سودانيات يجدن في تحرك الشارع فرصة للمطالبة بحقوقهن

حجم الخط
0

باريس – أ ف ب : انضمت أسيل عبدو (26 عاما) إلى حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس السوداني عمر البشير، وتقول إنها مهددة، ما يدفعها لمغادرة المنزل والاختباء من السلطات.
وتضيف الشابة: «سأواصل التظاهر حتى لو استدعت الإطاحة بالنظام سنوات».
وتتابع أن «أجهزة الأمن هددتها بالتوقيف ما أجبرها على تغيير مكان إقامتها مرات عدة».
وعلى غرار عبدو التي تثور من أجل حقوق المرأة في السودان، لا تدخر المتظاهرات جهدا للنضال ضد النظام السوداني.

«سلم وحرية وعدل»

ومنذ شهر، تنزل مئات من السودانيات إلى الشارع ويصفرن ويصفقن ويزغردن. وهن يشاركن بشكل فاعل في الاحتجاجات، حسب ما تظهر أشرطة الفيديو التي نقلتها وسائط التواصل الاجتماعي، إذ يمكن رؤيتهن بوضوح بين المحتجين يميزهن غطاء الرأس الذي لا يفارقهن.
وتهتف النساء مع باقي المتظاهرين «سلم، حرية، عدل» أو «الثورة خيار الشعب»، متحديات الغاز المسيل للدموع.
واختارت أخريات تأمين الشاي والعصير للمحتجين الذين يعبرون أحياءهن، حسب شهود.
وتقول أسيل عبدو «هذا النظام لديه أسوأ القوانين المكبلة للمرأة»، مضيفة «يمكن أن تتعرضي للتوقيف بسبب ارتداء سروال أو اذا لم يكن غطاء الرأس يغطي تماما الشعر».
ناشطون يؤكدون أن مئات من النساء حكم عليهن بالجلد بسبب قانون مثير للجدل ينص على غرامات باهظة وأحكام بالسجن. ففي تموز/يوليو 2018، حكمت محكمة سودانية بالإعدام على الصبية نورا حسين بتهمة «القتل العمد» لزوجها الذي قالت إنه اغتصبها بعد زواج دون رضاها.

حالة لفت الأنظار

وبعد حملة استنكار عالمية تم تحويل الحكم إلى السجن لمدة خمس سنوات. ولفتت حالة هذه الفتاة الأنظار الى موضوع الزواج القسري في السودان والتطبيق التعسفي للقانون الإسلامي والتقاليد القبلية.
ووفرت التظاهرات للسودانيات فرصة لإسماع صوتهن، حسب عماد بدوي، الأم التي تشارك بانتظام في الاحتجاجات ضد الحكومة والتي تهتف بشعارات للمطالبة بالحرية.
وتبين بدوي أن حلمها يتمثل في «رؤية نهاية التمييز بحق النساء».
وتشارك أسيل عبدو في التظاهرات أيضاً احتجاجا على سياسة الحكومة في دارفور.
وتقول الشابة التي تتحدر من هذه المنطقة الواقعة في غرب السودان «نظام البشير ارتكب أفظع الجرائم في دارفور».
ويشهد إقليم دارفور الشاسع منذ 2003 نزاعا بين القوات السودانية ومتمردين يتحدرون من أقليات إثنية، ويرون أنه تمّ تهميشهم من نظام البشير. وخلّف النزاع أكثر من 300 ألف قتيل و2.5 مليون نازح، حسب الأمم المتحدة.
والرئيس السوداني ملاحق منذ فترة بعيدة بمذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة جرائم إبادة وجرائم حرب في دارفور.
وفي مسعى لإنهاء حالات الزواج القسري في السودان، أسست أسيل عبدو منظمة غير حكومية حظرتها السلطات على الفور، كما تؤكد. وتضيف «قالوا لي إن مكانك هو المطبخ وأن علي غسل الأطباق».
ونجحت التظاهرات التي تجمع نساء ورجالا، أيضا في أن تشمل سودانيين من مختلف القبائل والإثنيات.
ويوضح بابكر محمد، المسؤول في منظمة إنسانية في واشنطن «رأيت في هذه التظاهرات مواطنين يتجاوزون العنصرية المتأصلة في مجتمعنا».
ويضيف «المتظاهرون الذين يهتفون في الشوارع «كلنا دارفور» يمنحوننا أملا بأن التغيير حتمي».
وترى بدوي أن هذا «التغيير» حان أوانه، «حتى ابني البالغ من العمر 11 عاما تفاجأ عندما علم أن الرئيس البشير يحكم البلاد منذ 30 عاما».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية