سوريا تعيد فتح باب نقل الملكية في المصالح العقارية

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: بعد توقف دام لأكثر من ثمانية أشهر، فتحت المصالح العقارية في سوريا أبوابها، وبدأت مديرياتها في المحافظات باستقبال الراغبين في بيع أو شراء العقارات ونقل ملكيتها، وسط تقديرات بأن تكون عمليات البيع قد وصلت خلال الأشهر الماضية إلى 300 ألف حالة من دون تثبيتها في السجل العقاري، ما ينذر بحصول ازدحام شديد على أبواب المصالح العقارية، وما سيؤدي، في المقابل، إلى تحريك لعجلة الاقتصاد المتعثرة، باعتبار أن الاتجار بالعقارات من أهم المحركات للاقتصاد الوطني، وهي وسيلة استثمارية وائتمانية ذات الوقت.
ومنذ إسقاط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، تم إيقاف تسجيل عمليات بيع العقارات.
وحسب مصادر مختصة، فإن الأمر كان مرده محاولة لضبط المتاجرة بعقارات تعود ملكيتها إلى فلول النظام السابق بهدف إعادة جدولتها ومعرفة أرقامها لأنه من الممكن مصادرتها لصالح الدولة.
والمديرية العامة للمصالح العقارية من أقدم المؤسسات الخدمية العاملة في سورية، وتأسس السجل العقاري منذ منتصف العشرينيات من القرن المنصرم في ظل الانتداب الفرنسي في سورية، وظلت المصالح العقارية تتبع لوزارة الزراعة إلى حين صدور القانون رقم 7 تاريخ 21/2/2010 الذي ربط المصالح العقارية بوزارة الإدارة المحلية، وبدأ العمل من حينها لأتمتة مديريات المصالح العقارية في المحافظات وربطها بشبكة مركزية، باعتبار السجل العقاري ومخططاته المتممة له، يشكل أحد الدعائم الأساسية في الحكومة الإلكترونية، لكن تلك الجهود قابلها الكثير من العثرات.
وتم فتح عمليات نقل الملكية منذ أيام، وبات يمكن لأي مواطن يحصل على براءة ذمة من وزارة المالية أن يقوم بنقل ملكية عقاره، وإجراء براءة الذمة جديد ترافق مع قرار آخر تم بموجبه إلغاء شرط إيداع 50 ٪ من قيمة العقار في البنك قبل إتمام عملية البيع.
المصادر التي تحدثت إليها «القدس العربي» بينت أن توقف عمليات نقل الملكية خلال الأشهر الماضية كان لعدة أسباب، منها أمور لوجستية باعتبار أن «المصالح العقارية» لم تكن جاهزة لإتمام عمليات نقل الملكية بعد سقوط النظام، وحالياً أصبحت الأمور مهيأة أكثر.

توقعات بتسجيل 300 ألف حالة بيع جرت في 8 أشهر

وأعلن وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني، السبت، عن عودة العمل بنقل الملكيات في مديريات المصالح العقارية، ما يشكل دفعة قوية للسوق والاقتصاد ويعزز الثقة بالسجل العقاري ويوفر بيئة استثمارية، مشيراً في تصريح نشره على صفحة وزارته الرسمية، إلى أنه تم إلغاء الشرط الملزم بإيداع 50 ٪ من قيمة البيع العقاري في المصارف، وإلغاء أي رسوم أو عمولات تتعلق بعمليات إيداع أو سحب الأموال الناتجة عن البيوع العقارية.
وشدد على السماح للمواطنين الذين يودعون الأموال نقداً في المصارف لقاء بيع عقاراتهم بسحب هذه المبالغ نقداً في الوقت الذي يطلبونه من دون قيود.
كما خفضت وزارة المالية القيمة الرائجة بنسبة 30 ٪ عند احتساب الضريبة، بهدف تخفيف العبء المالي، إلى جانب إلغاء شرط الموافقة الأمنية التي كانت تستغرق وقتًا طويلاً، واستبدالها بوثيقة «لا مانع من استكمال فراغ العقار» الفورية.

آثار سلبية

ورأى الخبير العقاري والمحامي عمار يوسف أن توقف نقل ملكية العقارات خلال الأشهر الماضية، أثر كثيراً على الاقتصاد السوري، مشيراً إلى حالة تجميد السيولة في المصارف نتيجة جمود سوق العقارات.
وبين أن عمليات البيع في الفترة الماضية، كانت تتم بموجب أحكام قضائية عبر دعاوى تثبيت البيوع، من دون تنفيذ القرارات القضائية في السجل العقاري، ما يعني أننا سنشهد ضغطا كبيرا على المصالح العقارية خلال الفترة المقبلة، لأن المواطنين الذين حصلوا على أحكام قضائية بتثبيت ملكية العقار خلال الأشهر الأخيرة سيقومون بتنفيذ هذه الأحكام في السجل العقاري، مقدراً أن يتم تثبيت حوالي 300 ألف عملية بيع في المصالح العقارية على مستوى البلاد.
في تصريح لـ «القدس العربي»، بيّن يوسف أن قسما مهما من عمليات البيع والشراء كانت تتم بين طرفي العقد بالاتفاق وبحضور شهود من دون تثبيتها أيضا في السجل العقاري، وهذه كانت تمثل حالة غير آمنة مبنية فقط على الثقة والمعرفة الشخصية ومن الممكن لأحد طرفي العقد التبرؤ منه ببساطة.
واعتبر أن الإجراءات المقبلة ستكون أسهل باعتبار أنه تم إلغاء الموافقات الأمنية والشرط الإلزامي المتعلق بإيداع 50٪ من قيمة العقار في البنك قبل إتمام عملية البيع إضافة إلى تخفيض 30 ٪ من قيمة الضريبة المضافة.
وأشار إلى أنه مع إعادة فتح باب التسجيل أصبح بإمكان طرفي العقد البائع والشاري الذهاب مباشرة إلى السجل العقاري لنقل الملكية من دون الذهاب إلى المحكمة للحصول على قرار قضائي حول هذا الموضوع.
ومع إعادة تفعيل السجل العقاري ونقل الملكية، تعود الأمور في سوريا إلى حالتها الطبيعية تقريبا، حيث لم يتبق إلا إجراء واحد ما زال معلقاً، وهو تفعيل نقل ملكية السيارات على الرغم من ازدهار سوق الاتجار بها، وإن تم ذلك، فستنتهي مرحلة استثنائية امتدت لأشهر وتمت خلالها وعلى مراحل إعادة الخدمات الحكومية الإلكترونية.

تفعيل إدارة الهجرة

وأولى الخدمات التي كانت الحكومة قد عادت وأطلقتها هي تفعيل إدارة الهجرة والجوازات، ومنح الجوازات للمقيمين والمغتربين، ومن ثم بدأ منح الوثائق الفردية الخاصة من الأحوال المدنية، وتلاها منح وثيقة لا حكم عليه من مباحث الأمن الجنائي، وبعدها تم تفعيل تسجيل واقعات الأحوال المدنية من زواج وطلاق وولادات ووفيات، ليتم بعدها تفعيل نقل ملكية العقارات في المصالح العقارية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية