سهى سالم: المرأة هي الضحية الوحيدة في العراق التي لم تتحول الى جلاد!

حجم الخط
0

اعتذرت عن المشاركة في تصوير العراق الحديث بشكل غير صحيحالتقتها فاطمة عطفة: أرض الرافدين مهد أقدم الحضارات شكلت على امتداد التاريخ حاضنة لكل تقدم وعمران وإبداع، كما كانت بثرواتها الغنية هدفا للطامعين من مختلف الجهات. ورغم كل الغزوات القديمة والحديثة كان العراق وسيبقى تربة خصبة ومناخا محفزا لتنامي كل إبداع. وضيفتنا اليوم الفنانة الدكتورة سهى سالم بنت الرفدين نشأت في كنف عائلة فنية، درست الفنون الجميلة، ثم درست في معهد الفنون المسرحية بجامعة بغداد، وهي تحضر لنيل الدكتوراه، ولها تجربة طويلة في التمثيل إذا قامت بأداء العديد من المسلسلات التلفزيونية والإذاعية إلى جانب إنتاجها المسرحي. حصلت على العديد من الجوائز خلال عملها، كجائزة أفضل ممثلة في مهرجان العراق المسرحي، كما حازت على الجائزة الذهبية كأفضل ممثلة في مهرجان القاهرة السينمائي. شاركت بأعمالها وأيضا بلجان التحكيم في أكثر من مهرجان سينمائي ومن ضمنها مهرجان أبوظبي السينمائي. ـ في الحديث عن مسيرتك الفنية، نبدأ من البيت ولو بلمحة، ماذا عن البدايات؟* ‘أنا سعيدة بهذا اللقاء، وخاصة أنه لجريدة ‘القدس العربي’. في الواقع أنا أنتمي لعائلة عراقية معروفة ولها تاريخها في المجال الثقافي، والدي الفنان طه سالم كاتب ومخرج مسرحي، وأختي أيضا الفنانة شذا، وأخي أيضا الدكتور فائز مدير الثقافة والفنون في وزارة الشباب والرياضة، وكذلك بقية إخوتي ينتمون إلى مجالات فنية مختلفة ومتنوعة. وأنا سعيدة الحظ لكوني من هذه العائلة ومن هذه الجذور الثقافية والتي يعرفها جميع العراقيين. وإضافة إلى ذلك، والدي له تاريخ سياسي وكذلك عمتي الفنانة وداد سالم الممثلة المسرحية والتي هاجرت إلى بلغاريا، وأخي سالم العبيدي يعمل مذيعا على قناة الحرة. وضمن هذا النطاق أشعر في أغلب الأحيان أن هذا يشكل عبئا كبيرا ومسؤولية للعمل الجيد وتقديم الأفضل مما يجعلني في حالة وعي تام بما يحدث حولنا وأتواصل مع كل الأحداث الموجودة، وأيضا لكي أترجم وأوضح الصورة للمتلقي’.ـ جميل أن ينشأ الفنان في مثل هذا الجو الثقافي، لكن لا بد أن ننطلق من العراق من جلجاميش هذه الأرض الغنية التي أنجبت مثل عائلتك وآلاف العائلات المتميزة بالفنون والعلوم والآداب، هذا التميز بالإبداع والتجدد والتنوع الذي يتمتع به أغلب العراقيين، هل يعود برأيك إلى هذه البيئة الغنية والتربة التراثية؟ * ‘الحقيقة، هذا التساؤل كثيرا ما يرد في بالي، لماذا العراقي ولماذا يمتلك هذا التنوع وهذا الإبداع والقدرة على خلق الجديد دوما وبشكل مستمر بالرغم من الدمار الذي تعرض له. مرة ما قرأت أحد أجزاء الأستاذ المرحوم علي الوردي يتحدث عن تركيبة المجتمع العراقي وكيف أصبح بهذه التشكيلة، ومن خلال مداخلات حاول أن يفكك شخصية الإنسان العراقي الذي ينتمي لحضارات عريقة، وهذه الحضارات بها كل شيء جديد. وبسبب الغزو للأرض المنبسطة في جغرافيا العراق جعلته مطمعا لكل دخيل بسهولة حيث لا يوجد حواجز أو حمايات جغرافية من جبال وبحار مثل حضارة النيل مثلا. إضافة إلى ذلك، العراق يمتلك الكثير من الكنوز الطبيعية من ثروات مائية وحيوانية ونباتية بالإضافة للثروة المعدنية وغيرها. هذا الغزو كان يخلف وراءه دوما دمارا شاملا، وهذا الدمار كان يرعب الإنسان العراقي، لذلك كان يبدأ دوما من جديد حتى في الحضارات الأخرى، فلو تنظرين لخارطة العراق تجدين الكثير من الحضارات المندثرة والمدمرة في كل مكان، خاصة وأن الحضارات القديمة نشأت على ضفاف الأنهار، بعكس ما يحيط بالعراق من بلاد فارس وأرض الروم الجبلية، ولأن الإنسان العراقي لديه قوة إبداعية على الخلق والتجديد وبسرعة لأنه يخاف من المجهول دوما ومن الغزو وآثاره المدمرة. كل هذه العوامل الجغرافية والاجتماعية والإبداعية التي تحيط بالإنسان كونت تركيبته بالإضافة إلى قدرة الله تعالى’. ـ لا بد أن نعود للفنون والألوان وأنت أستاذة أكاديمية، هل التدريس فيه متعة كما لو أنك ترسمين لوحة أي المزج بين التعليم الأكاديمي وبين لوحة ألوان، أين تجد الدكتورة سها نفسها سها بالتعليم الأكاديمي أو عندما ترسم لوحة؟* ‘تقريبا نفس الصورة، لأن هناك لوحة باعتبار أنك حرة ترسمين بها ما يرد في خيالك، وأيضا التدريس له مزاياه لأننا نأخذ عجينة طرية أو صحيفة بيضاء هي الطالب ونشكل منها صورة أو نشكل من موهبته مسارات جديدة لمستقبله ومستقبل الأجيال الجديدة، هكذا علمونا. وأنا حريصة جدا على أن أتواصل مثلما درسني أساتذتي الكبار وبنفس الطريقة التي علموني بها أن أبني جيلا مثلما كان لهم الفضل الكبير في تشكيل بنيتي الثقافية غير العائلية فهم عائلتي الثانية. أساتذتي كانوا جزءا كبيرا من تربيتي الفنية وحضوري في الوسط الفني وكان لهم الفضل الكبير بذلك، وهم الأستاذ إبراهيم جلال، والأستاذ جعفر السعدي رحمه الله، والأستاذ عوني كرومي والدكتور فاضل خليل والأستاذ بدري حسون فريد وغيرهم من الأساتذة، هؤلاء العمالقة كانوا مؤشرا مهما في حياتي وفي بناء شخصيتي أيضا إضافة للعائلة، وأنا أعمل بذات الطريقة أن أشكل لوحة من هؤلاء الأجيال الشابة لكي يتواصلوا كما تواصلنا. ومن واجبي أيضا ليس أن أعمل لنفسي فقط، بل أن أعمل لبلدي وأيضا للجيل القادم، فأنا مطالبة أن أقدم له كما قدم الجيل السابق لي. وأنا في الحقيقة يجب علي أن أقدم هذه الخدمة للعراق. في أثناء زيارتي لبرلين قدمنا مسرحية اسمها (ظلال) للدكتور هيثم عبد الرزاق حيث قدمنا عرضا مسرحيا وكان من العروض المميزة وهو يتحدث عن تجربة التغيير، وكيف يتحول الجلاد إلى ضحية والضحية إلى جلاد، وكيف أن المرأة هي ضحية المجتمع بشكل كامل ولم تتحول إلى جلاد. كانوا معجبين بالعرض وبالفلسفة العراقية الكامنة وراء النص المسرحي، رغم أنه كان هناك تجربة مقاربة بين نظامين على أساس أنهما نظامان دكتاتوريان بين نظام هتلر وبين النظام الموجود في العراق، وكيف أن المخرجات تغيرت بعد هذا التغيير كيف انحرفنا نحن وكيف هم بدؤوا البناء ونحن بدأنا نهدم، أي عكس الشيء الذي كنا نطالب به. لكن الذي أدهشني، ربما لأني كنت طفلة ولم أكن أفهم موضوع المتحف العراقي، كان من خلال دخولي المتحف الذي أبكاني بالحقيقة ولم يفرحني، لأن المتحف العراقي كله منتشر في دول العالم ولا تمتلكين شيئا من بلدك. أذكر أن حالتنا النفسية كانت غير متعبة ونحن ندخل المتحف، لكننا حزنا كثيرا وفي نفس الوقت فرحنا لأننا شعرنا أنها في مكان آمن. لكن الذي أدهشني من خلال رؤيتي للمتاحف المتنوعة من باقي الحضارات الأخرى أن الحضارة العراقية تعرف اللون الباقي كله أسود وأبيض، لون الطين. دخلت الحضارة اليونانية، وهي شيء مهول من نحت وغير ذلك، لكن الحضارة العراقية بها هندسة أولا فهمهم للألوان وللأشكال وللغة حيث تشعرين أن في اللوحة أو الجدارية لغة أخرى تماما. اللون يعني كيف يمكن أن يظهروا هذه الدرجة من هذا اللون. أدهشني أن لدينا كل هذا الغنى بالألوان ولدينا لغة أصيلة ومختلفة عن الحضارات الأخرى فنحن متجاوزون لهم، بالإضافة إلى أن هناك هذا الثور المجنح، وهناك قدم خامسة بين الأقدام الأربع المتعارف عليهم للثور، لكن القدم الخامسة هنا تترجم على أنه هناك استمرارية في الحركة وهناك تواصل مستمر لمعنى الحضارة الآشورية التي كانت موجودة. نحن نمتلك ليس فقط حضارة واحدة، بل حضارات وثقافات متنوعة، فنحن أول من سن القانون وأول من عرف الكتابة، وأول من وضع هندسة الري في عملية سقي الحدائق والجنائن المعلقة البناء، هناك أشياء لا يمكن ترجمتها الآن’.ـ لو لم يحدث للعراق ما حدث، أين وكيف تتصورين موقع العراق اليوم، من تقدم في العلوم والفنون والجامعات وحتى بالقوة العسكرية وبكل ما كان يمتلكه؟* ‘فترة التسعينات كانت فترة مهمة في العراق، حيث أن العراق وصل لمرحلة أنه كان مجهدا والإنسان العراقي بدأ ينسى كل الأشياء بسبب الإرهاق النفسي والحروب التي كانت، ومن المعروف أن هذه الحروب نتائجها كانت عقيمة، بدت هناك صورة غير واضحة لنا فنحن جيل فتحنا عيوننا على صور لا أستطيع أن أترجمها الآن فلو سألتني هل تستطيعين أن تتنبأي فأقول لك لا، لهذا ما حدث في العراق وهذا الذي تحدثت عنه عندما أرادوا أن أشارك في مسلسل هدوء نسبي تفاجأت بالمسلسل يتحدث عن تاريخ العراق المعاصر والذي نحن عشناه ويكتب بطريقة أخرى ليس بالطريقة التي تفكرين بها ومتنبئين لأشياء غير صحيحة فكان جوابي أنا لا أعلم ما الذي حدث في بغداد’.ـ نتأمل المهرجانات السينمائية التي تشاركين فيها مثل مهرجا أبوظبي وغيره، كيف ترين السينما العربية وتطورها؟* ‘المهرجان علامة مهمة بالنسبة لي ولتجربتي وهو تقييم أيضا لتجربتي الفنية، ليس فقط في السينما، بل في المسرح والتلفزيون وأيضا على المستوى العربي. وفي مهرجان أبوظبي السينمائي على المستوى العالمي. كنت مسؤولة في لجنة التحكيم الخاصة بعروض الفيلم الإماراتي، وكنت سعيدة جدا بهذا التقييم وبهذا التقدير من قبل دولة الإمارات لوضعي في لجنة التحكيم، ولم تكن هذه هي المرة الأولى بمثل هذه المسؤولية، فهناك لي الكثير من المشاركات في المهرجانات ولجان تحكيمية أو مناقشة الأفلام وغير ذلك. إنها بالنسبة لي إعلان هام في مسيرتي الفنية وتأكيد خبرتي وسيرتي الذاتية ومحور مهم للخروج إلى العالمية’.ـ على ذكر أفلام الإمارات، كيف ترين الشباب الإماراتي وأعمالهم السينمائية والمسيرة التي يسيرون بها؟ * ‘إنهم شباب رائعون وأنا أعجبت كثيرا بأعمالهم وبكل ما قدموه، من مختلف النواحي الفكرية والفنية، وخاصة من حيث امتلاك الأدوات. وهناك تواصل مع تجارب العالم الموجودة من خلال التقنيات التي استخدموها في السينما استخدام الكاميرا وغير ذلك وأيضا وجود ممثلين بإمكانية عالية الحقيقة’.ـ هل تتوقعين لهؤلاء الشباب مستقبلا متميزا في المجال السينمائي؟’أكيد وأنا تحدثت أيضا في مهرجان الدوحة عن التجارب التي كانت موجودة لشباب إماراتيين، وقلت لهم أنتم في السنين القادمة سيكون المستقبل لكم’. qmaqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية