دمشق ـ «القدس العربي»: في ثالث لقاء من نوعه خلال أقل من 40 يوما، استقبل وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، السبت، سفير الصين لدى سوريا شي هونغوي في العاصمة دمشق، وسط أنباء عن مساع لضمان عدم اعتراض بكين على تصويت مرتقب في مجلس الأمن الدولي سيقضي برفع اسم رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع من «قائمة الإرهابيين» قبل زيارته المفترضة لنيويورك في 24 ايلول/ سبتمبر الجاري.
وحسب الخبر المقتضب الذي نشرته الخارجية السورية على موقعها الرسمي على الإنترنت فإنه قد «جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات» وأكد السفير هونغوي «حرص بلاده على دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها».
وظهرت مطالبات من بين المعلقين على الخبر الذي نشرته الخارجية السورية على صفحتها على «إكس» بضرورة قيام الشيباني بزيارة بكين بعد لقاءاته المتعددة مع هونغوي، والعمل على موازنة العلاقات الخارجية للدولة السورية، في حين اعتبر المتابع للشأن السوري أيمن عبد النور أن اللقاء جاء «ضمن عملية حشد الجهود لعدم استخدام الصين لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي على عملية رفع اسم الرئيس الشرع من قوائم الإرهاب في الأمم المتحدة قبل زيارته المفترضة لنيويورك في 24 ايلول/ سبتمبر الجاري، مع الإشارة إلى مقتل المدعو أبو فاروق الإيغوري القيادي في الحزب الإسلامي التركستاني الذي كانت تطالب به الصين قبل يومين بالقرب من مدينة حلب».
ولقاء السبت بين الشيباني وهونغوي، هو الثالث من نوعه خلال الفترة الأخيرة، فقد حصل الأول في 29 تموز/ يوليو الماضي، حيث جدد حينها السفير الصيني «رفض بلاده للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وفي اللقاء الثاني في العاشر من آب/ أغسطس الماضي، أكد هونغوي «حرص بلاده على دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ورفض أي تدخل في شؤونها الداخلية» مشدّداً على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجانبين لما فيه مصلحة الشعبين الصديقين». وبعد سقوط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أبقت بكين على نشاط سفارتها عبر موظفيها المحليين، لكن أعضاء السلك الدبلوماسي بمن فيهم هونغوي انتقلوا للإقامة في بيروت لدواع أمنية، ويزورون العاصمة السورية ليوم أو اثنين عند ممارسة النشاطات واللقاء الرسمية.
مساع لمنع فيتو صيني ضد رفع اسمه من «قائمة الإرهاب»
وكان أول لقاء لهونغوي مع الإدارة السورية الجديدة قد جرى في 21 شباط/ فبراير الماضي عندما استقبله الشرع بحضور الشيباني، ولم يورد بيان الرئاسة السورية حينها تفاصل اللقاء، ولكنه جاء في سياق سلسلة الزيارات لمسؤولين إقليميين ودوليين إلى دمشق للاطلاع على رؤية الإدارة الجديدة.
وعلى هامش زيارته إلى نيويورك في الثامن والعشرين من نيسان/ إبريل الماضي، التقى الشيباني في مقر الأمم المتحدة مع المندوب الدائم للصين فو كونغ. وذكر بيان صادر عن الخارجية السورية حينها بأن الشيباني أكد «موقف سوريا الثابت في تعزيز العلاقات مع الصين» مشيراً إلى أن «سوريا ستكون شريكاً وداعماً للصين في مختلف القضايا الدولية» ولفت إلى أن «سوريا والصين ستعملان معاً على بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد في المستقبل القريب» ستكون «محورية في تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي بين البلدين».
وأضاف البيان أن الطرفين أكدا «أهمية تعزيز التعاون والعمل المشترك لضمان أمن واستقرار المنطقة» وأبديا «رغبتيهما في تعزيز التنسيق المشترك لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والإقليمية مع ضمان احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».
ولطالما ظلت الصين إلى جانب كل من روسيا وإيران، أبرز داعمي نظام الأسد السابق، واستخدمت بكين إلى جانب موسكو، حق النقض مراراً في مجلس الأمن دعماً لدمشق، وفي أيلول/ سبتمبر2023، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ والأسد عن «شراكة استراتيجية» بين البلدين أثناء زيارة الأخير إلى الصين.
وحثّت الصين بعد سقوط الأسد «جميع الأطراف المعنية» في سوريا على «إيجاد تسوية سياسية» ورفض الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية.
وحسب مصادر متابعة لطبيعة العلاقات بين البلدين، فإن بكين كانت مرتاحة على الأغلب، لقرار الإدارة السورية الجديدة بضم المقاتلين الأجانب إلى وزارة الدفاع السورية ومنحهم الجنسية. وقالت هذه المصادر لـ«القدس العربي» إن هذا الإجراء يعني عمليا استيعاب المقاتلين الإيغور ودمجهم في المجتمع السوري وتوطينهم وتخليهم عن السلاح والالتفات الى عائلاتهم، مع استبعاد تفكيرهم لاحقا بالعودة لممارسة العمل العسكري في إقليم شينجيانغ في شمال غرب الصين.