سوريا: تثبيت بيوع العقارات يتعثر… و«براءة الذمة» معاناة

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: على الرغم من إعلان وزارة المالية السورية، منذ نهاية تموز/يوليو الماضي، منح براءات الذمة المالية الخاصة بنقل وتثبيت ملكية العقارات، وكذلك، إعلان المصالح العقارية أنها مستعدة لاستقبال المواطنين الراغبين في تثبيت ملكية عقاراتهم أو نقلها لآخرين، ما زالت المشكلة قائمة، باعتبار أن الذين حصلوا على براءات الذمة خلال شهر من العمل لا يتجاوزون العشرات في أحسن التقديرات، مقابل مئات الآلاف من المنتظرين أمام مديريات المالية في المحافظات كافة.

ازدحام

مصادر في المصالح العقارية في دمشق قالت لـ«القدس العربي» إن هناك ازدحاما على مديريات المالية، والمراجع قد يحتاج إلى أكثر من أسبوعين للحصول على براءة الذمة، ومديرية العاصمة بالتالي، لا تسجل إلا حالتين في الأسبوع وأحياناً ثلاث حالات، والرقم في المجمل ضعيف جداً.
وبعد أن سقط نظام بشار الأسد، في كانون الأول/ديسمبر الماضي، أغلق باب نقل ملكية وتثبيت العقارات في المصالح العقارية لمدة ثمانية أشهر، في إجراءات وصفت بأنها احترازية كيلا يتصرف بعض المتنفذين في نظام الأسد بعقاراتهم أو عقارات مستولى عليها، ما شكل تراكما كبيرا في عمليات بيع عقارات عبر قرارات قضائية صادرة عن المحاكم المدنية المتعلقة بتثبيت البيوع، وسط تقديرات بأنها تقارب 300 ألف حالة.
وكشفت مصادر أن مديرية المالية في دمشق تستقبل يومياً أكثر من ألف طلب للحصول على براءة الذمة المالية، مشيرة إلى أن هناك آلاف الطلبات في المديرية تنتظر البت بها، في ظل نقص في الكوادر، وخصوصاً أن براءة الذمة تحتاج إلى يوم في الحالات الطبيعية للبت بها باعتبار أنها مرتبطة بضريبة العقار، فكيف في ظل هذه الظروف الحالية من الضغط والتراكمات الكبيرة في بيع العقارات.

إصرار على الخطأ

وأعرب المحامي البارز في سوريا فواز خوجة عن استغرابه من الاستمرار بالقرار الخاص بعدم تسجيل العقار في المصالح العقارية أو عدم إتمام عملية البيع من دون الحصول على وثيقة براءة الذمة، معتبراً أن هذا الإجراء كان في زمن النظام المخلوع، وهو إجراء خاطئ، ولكن هناك إصرار على تطبيقه، متسائلاً: كيف يمكن فرض ضريبة على عقار ولم يستحق وقتها، أي أن المحل الضريبي غير موجود.

محام لـ«القدس العربي»: كيف تُفرض ضريبة لم يحن وقتها؟

وفي تصريحه لـ«القدس العربي» اعتبر خوجة أن هناك سببين وراء مشكلة الازدحام، الأولى تطبيق هذا الإجراء الخاطئ، والثانية هو إغلاق باب تسجيل العقارات لمدة ثمانية أشهر ما أدى إلى اصدار المحاكم الكثير من القرارات القضائية المتعلقة بتثبيت البيوع وباتت اليوم تحتاج إلى التنفيذ. ودعا إلى إلغاء إجراء ضرورة الحصول على براءة الذمة المالية قبل تثبيت أو نقل ملكية العقارات وتأجيله إلى ما بعد إتمام عملية التسجيل في المصالح العقارية، ومن ثم يتم وضع إشارة على العقار وإعطاء صاحب العقار مهلة لإبراز وثيقة براءة الذمة أمام المصالح العقارية وفي حال لم يفعل خلال المدة المحددة يتم اتخاذ الإجراء القانوني بحقه.
ورأت مصادر مختصة في مجال العقارات أن الإصرار على منح وثيقة براءة الذمة المالية يزيد من المشكلة ولا يحلها، وخصوصاً أن السوق العقارية في سوريا شبه متوقفة نتيجة إغلاق تسجيل العقارات خلال الأشهر الماضية منذ سقوط النظام.
وذكرت أنه وعلى الرغم من فتح باب تسجيل العقارات إلا أن إجراء منح براءة الذمة ما زال سبباً يعطل نشاط السوق العقارية وكأنه لا يوجد أي تقدم في هذا الملف وما زال يراوح مكانه.
وتوقعت المصادر أن تستمر هذه المعاناة طويلاً ومن الممكن أن تمتد لأشهر بحكم أن عدد حالات البيع التي تمت كثيرة، معتبرة أن هذا التأخير في منح وثيقة براءة الذمة المالية غير مبرر ولو كان هناك ازدحام لأن هناك الكثير من المواطنين في حاجة إلى إتمام معاملاتهم بسرعة والانتظار من الممكن أن يسبب لهم ضرراً كبيراً
ومع حصر الحاصلين على وثيقة براءة الذمة المالية بعدد قليل من السوريين، فإن المصالح العقارية شبه فارغة بالمراجعين الراغبين في تثبيت أو نقل ملكية العقارات.
وكانت فرحة أحد الحاصلين على براءة الذمة العقارية لتثبيت حكم قضائي حصل عليه، لا توصف، فهو قدم على هذه الوثيقة حسب ما أكده لـ«القدس العربي» منذ أسبوعين وظل يراجع مديرية المالية بشكل شبه يومي وكان يسمع الجواب ذاته «تعال بكرا».
واتهم هذا المراجع الكثير من الموظفين في «المالية» بالتقصير، وأن البعض يحاول أن يتقصد المماطلة في منح هذه الوثيقة ومن دون أسباب واضحة.
في حين أكد أبو أنس أنه يعاني حتى من تقديم طلب الحصول على وثيقة براءة الذمة وهذا الإجراء غير المبرر سبب ضرراً وصل إلى حد جمود شبه تام لسوق العقارات.
فيما رأى أحمد أن الكثير من معقبي المعاملات عرضوا عليه خدماتهم للحصول على وثيقة براءة الذمة بسرعة مقابل مبلغ تجاوز مليون ليرة سورية، معتبراً أن هذا حال الكثير من السوريين الراغبين في الحصول على هذه الوثيقة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية