سوريا: تغير في لغة الجهاديين فمن ‘جهاد السياحة’ إلى التحذير من الفتن وتوضيح حقيقة القتال

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’ يبلغ عدد السوريين في بريطانيا الذين تقدموا بطلبات اللجوء السياسي 3500، ومع أن النقاش تركز حول اللاجئين السوريين الموزعين على دول الجوار أو من فروا إلى دول أوروبا الشرقية أملا في الحصول على لجوء في واحدة من الدول الإسكندنافية، إلا أن السوريين الذين تقدموا بطلبات لجوء يحاولون بناء حياة في بريطانيا.
وبعد موافقة الحكومة البريطانية نتيجة للضغوط الشعبية ومشاركة بعض الأحزاب فستبدأ أعداد محدودة من السوريين بالوصول إلى بريطانيا وسط ضجيج إعلامي.
وتقول مصادر في وزارة الداخلية البريطانية أنها وافقت على طلبات 1100 سوري للجوء في الفترة ما بين 2010-2012.
وبالنسبة للذين سيحضرون لبريطانيا ضمن خطة انتقال من المخيمات إلى مناطق أكثر أمنا والتي ترعاها الأمم المتحدة فلن يحتاجوا لتقديم طلبات لجوء، خاصة أن معايير خطة إعادة التوطين مشددة.

بين الرفض والقبول

وكانت السلطات البريطانية قد رفضت العديد من طلبات لجوء عديدة تقدم بها سوريون في آب / أغسطس ولكنها قررت بعد ذلك أنه يجب توفير الحماية لكل سوري يظهر أنه غير موال لنظام بشار الأسد.
وتقول صحيفة ‘الغارديان’ أن السوريين الذين يتقدمون بطلبات لجوء سياسي يحظون بمعاملة أحسن من تلك التي يحصل عليها الهاربون من محاور الحرب الأخرى، حيث يتم النظر في طلباتهم في مدة لا تتجاوز الستة أسابيع، فيما ينتظر اللاجئون من دول أخرى سنوات حتى يتم النظر في أوراقهم.
وتقول إن من يعيش في بريطانيا من السوريين استقروا فيها ولكن بدرجات مختلفة. وتشير لحالة سوري كردي اسمه رودي شيخو كان يلتقط صور ممارسات الأسد ونظامه ويقوم بتهريبها إلى قناة ‘الجزيرة’ والقنوات الإعلامية الأخرى قبل أن يخبر بعض الأشخاص الحكومة عن نشاطاته مما أجبره على الهرب إلى تركيا ومنها سافر عبر مهربين إلى إسبانيا ومنها ركب طائرة إلى لندن.
ووصل مطار غاتويك في كانون الأول/ديسمبر 2012 مستخدما جواز سفر كندي مزور، وألقي القبض عليه حال وصوله، واتهم باستخدام وثيقة سفر غير قانونية، وحكم عليه بالسجن مدة عام في سجن لويس في إيست ساسكس.
ويقول شيخو الذي يعمل الآن في واحد من المطاعم العربية في لندن بعد منحه الإقامة ‘كنت مع كل هؤلاء المجرمين، ولكن لم أنظر لنفسي كمجرم’، مضيفا ‘كان هناك الكثير من القتال والعنف في السجن، وشاهدت أمورا فظيعة في سوريا، ولكن أول مرة بكيت فيها عندما كنت في سجن لويس، كان أمرا فظيعا مشاهدة كل هذا العنف’.
ويضيف أن كلام وزير الخارجية ويليام هيغ الذي شجب فيه فظائع النظام السوري في أثناء زيارة له لمخيم الزعتري في الأردن عام 2012 شجعه على التقدم باللجوء لبريطانيا’.
وبعد قضائه شهرين في السجن منحته وزارة الداخلية إقامة مدتها خمسة أعوام ولكن كان عليه قضاء أربعة أشهر في السجن.
ويقول شيخو ‘ليس جريمة السفر بجواز مزور إذا كنت طالب لجوء حقيقي، ولكن لدي الآن سجل جنائي’، ‘وقضيت ستة أشهر في السجن وستة أشهر أخرى أنام على أرضية كنيسة مع 25 شخصا، وآمل أن يلقى السوريون الذي سيحضرون لبريطانيا برعاية الأمم المتحدة معاملة أحسن’.
ولكن الأمور تسير بشكل جيد لشيخو، حيث يحصل على ما يكفيه لدفع إيجار غرفة، وما يقلق باله هو التفكير في زوجته وأولاده العالقين في سوريا ‘كلما اتصلت مع زوجتي تبكي، وآمل أن نجتمع قريبا’.

عراقية وليست سورية

ومن القادمين الجدد مريم (25 عاما) التي هربت مع جيرانها الذين تركوا قريتهم بعد اندلاع القتال فيها وبدأ المقاتلون بتدمير بيوت الفلاحين ‘شعرت بالخوف’، و’كان من الصعب معرفة المهاجمين وإن كانوا من جانب النظام أم المعارضة المسلحة، وقرر بعض سكان القرية القتال أما البقية من النساء والأطفال فقد هربوا، ولم أعد للبيت منذ ذلك اليوم’.
ومثل شيخو سافرت مريم لبريطانيا عبر تركيا مع بعض الجيران، وتقدمت بطلب لجوء ووفرت لها الداخلية بيتا في ليفربول، ولكنها تقول إنها كرهت البقاء هناك ‘فلم أكن أتحدث اللغة الإنكليزية ولم يكن أحد يتحدث معي بلغتي، وجئت للندن وأنا أعيش مع أصدقائي من بلدي’.
وتقول إنها شعرت بالذهول عندما تلقت رسالة من وزارة الداخلية تخبرها رفض طلبها للجوء لأن الوزارة لا تعتقد أنها سورية، ويقول المسؤولون إنها من العراق.
وتقول مريم ‘أنا لست من العراق، أنا من سوريا، ولا أعرف ماذا سأفعل ولا أستطيع العودة لسوريا، بيتي دمر ولا أعرف أحدا من العراق، فهو ليس وطني، ولا أعرف ماذا سأفعل؟ أنا أبكي طوال الوقت’. بالنسبة ليوسف (37 عاما) استطاع الهروب مع زوجته الحامل وأبنائه الأربعة، وسافروا من قبرص وطلبوا اللجوء حالة وصولهم، وولد ابنهم الخامس في مستشفى كينز كوليج في لندن بعد 9 أشهر.
ويقول يوسف ‘كنا نعيش في حلب، وكنت أحضر الطعام والشاي والسجائر للمقاتلين الذين يقاتلون ضد الأسد’.
و’لأنني ساعدت المقاتلين أصبحت في خطر، وما يحدث في سوريا جهنم، ولم تعد آمنة لأي شخص’، وتم منح العائلة اللجوء في غضون أسابيع ولديهم الآن بيت والأطفال في المدارس.
وكان يوسف، يعمل دهانا وفي الديكور ويحاول البحث عن عمل مشابه لها. ويقول إنه يذهب لمكاتب العمل ولكنه لم يحصل على شيء حتى الآن. وبالعودة إلى شيخو فبعد بداية بائسة بدأت الحياة تبتسم له ‘أعمل وأدفع الضرائب، حياتي آمنة، وأحلم أن نجتمع مع عائلتي قريبا’.

حقيقة التهديد

يأتي الحديث عن اللاجئين السوريين في وقت يركز فيه الإعلام على قضية البريطانيين الذين يسافرون لمساعدة السوريين والمشاركة في القتال. فبعد تحذيرات أطلقها وزير العدل، ومسؤولون في ‘أم اي فايف’ يتساءل الكثيرون إن كان ‘جهاد السياحة’ في طريقه للنهاية أم أن الأمر مبالغ فيه.
ففي مقال كتبه ريتشارد نورتون تايلور، يتساءل إن كانت فكرة تهديد سوريا لبريطانيا والغرب مبالغ فيها أم لا. وجاء فيه ‘بعد مضي أكثر من عامين على طلب باراك أوباما وديفيد كاميرون وغيرهما من القادة الأوروبيين رأس الأسد، إنقلبت الأزمة السورية رأسا على عقب’.
وأشار هنا لمطالب أوباما بعد شهرين من اندلاع الإنتفاضة وقمعها والتي طالب فيها الأسد بالتنحي عن السلطة، وتصريحات كاميرون في قمة الدول الثماني في شمال إيرلندا العام الماضي والتي قال فيها كاميرون أن ‘يدي الأسد ملطخة بالدماء’ ومن غير المعقول أن يلعب الديكتاتور أي دور ‘في مستقبل الشعب’.
وفي ضوء هذا الحديث العاطفي والحماسي وفشل محادثات جنيف بدأ القادة الأمنيون في الحديث عن التهديد الجهادي القادم من سوريا والمتمثل في عودة المقاتلين البريطانيين لبلادهم حاملين فكرا وخبرة قد تهدد أمن البلاد القومي.
فقد قال جيمس بروكينشاير وزير الأمن في وزارة الداخلية أن جزءا كبيرا من مصادر الوزارة يتم استنفاذه لمراقبة الأشخاص الذين يسافرون لسوريا عبر تركيا، وأخبر القناة الرابعة في ‘بي بي سي’ أن القلق الأمني ‘من المحتمل أن يظل معنا في المستقبل القريب’.
وفي السياق نفسه قال سير بيرنارد هوغان- هو مفوض الشرطة البريطانية الأسبوع الماضي أن هناك مئات من الأشخاص في سوريا الآن ‘وقد يجرح بعضهم أو يقتل، لكن مشكلتنا الكبرى هي من سيعودون وقد تلقوا أفكارا متشددة، وحصلوا على خبرات عسكرية، وقد يكون ضمن شبكات دربتهم على استخدام السلاح’.
كما وتحدثت تقارير عن مراقبة عدد من المقاتلين العائدين الذين يراقبهم جهاز الأمن الداخلي (أم أي فايف). ويذكر تايلور بما قام به الغرب في الثمانينات من القرن الماضي من تسليح للمجاهدين في أفغانستان قبل أن يوجهوا أسلحتهم تجاه الغرب. ويختم بالقول إن الدعوات المتسرعة من كاميرون وغيره من قادة الغرب الأسد الرحيل والتحريض غير المسؤول منهم للمقاتلين بدون التفكير في الطريقة التي سيرحل من خلالها الاسد، أدت لتهديد آخر وهو جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة. مضيفا سؤالا آخر عن الطريقة التي تدخلت بها فرنسا وبريطانيا في ليبيا حيث سلحت المقاتلين وأفرغت كميات من الأسلحة الثقيلة لهم بما في ذلك أسلحة مضادة للطائرات ‘مانباد’ والمتوفرة الآن في الأسواق المفتوحة في غرب وشمال إفريقيا من النيجر إلى مالي وحتى صحراء سيناء في مصر.

هل انتهت سياحة الجهاد؟

وفي تقرير مقارب تساءل مراسل صحيفة ‘ديلي تلغراف’ ريتشارد سبنسر عن فكرة الجهاد السهل، في ضوء شريطي فيديو ظهرا على الإنترنت. ولاحظ تحولا في اللهجة من جهاد السياحة ومشاكل التعامل مع السكان ومخاوف من القتال، أحد هذين الشريطين ظهر على ‘اليوتيوب’، ليلة أمس ويوضح هذاالتحول بطريقة واضحة، مع أنه في شكله يحتفظ بالصيغة نفسها التي عادة ما تطبع أفلام الجهاديين على وسائل التواصل الإجتماعي: شاب مقنع، ويتحدث بلغة إنكليزية جيدة، ويحمل بندقية أمام سيارة بيك أب في الصحراء يتحدث للكاميرا، وفوقه الراية السوداء.
وما يميز كلام الجهادي هذا أنه مختلف فهو يقول ‘ هذه فتن وابتلاءات ومحن’، ‘وليس من السهل أن تقف أمام دبابة وهي تقذف القنابل عليك’.
فالقتال كما يقول المسلح أصعب مما يتوقعه الكثيرون ‘فليس سهلا مثل حمل مسدس في شارع خلفي من شوارع لندن وتقوم بإطلاق النار على شخص يمكن أن يطلق عليك النار’، ويضيف ملمحا لأرضيته الإجتماعية، فربما كان ابن عائلة آسيوية تملك دكانا في الزاوية ‘ليس سهلا مثل أن تضع قدميك على الأريكة بعد عمل يوم في دكان، موقع المجاهد كبير وحمله ثقيل، فعندما تحضر لهذه الأراضي، فأنت تعمل من أجل الإسلام، فأنت الإسلام الذي يريد أن يعرفه ويراه الناس.
وعليه لا تحضر هنا وتلبس سترة وتحمل كلاشينكوف وتطلق لحيتك، أيها الأخوة، من فضلكم، الجهاد مهنة وحياة. وليس شيئا تضعه على الفيسبوك. لا تفكر أنك جئت لطريق مزروع بالورود والحصى وكما شوهد الكثيرون في الآونة الأخيرة في فيلل وبيوت فارهة ويفكرون بهذه الطريقة، نعم، ورود وفيلل وقصور. ويظهر أن رجالنا يشيرون إلى إعلام التواصل الإجتماعي ووصفه بالحياة المريحة التي تنتظر من يأتون لسوريا والتي قام الجهاديون البريطانيون بوضع صورها على منابر الحوار في الإنترنت’.

حمامات سباحة

ويعلق سبنسر أن المراسلة في الصحيفة نفسها روث شيرلوك قد أشارت للظاهرة في تقاريرها في تشرين الثاني/نوفمبر وتحدثت عن توفر الشكولاتة وشراب ‘ريد بول’ المليء بالطاقة وعن كيفية توفير الفتيات للزواج.
ومن بين التغريدات التي تناقلتها المواقع الجهادية واحدة تقول ‘أخ كان في مالي ولم يكن قادرا على تغيير ملابسه أو الإستحمام لشهرين، سبحان الله، هنا حقيقة جهاد خمسة نجوم’، فيما وصف ردا على سؤال سوريا بأنها ‘أفضل مكان للجهاد على وجه الأرض’.
ويقول أبو قتادة ‘بصدق، كل كلمة أقولها صحيحة، انظر لكل هذا الجمال، في هذا الصباح جلست أمام موقد بنار حقيقية وكأس من الشاي، سبحان الله’. وعندما يتحدث الجهادي عن القصور فهو يشير إلى عدد من أفلام فيديو التي أظهرت الجهاديين وهم في حمامات سباحة يتراشقون بالماء بعد احتلالهم الفلل، ويقصد من الفيلم تحذير الشباب من أن الحرب ليست سياحة سهلة كما يظنون أو كما قصد الكثيرون قبلهم إظهارها ‘ فليست مرحا ولعبا’.
ومع أن بعض الصور في حمام السباحة أظهرت كما تقول صحيفة لبنانية عمر الشيشاني، قائد كتيبة الشيشان في الدولة الإسلامية إلا أن التحذير جاء بعد انتشار الكثير من القصص حول سهولة السفر لسوريا وانتقادات الأهالي للجهاديين الأجانب. ويشير التقرير إن الشيشاني وجماعته الآن محاصرون قرب اعزاز فيما فر آخرون الى الصحراء قرب ديرالزور والرقة.

فتنة

ويظهر الشريط نوعا من الخيبة للكثيريين فبعيدا عن الحديث عن البيتزا والكيت كات هناك ‘فتنة’ وقتال بين الفصائل فأنت تحضر للقتال في سبيل الله لتجد أن المقاتلين يحاربون بعضهم البعض.
وهناك ملمح آخر قد يكون وراء ما ورد في تقارير عن عودة 250 من الجهاديين لبريطانيا، بعد تعرضهم لانتقادات من السكان في سوريا.
وفي الوقت الذي لا يوجد ما يؤكد هذه الأرقام إلا أن صحافيين شاهدوا أعدادا منهم في مطار غازي عينتاب التي لا تبعد سوى ساعة بالسيارة عن بلدة أعزاز السورية.
ومع تأكد الأخبار عن قيام عبد الواحد مجيد بتفجير نفسه في سجن حلب المركزي، ليكون أول انتحاري بريطاني فأي ‘جهادي سائح’ سيفكر مرتين قبل سفره لسوريا، على الأقل حسب قراءة سبنسر.

جبهة الجنوب

وفي تقرير آخر أشار سبنسر إلى الظروف التي أدت لتعيين العميد عبد الإله بشير رئيسا لهيئة أركان الجيش الحر خلفا للواء سليم إدريس الذي عزل من منصبة في شريط فيديو، وقال إن التطور جاء بتشجيع من الإستخبارات الأمريكية- سي أي إيه- والسعودية المقاتلين في الجنوب السوري لتجميع أنفسهم وتعزيز خط الإمدادات لهم لممارسة الضغط على بشار الأسد والعاصمة السورية بعد فشل محادثات جنيف.
ونقلت الصحيفة عن مستشار للإئتلاف الوطني السوري قوله ‘تعتبر الجبهة الجنوبية عنصرا مهما في استراتيجية الجيش الحر’، وأضاف أن ‘خطوط الإمداد والإتصالات مؤمنة ويمكن من خلالها جلب كميات كبيرة من الدعم للخطوط الأمامية في دمشق’.
وأكد على أن العميد عبد الإله بشير سيلقى دعما من القوى الغربية التي تدعم المقاتلين، مشيرا لرصيده كوطني ومعتدل.
فعلى خلاف إدريس الذي كان مهندسا ولم تكن لديه تجربة في إدارة الجبهات فالعميد بشير كان يعمل في قيادة القوات البرية عندما كان في الجيش النظامي السوري ورجاله يقاتلون في جنوب دمشق وقتل ابنه في المعارك مع النظام.
ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة ترى في الأردن قاعدة مهمة لتزويد المعارضة بالأسلحة التي تمولها السعودية وتشمل صواريخ مضادة للطائرات.
ويتحدث المقاتلون عن حملة ‘الجبهة الجنوبية’ التي تهدف لوضع ضغط على الأسد والعاصمة السورية خاصة بعد رفض النظام مناقشة فكرة نقل السلطة لحكومة انتقالية.
الجنوب السوري منطقة مضمونة خاصة أن حضور القاعدة فيها قليل مقارنة مع الشمال. ويقوم الأردن بممارسة دور ونفوذ على المقاتلين والأسلحة التي تمر عبر الأراضي الأردنية لسوريا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية