عمان – دمشق – وكالات الانباء: بدأت سوريا السماح للشركات الخاصة باستيراد الوقود وتعتزم الغاء جميع الرسوم الجمركية على كثير من السلع الأولية الأساسية في اطار سعيها لمواجهة نقص الامدادات وارتفاع الأسعار والسخط الشعبي في ظل الحرب الأهلية.وقال مسؤولون تجاريون كبار ورجال أعمال اتصلت بهم رويترز هاتفيا إن التحرك لتحرير واردات السلع الأساسية جزء من خطة اقتصادية أعدتها لجنة يرأسها قدري جميل نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ومن المتوقع أن تنال موافقة الحكومة قريبا.وقال عصام زمريق نائب رئيس غرفة الصناعة بدمشق إن الاجراءات المقترحة ستمس 17 سلعة أساسية من بينها السكر والأرز والشاي والقمح والصويا والسمن النباتي والشعير.وأضاف في مقابلة (مع رويترز)’إلغاء جميع الرسوم الجمركية على السلع الأساسية المهمة لمعيشة الأسر السورية والسماح للشركات باستيراد الوقود من المتوقع أن يحد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية ويساعد على استقرار الأسعار للمستهلكين’.ويقول محللون ورجال أعمال إن حكومة الرئيس بشار الأسد تضع على رأس أولوياتها امداد المناطق التي تسيطر عليها بالمواد الغذائية الأساسية والوقود المدعوم لتفادي السخط الشعبي. إلا أن الاجراءات الجديدة لن تجدي نفعا في تخفيف النقص الحاد في أجزاء كبيرة من الريف السوري تسيطر عليها المعارضة المسلحة.وفيما يتعلق بالوقود قال رجال الأعمال إن وزير الاقتصاد والتجارة السوري سمح في وقت سابق من العام لشركات القطاع الخاص باستيراد البنزين ووقود الديزل لفترة تجريبية تبلغ ثلاثة أشهر وفق قواعد معينة وافقت عليها وزارة النفط.وهذا أول برنامج يسمح لشركات خاصة بشراء الوقود وقد يخفف العجز لدى محطات البنزين والذي تعزوه السلطات لهجمات المعارضة على ناقلات الوقود المملوكة للحكومة.ولدى سوريا المنتجة للنفط مصفاتان لكنها تحتاج لاستيراد وقود الديزل والبنزين لتلبية الطلب المحلي على وقود التدفئة وطلب النقل.وتواجه سوريا نقصا في وقود الديزل منذ فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات تجارية عليها العام الماضي لكنها مازالت تحصل على بعض الشحنات من شرق أوروبا وإيران.وقال بعض التجار في دمشق إن خفض تكلفة استيراد المواد الغذائية والسماح للقطاع الخاص بامداد الوقود سيحد من تقلب الأسعار ويساعد الشركات على بدء تكوين مخزوناتها التي نفدت بعد نحو عامين من العنف.وقال رجال أعمال ومستوردون إن التعريفة الجمركية على كثير من السلع الاولية واحد بالمئة فحسب لكن الرسوم الإضافية والتعريفات غير التجارية التي تجبيها الموانئ السورية عادة ما تدفع التكاليف للارتفاع كثيرا حتى على السلع الأولية الأساسية.وقال زمريق وهو أحد أبرز المؤيدين للاجراءات المقترحة ‘هناك كثير من الرسوم غير التجارية يبلغ اجماليها خمسة بالمئة على الأقل ولذلك هذه الخطوات ستحدث فارقا حقيقيا’.ويقول تجار ومستوردون إن الواردات السورية انخفضت بشدة منذ الانتفاضة وإن المواد الغذائية الأساسية تشكل الآن معظم الشحنات التي يجري تفريغها في الموانئ السورية.وقال تجار في دمشق إن الامدادات الواردة لميناءي اللاذقية وطرطوس الرئيسيين ارتفعت منذ تشرين الأول/اكتوبر بفضل زيادة واردات القطاع الخاص من القمح والذرة الصفراء والسكر والأسمدة – ومعظمها من تجار في شرق أوروبا- إلى جانب تعزيز مشتريات الدولة من الأرز والسكر والذرة.ويقول مستوردون من القطاع الخاص إن معظم واردات الحبوب السورية في 2012 كانت من شرق أوروبا حيث أبدت شركات توريد محلية غير شهيرة استعدادا للوساطة في صفقات رفضتها الشركات التجارية الكبيرة خشية العقوبات.وقال موردون كبار للحبوب إن هيئة شراء الحبوب الحكومية حصلت على موافقة على استيراد 1.3 مليون طن من القمح اللين من روسيا وأوكرانيا هذا العام في علامة على أن السلطات ربما تسعى لإعادة بناء المخزون الاستراتيجي المستنفد.وقال تاجر حبوب كبير إن شحنة تزن 100 ألف طن من القمح الأوكراني ثمنها نحو 30 مليون يورو (40.1 مليون دولار) وصلت بالفعل هذا الشهر.وانخفضت الامدادات الحكومية من الدقيق والقمح بشدة في مناطق كبيرة واقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة وأدى نقص الخبز لتفاقم المحنة الانسانية لملايين السوريين المشردين في شتى انحاء البلاد.وتلقي السلطات باللوم على المعارضة المسلحة التي سيطرت على أكثر من 23 مطحن دقيق في حلب.وقال رجال أعمال وموردون للحبوب إن نقص الخبز الذي يواجهه المقيمون في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة ليس بنفس الحدة ويعزون نقص الامدادات في تلك المناطق إلى السوق السوداء وعمليات التخزين. وقال زمريق ‘المواد الضرورية متوفرة. ليس هناك نقص لكن المشكلة في معدومي الضمير من التجار والانتهازيين’.من جهة ثانية وقّعت الحكومة السورية على بروتوكول ينظّم مقايضة النفط مقابل الغذاء لمواجهة الأزمة الإقتصادية الناتجة عن العقوبات المفروضة عليها على خلفية الأحداث الجارية في البلاد.ونسبت صحيفة (الوطن) الخاصة امس الثلاثاء الى معاون وزير الاقتصاد للتجارة الخارجية حيان سليمان قوله إن الحكومة وقّعت على بروتوكول ينظّم مقايضة النفط مقابل الغذاء، ويتم التباحث حالياً بين الشركات الراغبة في المقايضة ومؤسسة التجارة الخارجية باعتبارها الجهة المسؤولة عن هذا الأمر. وأشار إلى أن آلية المقايضة تتضمن فتح مراكز تجارية للدول الأجنبية في سوريا مثل دول الاتحاد الجمركي وروسيا وبيلاروسيا وكازاخستان والصين وإيران والعراق والهند ودول أميركا اللاتينية وأوكرانيا، من خلال دراسة إمكانية مقايضة القمح الأوكراني بالنفط السوري.وأضاف أن هناك أكثر من 5 شركات من دول مختلفة عربية وأجنبية أبدت رغباتها بالمقايضة، وأحيل ملفها إلى لجان مختصة بالوزارة لدراسة إمكانية التعاون معها، وسيتم البت بهذا الأمر خلال فترة قصيرة بما يضمن مصلحة كل الأطراف.وقال إنه جرت الموافقة على طلب إحدى الشركات مقايضة بعض السلع كالقمح الين والشعير العلفي والرز مع القمح السوري القاسي والقطن والقطن الخام والفوسفات.وأضاف ‘نحن مستعدون لنصدّر الكثير من المواد والسلع مثل النفط والألبسة والأقمشة وجميع أنواع المنتجات النسيجية والأغذية والخضار والأحذية والفوسفات والمعدات الهندسية، مقابل استيراد السلع الأساسية والضرورية للمستهلك السوري وفي مقدمتها السلة الغذائية من قمح وشاي وسكر ورز’.ونسبت الصحيفة الى مصدر مطلع قوله إن الفترة الماضية شهدت مقايضة السلع والمنتجات الزراعية مع إيران، حيث تم توريد زيت الزيتون إليها مقابل استيراد 100 ألف طن بطاطا لمدة 5 أشهر.وتبرر وزارة الاقتصاد السورية اللجوء للمقايضة لكسر الحصار والعقوبات المفروضة على سوريا ووقف التعامل باليورو والدولار.وقال المصدر إن هذه العملية ‘كفيلة بكسر حدة الأزمة التي تمر بها سوريا وتساهم بانخفاض أسعارها، وخاصة أن الفترة الماضية شهدت نقص العديد من المواد الغذائية الرئيسية واستيراد القمح لأول مرة في تاريخ سوريا’.qec