لندن ـ «القدس العربي»: طرحت شركة سويسرية سواراً طبياً ذكياً من شأنه أن يراقب صحة مرتديه على مدار الساعة، بما في ذلك وهو نائم، ومن ثم يُنبه على المخاطر الصحية التي يعاني منها الشخص في وقت مبكر، بما قد يؤدي في النهاية إلى إنقاذ حياة ملايين البشر الذين يواجهون الموت بسبب التأخر في تشخيص حالاتهم.
ونشرت جريدة «دايلي ميل» البريطانية تقريراً مفصلاً اطلعت عليه «القدس العربي» عن «السوار الذكي» الذي يقول مطوروه أنه يمكنه تتبع ضغط الدم سواء كنتَ واقفاً أو جالساً أو مستلقياً أو حتى نائماً سريعاً يمكن أن يساعد في مكافحة ارتفاع ضغط الدم.
وبحسب التقرير فإن السوار الطبي عبارة عن جهاز أنيق يبلغ ثمنه 199 جنيهاً إسترلينياً (270 دولارا أمريكياً) ويراقب ارتفاع ضغط الدم على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع ويحدد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالسكتات الدماغية ويمكن أن يكون بمثابة «تغيير قواعد اللعبة» بالنسبة للأطباء.
والسوار الجديد من إنتاج شركة «أكتيا» في سويسرا، وهو عبارة عن مجموعة أدوات لمراقبة ضغط الدم في المنزل تتكون من سوار وتطبيق هاتفي حيث يمكنه باستمرار تتبع ضغط الدم بدون جهاز ضخم.
وبدأت الشركة العمل على مراقبة ضغط الدم باستخدام أجهزة الاستشعار البصرية منذ 15 عاماً، وكانت على استعداد لطرحه في السوق في ربيع عام 2021 بحسب ما أوردت «دايلي ميل».
وتقول الصحيفة البريطانية إن هذا السوار يستخدم معالجة الإشارات لأخذ قياسات حقيقية مقابل خط الأساس، بدلاً من استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمستويات ضغط الدم.
وقال مايك كيش، الرئيس التنفيذي لشركة «Aktiia» التي أنتجت هذا السوار إن وجود قياسات ضغط دم ثابتة في جميع الأماكن كان بمثابة «تغيير لقواعد اللعبة» بالنسبة للأطباء والمرضى.
وأضاف في حديثه لجريدة «دايلي ميل» إن هذا السوار «يسمح للأطباء بتحديد ما إذا كان الدواء يعمل أم لا، ويتيح للمرضى أن يروا بأنفسهم كيف تؤدي تغييرات نمط الحياة التي يقومون بها إلى تحسين ضغط الدم».
وتقول الصحيفة إن السوار الذي يبلغ ثمنه 270 دولاراً أصبح مطروحاً الآن على الإنترنت، وهو معتمد طبياً للاستخدام في سبع دول في أوروبا بما في ذلك بريطانيا.
وتقول الشركة إن الهدف من هذا المنتج هو «تحسين صحة القلب والأوعية الدموية من خلال تزويد المرضى والأطباء بفهم أعمق لأنماط ضغط الدم لديهم».
ويتم ارتداء الشاشة كسوار غير ظاهر يتتبع ضغط الدم تلقائياً على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع في خلفية الحياة اليومية، بما في ذلك أثناء النوم.
وهذا السوار مصمم للمساعدة في تشخيص وعلاج ارتفاع ضغط الدم، الذي يصيب حوالي 1.28 مليار بالغ في جميع أنحاء العالم، وهو سبب رئيس للوفاة المبكرة.
وقال كيش: «وجهة نظرنا هي أنه لكي نكون دقيقين قدر الإمكان، علينا أن نستشعر وقياس ضغط الدم للأفراد».
وأوضح أنهم يفعلون ذلك باستخدام بيانات حقيقية «بدلاً من استخدام الذكاء الاصطناعي أو التعلم الآلي لتخمين ما هو ضغط الدم لدى الأشخاص».
وعندما تحصل على الجهاز لأول مرة فإنه يأتي مع كفة ليتم تثبيتها أعلى الذراع على غرار جهاز قياس ضغط الدم التقليدي إضافة إلى السوار الذي يوضع في معصم اليد، حيث يتم استخدام الكفة لإنشاء قياس أساسي لضغط الدم، والذي يمكن للنظام استخدامه بعد ذلك لتتبع ضغط الدم باستخدام المستشعر البصري فقط.
ويتم استخدام البيانات من قبل المريض لتحديد مدى بقائه ضمن نطاق ضغط الدم المستهدف، وبالمقابل هناك طبيب قد يصف الأدوية بناءً على هذه القيم.
وتقول «دايلي ميل» إن بعض الأطباء في أوروبا بدأوا بالفعل بإعطاء هذا المنتج الجديد للمرضى، حيث يتيح لهم الحصول على قياس ضغط الدم على مدار الساعة من دون «تأثير المعطف الأبيض» أي دون الارتفاع الذي يحدث في ضغط الدم بحضور الطبيب، ما يعني أن البيانات التي تنتج عن هذا الجهاز تكون أدق من تلك التي يتم أخذها في العيادة أو المستشفى.
وحصلت الشركة على موافقة داخل أوروبا وبريطانيا لبيع المنتج للمستهلكين، وتعمل حالياً مع إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة من أجل الحصول على الترخيص اللازم له.
وأوضح كيش: «نحن نستهدف الأفراد بأنفسهم» مضيفاً أنهم يستهدفون أيضاً الباحثين الذين يقومون بدراسات ارتفاع ضغط الدم.
وتقول الشركة المنتجة إنه من الممكن أن يساعد إعداد الرعاية الصحية أيضاً في توفير بيانات أوسع للأطباء حول الرعاية الصحية للمرضى، حيث يتم حالياً تزويد واحد في المئة فقط من مرضى ارتفاع ضغط الدم بجهاز قياس ضغط الدم المتنقل.
وتعمل الشركة على إدخال تحديثات على المنتج مما يجعله أكثر تركيزاً على العيادات، بما في ذلك إنشاء تقارير ملائمة للأطباء حول بيانات ضغط الدم.
ونظراً لاستخدام المنتج على نطاق أوسع في التطبيقات السريرية، فإنه يحتاج إلى تطبيق قوي ومرئي ولوحة معلومات، ويعمل فريق الانتاج على بناء لوحة القيادة هذه لإصدارها في النصف الأول من هذا العام.
وكان لدى الشركة 200 اقتراح بحثي في العام الماضي وحده، ويرجع ذلك جزئياً إلى حقيقة أن ضغط الدم هو أحد المؤشرات الحيوية الأساسية التي لا يمكن قياسها على نطاق واسع أو بسهولة.
وقال كيش: «يمكننا أن نقيس ضغط الدم عندما تكون واقفاً، جالساً، مستلقياً، عندما تكون ذراعك فوق رأسك، في قلبك، في الأسفل، وعندما تكون نائماً».
وأضاف: «بالنسبة للطبيب، فإن المقارنة بين الليل والنهار هي عامل تغيير للعبة في القدرة على إعطاء الأولوية للمرضى من خلال ملف المخاطر الخاص بهم، حيث أن حوالي 50 في المئة من الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم لديهم تباين غير طبيعي في الساعة البيولوجية».