كيبوتس عين جدي (اسرائيل )من ماجدة البطش: يقوم جورج الاتي من جنوب السودان مع زوجته ماري باعمال التنظيف في كيبوتس (قرية تعاونية) عين جدي علي البحر الميت بعدما استقرت به الحال في اسرائيل حيث طلب اللجوء لاسباب انسانية.
ويسكن جورج (36 عاما) وماري (32 عاما) في بيت في الكيبوتس مع عائلة سودانية مسلمة اتت من جبال النوبة في حين يتعلم اطفالهم في مدارس الكيبوتس باللغة العبرية.
ويتسلل السودانيون الذين يصلون الي اسرائيل عبر الحدود المصرية ـ الاسرائيلية الممتدة علي طول 250 كلم من اقصي جنوب قطاع غزة الي ايلات. وقد لجأ نحو 1700 سوداني الي اسرائيل بينهم 500 من دارفور بحسب ارقام الامم المتحدة، رغم ان بلادهم في حالة حرب مبدئيا مع الدولة العبرية.
ويروي جورج لوكالة فرانس برس تم اعتقالي قبل عدة سنوات من قبل متمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان بتهمة التعامل مع الحكومة السودانية في مالاكال (جنوب السودان). ويضيف هربت منهم الي منطقة الخرطوم وهناك تم اعتقالي من قبل الحكومة السودانية بتهمة التعامل مع متمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان، وبعدما اطلق سراحي ذهبت الي مصر. ويوضح جورج ان والديه ارواحيان لكنه اعتنق المسيحية واصبح كاثوليكيا، وفي مصر بدأ يحضر عندنا قسيس وكنا نصلي بالليل وتصل صلواتنا الي مسامع صاحب الشقة الذي غضب واتصل بالشرطة فهربت الي العريش في سيناء حتي لا يعيدوني الي السودان التي باتت حياتي فيها مهددة.
وفي العريش وبعد مشاجرة مع صاحب المحل الذي عمل فيه مع سوداني آخر هرب مجددا وسرنا مسافة ساعتين هائمين علي وجهنا الي ان وصلنا الي النقطة الاسرائيلية وهناك اعتقلنا الجيش الاسرائيلي، ونقلت الي سجن الرملة وبعد ذلك لحقت به زوجته حيث سمحت لهما السلطات الاسرائيلية بالاقامة في الكيبوتس. ويؤكد جورج بانه لا يشعر براحة بال هربنا من الموت في كل رحلاتنا، ونحن معزولون في الكيبوتس، من البيت للعمل ومن العمل للبيت ونحصل علي تجديد اقامة كلاجئين لمدة ثلاثة اشهر.
اما محمد (39 عاما) وهو مسلم من جبال النوبة كان صائما وهو يعمل في المنتجع فيقول تعرضت قريتي لهجوم العام 1992 من قبل ميليشيات الدفاع الشعبي التابعة للحكومة السودانية بحجة اننا ندعم جبهة تحرير السودان التي كان يرئسها جون غرنق.
ويوضح فقدت اخي وتشتتت عائلتي ودمرت قريتنا، ذهبت الي الخرطوم وعملت هناك الي ان جاء موظفون يجبون اموالا لدعم الجيش ورفضت الدفع، فتشوا محلي ووجدوا عندي اوراقا باسم رابطة جبال النوبة وهي لدعم العائلات المشردة.
ويضيف اعتقلت وعذبت من قبل السلطات وهربت الي مصر خشية ان تقتلني السلطات وبقيت في مصر اربع سنوات اعمل. وبعد مشاجرة مع رجل مصري، هرب الي سيناء ووصل الي اسرائيل في تشرين الاول (اكتوبر) 2005 واعتقل وقضي سنة وشهرا في سجن الرملة هو الآخر. وتعرف علي جورج في السجن ويعيشان الآن في كيبوتس عين جدي مع عائلاتهما. ويقول محمد لن اعود الي السودان طالما الحكومة الحالية موجودة. وتابع اشعر بانني حي ميت نحن نجهل مصيرنا، نهرب من مصير الي اخر ولا ندري ماذا سيحل بنا او باولادنا.
وقد قررت الحكومة الاسرائيلية الاحد الماضي تسوية اوضاع نحو 500 طالب لجوء سوداني من دارفور دخلوا اراضيها بطريقة غير مشروعة، فيما قررت طرد سائر طالبي اللجوء الافارقة الذين وصلوا من طريق مصر.
ووفق ارقام المفوضية العليا للاجئين في الامم المتحدة فان قرار الترحيل هذا سيشمل نحو 1200 سوداني وفدوا الي اسرائيل من مناطق اخري غير دارفور، فضلا عن نحو 700 طالب لجوء اريتري و600 آخرين من ساحل العاج.