استقبلت كالغيث تلك الإجراءات العقابية التي اتخذتها إدارة ترامب ضد الفلسطينيين في إسرائيل الرسمية. يا لها من فرصة. كل ما أردنا عمله منذ سنوات طويلة، جاء الرئيس ترامب وفعله بضربة سيف واحدة. هذا لا يعني أن الرضا في إسرائيل من الخطوات ضد الأونروا وضد المساعدة غير المنضبطة للفلسطينيين ليس مبررًا، ولكن حتى في أوساط المحافل العاطفة في مركز الأمم المتحدة في نيويورك وفي واشنطن الادعاء هو أن الإجراءات العقابية جاءت انطلاقًا من الغضب والثأر وينقصها التفكير المتماسك.
في اللقاء بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو، الذي سينعقد على هامش انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، فمن شبه المؤكد أنهما سيبحثان الأزمة بين الإدارة والسلطة الفلسطينية.
وسيتفاجأ رئيس الوزراء من مظاهر الاستياء الذي سيبديه ترامب على مسمعه من انعدام المبادرة الإسرائيلية لتحقيق خطة السلام. سيكون هذا حديثًا كفيلابأن يكشف النقاب عن أن سياسة العقوبات التي تتخذها الإدارة ضد الفلسطينيين تتضمن جوانب غير لطيفة لإسرائيل. فسياسة العقوبات سهم مرتد. هي جيدة الآن ضد الخصوم، ولكن يمكن لها أن تكون في طالح من استمتع بها.
التقديرات في أوساط الدبلوماسيين الكبار في مركز الأمم المتحدة في نيويورك تقول إن السلطة الفلسطينية في نهاية المطاف ستستسلم وتوافق على مطالب البيت الأبيض للدخول في مفاوضات مع إسرائيل.
وعندها، سيطلب الفلسطينيون وسيحصلون من الإدارة على تعويض سخي للغاية عن الإهانات والمذلات التي شهدوها بسبب الإجراءات العقابية.
حسب التقديرات، ستنتظر القيادة الفلسطينية إلى ما بعد الانتخابات في الولايات المتحدة في منتصف الولاية التي تجرى في بداية تشرين الثاني. وحسب الاستطلاعات، سيخسر الجمهوريون أغلبيتهم في مجلس الشيوخ ومجلس النواب أو في واحد منهما، وعندها سيرد الرئيس ترامب بتخفيف حدة المواقف تجاه الفلسطينيين والاستجابة للطلبات التي يعرضوها مقابل الموافقة على المفاوضات. إذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية، فسيشعر الرئيس ترامب بالقوة والاستقرار السياسي وسيكون جاهزًا لأن يكون لطيفًا للفلسطينيين. يقدر الخبراء بأن التعويض الذي سيطلبه الفلسطينيون من الإدارة سيكون في قسمه الأكبر ماليًا، ولكن المتبقي من التعويض، السياسي، سيكون على حساب إسرائيل. «إسرائيل ستفاجأ وليس إيجابًا مما سيطلبه منها البيت الأبيض كتعويض للفلسطينيين»، قال في حديث معه دبلوماسي غربي رفيع المستوى. زعيم يهودي معروف ومقدر قال: «لا أرغب في أن أكون محل رئيس الوزراء نتنياهو حين يسمع ما يطلبه منه البيت الأبيض كتنازلات سياسية مقابل حمل الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات».
هذا لن يحصل غدًا. ولكن التقديرات تبين أن الفلسطينيين لا يمكنهم أن يواصلوا التمسك بالنهج الكدي والاستفزازي ضد البيت الأبيض والالتصاق بزمن طويل بردود الفعل التي تعبر عن الاستخفاف تجاه الرئيس ترامب. وتقول أوساط في الأمم المتحدة إنه «لا يمكن الدخول في شقاق مع الولايات المتحدة. حتى لو كنت محقًا، فإنك ستخرج في النهاية خاسرًا».
سفراء ودبلوماسيون، بمن فيهم من الدول العربية، يوصون منذ الآن المسؤولين الفلسطينيين بالتراجع عن موقف الرفض تجاه الرئيس ترامب والاستجابة لتوجهات البيت الأبيض للجلوس إلى طاولة المفاوضات أو المشاركة في مؤتمر قمة ثلاثية بمشاركة الولايات المتحدة. «يمكنكم أن تحققوا الكثير من الرئيس»، هكذا يحاولون إقناع الفلسطينيين. «ستتفاجأون من حجم التعويض الذي ستحصلون عليه لقاء الإهانات التي تعرضتم لها مؤخرًا».
شلومو شمير
معاريف 26/9/2018