سهرة فنية رمضانية من المغرب العربي

حجم الخط
0

أبو ظبي ـ من فاطمة عطفة: شهد مسرح أبو ظبي بكاسر الأمواج أمسيتين من الإنشاد الديني الصوفي، والمديح النبوي والسماع، جاء ذلك في إطار فعاليات المهرجان الرمضاني السادس الذي ينظمه نادي تراث الإمارات، حيث قدمت فرقة أرحوم البقالي للحضرة الشفشاوية والمديح والسماع المغربية، وقد امتد البرنامج لمدة ساعتين قدم فيه أغنيات دينية ومواويل وقصائد ومدائح نبوية وأزجال وابتهالات تعكس جانبا من الفن الصوفي، وذلك بغرض الحفاظ على الموروث الثقافي والتراثي المغربي الأصيل لمدينة شفشاون المغربية.

هذه الفرقة الفنية التي حضرت من شمال المغرب العربي تضم 15 منشدة وعازفة على الآلات الإيقاعية بقيادة الملحنة أرحوم البقالي التي تعتبر أول امرأة مغربية حاصلة على الجائزة الأولى في التكوين الموسيقي على مجموعة من المواويل التي استهلت بها المنشدات أداء القصائد الدينية والابتهالات والأشعار، ومن هذه القصائد: سيدي علي بن ريسون، دهري مثقل بالذنوب، بالله زودوني برضاكم، شكور مولاي علي، حسن الكرامة وأعلى مقامي. وفي حضور جمهور كبير ومنصت لهذا الفن الجميل التي استطاعت فتيات الفرقة وعددهن 16 أن يؤدين الغناء والعزف، خمس منهن واقفات يؤدين دورهن بتصفيق إيقاعي وتمايل الأكتاف إلى الجانبين أو الأمام والوراء حسب إيقاع الأناشيد، بينما أدت الباقيات دورهن بالغناء والنقر على الدفوف المتنوعة وهن جالسات، ومن هذه الآلات الإيقاعية التي رافقت الغناء الطبل والدف والتعريجة والرق. قدم العرض أغنيات تتمتع بروحانية عالية وكلمات خاشعة في مدح الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم)، حيث تواصل الجمهور مع أناشيد دينية مثل: اللهم صلّي عليك يا حبيب الله، وطال شوقي للنبي محمد. كما استلهمت الفرقة في برنامجها جوانب عديدة من فن الحضرة الشفشاوية القديم وأدته في إطار معاصر يقوم على هرمونية الصورة البصرية من أداء وأزياء وموسيقى. تميزت الفرقة وجميع أفرادها من الفتيات الشابات وأعمارهن ما بين 16 إلى 23 عاما، بتقديم لون تراثي جميل في قالب جديد يشتمل على تنسيق هرموني رائع في الأداء الفردي والجماعي إلى جانب أداء الكورال. وبقدر ما كانت تشكيلة الأزياء جميلة ومتنوعة أظهرت جمال القفطان المغربي، كانت الأغنيات متنوعة بأصواتها وألحانها أضفت على المدائح والموشحات مصحوبة بتنويعات من الحركات اللطيفة الهادئة التي تذكر بالأجواء الأندلسية ورقصة السماح، الممزوجة باللحن التراثي والأداء المتسق مع الجانب الفلكلوري المستمد من الترديد الشعبي القديم، وتقديمه في إطار عصري ممتع من حيث التوزيع ومهارة الأداء الجماعي بنغمات صوتية متعددة الطبقات. وفي ختام هذا العرض الفني الجميل توجهت قائدة المجموعة ارحوم البقالي بالشكر والتقدير لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان على رعايته ودعمه للمهرجان حيث أتيحت لنا المشاركة بإحياء هذه الليالي الرمضانية. ومشاركتنا للمرة الأولى هو شرف كبير لنا بالتواصل مع جمهور العاصمة أبو ظبي. وأكدت البقالي على أهمية المهرجان، وإسهامه في فتح نافذة جديدة لنا للإطلالة على الجمهور العربي الخليجي، لنشر رسالتنا الفنية الهادفة لنشر هذا اللون من الغناء الديني الصوفي الراقي. الجدير ذكره أن فرقة ارحوم البقالي للفن الصوفي والحضرة الشفشاوية تأسست في مدينة شفشاون (شمال المملكة المغربية) عام 2004، وهي تابعة لجمعية أخوات الفن الأصيل ولها طابع خاص في الإيقاع والأداء، وقد مثلت المغرب في العديد من المهرجانات، منها على سبيل المثال لا الحصر، مشاركتها في مهرجان الموسيقى العربية بسان فلوران ليفيي بفرنسا عام 2008 وفي افتتاح المهرجان الدولي (مدريد سور) بإسبانيا عام 2010.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية