سوداني يروي لـ«القدس العربي» تفاصيل تعذيب «الدعم السريع» له: عُطبت عيني ونجوت بأعجوبة

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تصاعدت الاتهامات ضد قوات «الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات ضد المواطنين. وقد تنوعت بين القتل والتعذيب ونهب المحال والمنازل، لا سيما منزل الزعيم التاريخي الراحل لحزب «الأمة القومي» الصادق المهدي.
واعتقلت قوات «الدعم السريع» الناشط السوداني حسن عبد الرؤوف، الذي ظل يقوم منذ اشتعال الحرب بإنقاذ العالقين وحفظ الجثامين في منطقة وسط الخرطوم، التي تحولت إلى ميدان تدور فيه معارك شرسة بين قطبي العسكر في البلاد.
وحمّلت مبادرة «سلامة» السودانية قوات الدعم «مسؤولية سلامة عبد الرؤوف بعد أن قامت باعتقاله أثناء أداء دوره الإنساني في عملية تسليم جثمان القتيل مجتبى الجزولي الذي سقط في محيط السوق العربي عند بدء الاشتباكات».
ونقلت عن شهود عيان من طاقم الإسعاف الذي حضر لاستلام جثمان المتوفى حوالى الساعة الثانية صباحاً يوم أمس الإثنين، اعتراض أفراد من الدعم السريع عملية التسليم، ثم اعتقلوا عبد الرؤوف، وطالبوا طاقم الإسعاف بأخذ جثمان المتوفى والمغادرة.
واشتهر عبد الرؤوف، في وسائل التواصل الاجتماعي بتقديم المساعدة ويد العون لإجلاء العالقين وحفظ الجثامين التي كانت ملقاة في الشوارع والتعرف عليها وإيصالها لذويها، بالإضافة إلى حفظ المحال التجارية في السوق العربي.
وفي السياق، تزايدت شكاوى المواطنين في السودان من تعرضهم لانتهاكات وأعمال نهب من قبل قوات «الدعم السريع» التي انتشرت في عدد من أحياء العاصمة الخرطوم.
وسرد المواطنون تفاصيل عما لاقوه من انتهاكات، فيما وثقت كاميرات الناشطين أعمال نهب يقوم بها أفراد يرتدون زي الدعم السريع، طالت البنوك والمنازل والمحال التجارية.
الطبيب ود المصطفى الذي تعرض لاعتداء من قبل أفراد الدعم، أفقده النظر في عينه اليسرى، قال: «الثلاثاء الماضي كانت هناك غارات طيران كثيفة في منطقة شرق النيل، قررت المغادرة إلى الخرطوم لتفقد مستودع للأرز والعطور يتبع لي مع شريك يمني في حي الخرطوم 2. حوالى الساعة الثانية ظهراً تحركت من سوبا شرق إلى السوق المركزي ومنها إلى الميناء البري ومنها إلى وسط الخرطوم عن طريق المواصلات».

قوات «حميدتي» اعتقلت ناشطا ونهبت محال… وهاجمت منزل الصادق المهدي

وأضاف: «عند وصولي إلى محطة باشدار في الديوم الشرقية، قرب مستشفى الجودة وجدت ارتكازا للدعم السريع، طلبوا مني عدم السير في الطريق الرئيسي واتخاذ الشوارع الفرعية داخل الأحياء، اتجهت شرقاً حتى تقاطع شارع 15 مع شارع محمد نجيب، هناك وجد ارتكازا جديدا للدعم لكن كان التعامل عنيفاً».

«صفّوه زي إخوانه»

وأردف: «أشهر الجنود مباشرة أسلحتهم نحوي وباشروا بالضرب وأخذ البطاقة والهاتف، بعدها أخذونا إلى أحد المسؤولين، وهناك تمت إعادة استجوابي، وكانوا يتهمونني بأنني أتبع للاستخبارات العسكرية. المسؤول قال لرفقائه (صفّوه زي إخوانه) إذ إن شخصين تمت تصفيتهما قبلي، وكانت جثتاهما ملقاتين بالقرب من سور مقابر فاروق من الناحية الشرقية».
وتابع: «قادوني إلى هناك وطرحوني أرضاً، أشهر أحد الجنود سلاحه، وكان على وشك الإطلاق، لكن تدخل جندي آخر، وقال له لا تقتله أحضروا له كفار قريش».
و«كفارة قريش» كما قال المصطفى، هم مجموعة من الجنود متخصصين في التعذيب، وقد اعتدوا عليه بالضرب بالسياط والعصي والدبشك، مما أدى إلى إصابته بالعين اليسرى وفقدانه للنظر.
وأوضح أنه وبعد فترة ليست بالقصيرة من التعذيب تدخل الحكمدار وطالب الجنود بالابتعاد عنه، وقام باستجوابه مرة أخرى والبحث في هاتفه حيث وجد فيديو لحديث سابق لـ(حميدتي) مما لقي الاستحسان لديه، وتم إطلاق سراحه».
وبيّن أن «طريق العودة كان صعباً باعتبار أن الوقت كان متأخرا ليلاً، والاشتباكات كان تدور في المنطقة، مما أضطره للاحتماء في باحة السفارة السعودية في حي العمارات التي كانت خالية تماماً حتى اليوم الثاني».

«امتثلت لأمرهم»

أما محمد، وهو أحد الصاغة في عمارة الذهب في الخرطوم، فقال: «ثالث يوم من الحرب استطعت الدخول إلى منطقة وسط الخرطوم، بعد أنباء عن سرقات محلات في العمارة، وكانت لدي في المحل كميات كبيرة من الذهب المشغول تركتها بعد الضربة الأولى». وزاد: «حين وصلت المكان، وجدت غالبية المحلات قد سرقت، لكن محلي لم يصب بأذى، قبل أن أقوم بفتح الدكان، اعترضني أفراد يتبعون للدعم السريع، أوضحت لهم من أكون، طلبوا مني المغادرة والحضور غداً لأن الوقت غير مناسب، امتثلت لأمرهم، وحين حضرت في اليوم التالي وجدت المكان منهوبا بعد إطلاق رصاص على الأقفال». وأشار إلى أن «الدعم السريع كان يسيطر على المكان حتى بعد أيام من السرقة» مبيناً أن «الكميات التي نهبت منه تقدر بأكثر من 150 ألف دولار».
مواطن آخر، فضل حجب اسمه، قال لـ«القدس العربي» إن منزله، وعددا من المنازل في جواره في حي المجاهدين بالقرب من المدينة الرياضية، قد احتلت تماماً من قبل قوات الدعم السريع. حيث اتخذتها الأخيرة ملاذات من القصف الجوي». أضاف: «ذهبت إلى المنزل لإحضار جوازات سفر أبنائي للمغادرة إلى مصر، فوجدت جنود الدعم السريع هناك وقد نهبوا المنزل تماماً، حين رأوني قاموا بوضع السلاح على رأسي، أخبرتهم أنني لا أريد شيئا سوى جوازات السفر، تركوني آخذها والأسلحة كانت تصوب نحوي حتى خروجي».
يشار أن العديد من المنازل في أحياء كافوري والمجاهدين والمهندس وجبرة جوار منزل «حميدتي» اتخذها جنود «الدعم السريع» ثكنات عسكرية ومنصات للقنص والمضادات الجوية.
كما أن اعتداءات الدعم السريع، طالت أيضا منازل بعض القادة السياسيين، إذ أفاد رئيس حزب «الأمة» مبارك الفاضل، بتعرض منزله للسرقة والإتلاف والاستيلاء على وثائق مهمة، كما أن منزل الزعيم التاريخي الراحل لحزب الأمة القومي، الصادق المهدي، في أمدرمان، تعرض هو الآخر إلى هجوم من قبل القوات نفسها، ووجد الأمر استنكارا واسعا. وسبق أن قال أمجد فريد مستشار رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، إن قوة من الدعم السريع استولت ودمرت منزله في حي الصبابي في بحري. وأضاف في منشور على صفحته في موقع فيسبوك «في البدء سيطروا على محيط المنزل وحديقته ثم كسروا الأبواب ودخلوا إلى المنزل». وأردف «استمع الآن إلى مستشار حميدتي، فارس النور، يتحدث عن حماية المدنيين واحترام أهلهم وقضيتهم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية