى الآن، يتمثل باستعدادها لوقف استخدام الطريق المذكورة، إذا ما تبين أنها تمر من أراض خاصة ولكن بعد أن تأكد أن ملكية الأرض فلسطينية خاصة، تراجعت الحكومة عن التزامها وبرر ممثل الدولة ذلك بعدم وجود بديل وبالتسبب بالضرر لمشتري الشقق الاستيطانية. ولفت موقع صحيفة ‘هآرتس’ على الإنترنت إلى أنّ القاضية مريام ناؤور انتقدت سلوك الحكومة هذا واتهمتها بإتباع طرق ملتوية، بالمقابل طلب ممثل الدولة سنة على الأقل لتوفير طريق بديلة الأمر الذي لم يرق لقضاة المحكمة. وفي ختام الجلسة أمهلت المحكمة الحكومة الإسرائيلية مدة شهر لتبرير عدم وقف استخدام الشارع الذي يمر من أراض فلسطينية خاصة وذلك فبل إصدار أمر من المحكمة بوقف استخدام الطريق.