محزن ومقلق، مضحك ومبك، حين نشاهد تلك المناظر الساخرة، ومبكي عندما نلاحظ عبر الشاشات الفضائية ومن قبلهم القتل وسفك الدم، لاطفال وشيوخ ونساء غير آبهين بقيم البشرية والتعاليم الدينية والاجتماعية التي نصت عليها الكتب السماوية بدياناتها الثلاث، لتكون المعيار الاول والاخير في نهجنا وسلوكياتنا واخلاقنا، وهل من منفذ لها في هذا العصر؟!! يبقي الجواب لك ايها القارئ.
لو فتحنا دفتر مذكراتنا وعاودنا حاسوبنا الذهني، من خلال شريط مصور يذكرنا بالماضي والحاضر، لاندهشنا من هذا الفيلم او الشريط والمعاناة التي سجلها وما فتئ يحملها ويحافظ علي وقائعها المؤلمة، مرورا بمعاناة الشعب الفلسطيني الذي ما زال يعاني الاضطهاد والاحتلال والقتل والتشريد عبر الآلة العسكرية الاسرائيلية وما نتج منها من ظلم وعبودية وذل واهانة لشعبنا العربي الفلسطيني، منذ قيام الدولة العبرية وحتي يومنا هذا، علي ما سجل عبر هذا الشريط المخزن، منذ عام النكبة 1948 مرورا بالعام 1956 والعدوان الثلاثي علي مصر، والعدوان الاسرائيلي عام 1967 علي (مصر وسورية والاردن والشعب الفلسطيني) والحرب الباردة ضد الفلسطينيين في لبنان عام (1969 ـ 1970) وحرب تشرين الاول (اكتوبر) عام 1973 من قبل مصر وسورية واسترداد جزء من هيبتها، وحرب (سلامة الجليل الاسرائيلية) ضد الدولة اللبنانية والفلسطينيين عام 1982، ومن بعدها، معاهدات السلام في اوسلو ومدريد عام 1991 والتي لم تسفر الا عن كتابة الورق وطباعته، مبيتا عبر جوارير الظلام والمؤامرات المستمرة والمتلاحقة ضد كل ماهو وطني وشرعي، حتي عام 2000 والهجوم علي العراق والمأساة التي لحقت بتلك الجمهورية العربية من ابشع صور وجرائم الحرب الانسانية عبر الحقب التاريخية.
ومن ثم تصادمت الكواكب السماوية وهبط قسم منها علي كوكب الارض، من حمقها علي سكان البسيط الكروية والعنف الحاصل، ومن اجل ان يكتمل العنف كانت الحرب الاخيرة من شهر تموز (يوليو) 2007 بين اللبنانيين وحزب الله والجيش الاسرائيلي، حيث تم تغيير وجهة الحرب الي ماكنة من القتل والعنف، متطورة (صاروخية وعنقودية محرمة فتكت بآلاف البشر من اللبنانيين والفلسطينيين هناك) واستمرت اكثر من شهر، وكانت نتائجها مؤلمة للطرفين من القتل والسفك والهدم ولاول مرة لم ينجح الجيش الاسرائيلي بحسم المعركة واعترف بالهزيمة امام جنود حزب الله وفقا لتحليلات خبراء وعسكريين اسرائيليين.
والمؤسف ان هذه الاشكالات ما فتئت قائمة وغير مكتفية بتلك الاحداث الدامية، والحكام والمسؤولين يتوعدون ويهددون، وعلي مدار نصف قرن لم يتعلموا من الخسائر البشرية او المادية، غير آبهين لضمائر ونفوس البشر والتعاليم والقوانين الدولية المسنونة تعاملا للبشرية والانسانية علي هذه البسيطة لا بل تزداد الامور شراسة يوما بعد يوم.
والسؤال الذي يطرح نفسه: الي متي ستبقي هذه الدول الكبيرة داعمة للدول الصغيرة مزودة لها السلاح لتفتك ببعضها؟ وهل آلة الحرب المدمرة ستكون الحل الافضل لراحة النفس البشرية؟! وهل تتوقعون نشوب الحرب قريبا كما نشتم نحن قربها؟!! ومن الذي سيمنع حربا مثل هذه الحرب (امريكا ام روسيا ام الدول الاوروبية)؟ ؟!! والتي هي المزود الاول والمشعل لفتيلها… وعليه فالكرة الارضية كلها كتلة نار مشتعلة تقترب من نهاية هذا العالم الذي لا بد وان يدمر ويحترق في ظل سخونة الاجواء المشحونة الحالية، وهل من منقذ او مجيب؟!
مرعي حيادريرسالة الكترونية6