الاسماعيلية – «القدس العربي»: كانت سهرة «جاز وأفلام»، التي أقيمت في مهرجان الإسماعيلية السينمائي الذي يعقد في الفترة من 10 الى 16 الشهر الجاري، سهرة موسيقية سينمائية رائعة بالفعل، باجماع كل من حضرها، من جمهور الاسماعيلية، وضيوف المهرجان، حيث انطلقت السهرة المدرجة في قسم البانوراما ، في الدورة 21 ببث بعض المقطوعات الموسيقية «الجازية» الشهيرة ، لأساطير موسيقى الجاز، من أمثال لوي آرمسترونغ «ملك الجاز»، وسيدني بيشيت، ومايلز ديفيز، وجون كولترين، وشيت باركر، ونينا سيمون وغيرهم، فاشاعت تلك الباقة من الألحان والأنغام، التي اختارها الناقد والمخرج صلاح هاشم، المقيم في باريس، بمعرفته، وعلى ذوقه، كمدخل للولوج الى والتعرف على عالم موسيقى الجاز الساحر، أشاعت نوعا من البهجة في أنحاء قاعة 2 في قصر ثقافة الاسماعيلية.
وكانت تلك الباقة بمثابة «فتح شهية» للحضور الكريم، قبل أن يصعد هاشم الى خشبة مسرح قصر الثقافة، فيشكر إدارة المهرجان على استضافته، ويتحدث في القسم الأول من السهرة، عن نشأة وتطور موسيقى الجاز في الربع الأول من القرن العشرين، كفن جديد من اختراع العبد الافريقي الأسود، الذي اختطف وحمل قسرا، تحت ضربات السوط، للعمل في مزارع التبغ والقطن وقصب السكر في ولايات الجنوب الأمريكي.
ويشرح كيف نشأت موسيقى الجاز في مدينة نيو أورليانز عام 1890 وكيف نهلت من موسيقى الجماعات الإنسانية الفرنسية والإسبانية والإيطالية والكاريبية، التي كانت تسكن هناك، كما استلهمت من عروضها الفنية.
ثم عرض هاشم عدة مشاهد من الفيلم الوثائقي «جاز. مئة سنة من الأسطورة» للأمريكي كيم بيرنز، الذي يؤكد فيه وينتون مارسيلس عازف الترومبيت الأمريكي الشهير، أن القيمة الكبرى لموسيقى الجاز الأمريكية النشأة الافريقية الجذور، تكمن في كونها أصلا إحتفالا بالحياة، وأنها حملت تاريخ وذاكرة الأفارقة، الذين اختطفوا من موطنهم الأصلي، وتعتبر هدية الزنوج الى أمريكا، وهدية أمريكا الى الفنون والعالم.
ثم ينتقل بعد ذلك في القسم الثاني من المحاضرة الى الحديث عن موسيقى الجاز في مصر، وأسطورة موسيقى الجاز الفنان الكبير يحيى خليل، الذي خلق للمصريين «ذائقة جديدة»، وقدم الألحان الشرقية، بصبغة جازية، نفث فيها من روحه وكيانه وخبراته. وتجربة حياة كاملة. ثم عرض هاشم بعض مشاهد من حفل للفنان يحيى خليل، على رصيف الشارع المصري، كشفت كيف أن المصريين جازيون بالفطرة من خلال ردود أفعالهم تجاه ألحان يحيى خليل الشهيرة، مثل «حكاوي القهاوي».
وانتهت السهرة بعرض الفيلم الوثائقي» وكأنهم كانوا سينمائيين. شهادات على سينما وعصر» 56 دقيقة. انتاج 2008 للمخرج صلاح هاشم، وهو الجزء الأول من ثلاثية فيلمية، تحكي عن التأثيرات التي أحدثتها السينما المصرية، في الوعي الجمعي المصري، وحياة المصريين، من خلال ثلاث شهادات، للروائي المصري بكر الشرقاوي، والناقد والمخرج والمفكر السينمائي الكبير د. صبحي شفيق، ومدير التصوير الكبير د. رمسيس مرزوق، وكان الفيلم عرض في الدورة الرابعة من مهرجان «جاز وأفلام» في إطار تكريم السينما المصرية – السينما الأم في قارة افريقيا – وتراثنا السينمائي المصري العريق.
والجدير بالذكر أن إدارة المهرجان الممثلة برئيس المركز القومي للسينما د. خالد عبد الجليل، رئيس المهرجان والناقد عصام زكريا مدير المهرجان، حرصت على أن يصدر للناقد صلاح هاشم كتاب مهم يضع الأساس الفكري والفني والتاريخي لموسيقى الجاز، كتاب يمهد ويوثق للسهرة بعنوان «جاز وأفلام: سينما السود المقاومة بأنغام الجاز» ضمن إصداراته للدورة 21
وأن سهرة «جاز وأفلام»، التي نجحت بامتياز، استقطبت أيضا جمهورا كبيرا، وحضر السهرة عدد كبير من النقاد والسينمائيين من ضيوف المهرجان، من أمثال الناقدة ماجدة موريس، والناقد عماد النويري، والناقد أحمد عسر والناقدة وفاء السعيد وغيرهم، والمخرج علي الغزولي، ومدير التصوير المصري محمود عبد السميع، والمخرج عمرو بيومي والمخرج الافريقي موازيه نجانجورا، والأخير كرمه المهرجان في دورته 21 المتميزة.
الناقد أحمد عسر طالب في نهاية اللقاء أن يعرض فيلم هاشم عن السينما المصرية «وكأنهم كانوا سينمائيين. شهادات على سينما وعصر» في جميع نوادي السينما، التي يشرف عليها المركز القومي للسينما ودار الأوبرا المصرية.