دمشق – «القدس العربي»: لا يزال قرار وزارة العدل السورية بإلغاء الدورة الرابعة للمعهد القضائي، محل جدل في أوساط الحقوقيين، إذ إن بعضهم يؤيد على اعتبار أن الدورة تميزت بالفساد والمحسوبيات، فيما يعتبر آخرون أن القرار ساوى بين المجتهد والفاسد.
وأصدر وزير العدل مظهر الويس في الـ19 من حزيران/ يونيو الجاري قراراً بإلغاء الدورة الرابعة للمعهد القضائي بعد أكثر من عام ونصف من تدريب وإعداد 75 من حملة شهادة الحقوق لتخريجهم كقضاة.
ونفذ عدد من القضاة المتدربين المفصولين، بعد أيام من صدور القرار، وقفة احتجاجية في أروقة وزارة العدل بعد رفض مسؤولي الوزارة استقبالهم، مرددين عبارات من قبيل «أين العدل يا وزارة العدل؟».
ونشر القانوني والحقوقي فواز الخوجة عبر صفحته على «فيسبوك» اعتراضا على القرار، قائلاً: «إن كان بعض الطلاب قد انتسبوا نتيجة محاباة أو فساد، لكن هذا لا ينعكس عن منتسب وضع جهده واجتهاده وسهر الليالي ليحقق الحلم».
وزاد: «نعم هناك فساد في هذه الدورة بل وما سبقها من الدورات، ولكن ليس من العدل أن يؤخذ البريء بجريرة الفاسد».
وعلق نقيب المحامين أحمد دخان على قرار الوزارة، وقال لـ«القدس العربي» إننا في نقابة المحامين نتابع هذا القرار باهتمام بالغ، وندرك حساسية المرحلة التي تمر بها البلاد، حيث تسير الحكومة نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس سليمة وشفافة، لكن في الوقت ذاته، من الضروري أن تراعى العدالة الفردية والإنصاف، وألا يؤدي أي قرار إصلاحي إلى ظلم من اجتهد واستحقّ موقعه عن جدارة.
وحول الموقف تجاه ما أثير بأن القرار اتخذ في جانب منه على خلفية أن أكثر من 60 في المئة من القضاة المتدربين كانوا من الساحل، كما أن نسبة كبيرة منهم من السيدات، قال دخان: «نرفض أي مقاربة تتناول المسألة من زاوية مناطقية أو تمييز على أساس النوع الاجتماعي، فسوريا الجديدة يجب أن تنهض على أساس المواطنة المتساوية والعدالة لا على الانتماء، وإن كانت هناك معايير غير موضوعية أثرت على القرار فلا مانع أن تقوم وزارة العدل بتوضيح هذه النقاط للرأي العام بشفافية».
وأكد أنه «من حق طلاب المعهد، وخاصة من علّق عضويته في النقابة، أن يحظوا بإجابات واضحة وخيارات قانونية بديلة، ونحن كنقابة، سنعمل على التنسيق مع الجهات المعنية لضمان حقوقهم، وإيجاد مخرج قانوني يحفظ ما بذلوه من وقت وجهد».
وردا على سؤال تجاه آليات تعويض النقص في السلك القضائي على خلفية عزل الفاسدين منهم، بين دخان أن «الحل لا يكون بعزل دون تعويض، بل يجب أن ترافق عملية التطهير القضائي آلية فاعلة لاستقطاب الكفاءات، سواء من صفوف المحامين أو من خلال دورات تدريبية شفافة تضمن ضخ دماء جديدة».
نقيب المحامين لـ«القدس العربي»: يجب ألا يؤدي أي قرار إصلاحي لظلم من اجتهد
وأضاف: «نقترح فتح دورات استثنائية بآليات شفافة، أو اعتماد آلية تنافسية بين صفوف المحامين المتمرنين وأصحاب الخبرة، ما يضمن تزويد الجهاز القضائي بطاقات نزيهة وكفوءة».
وأكد أن «نقابة المحامين على استعداد دائم للتعاون مع وزارة العدل في إصلاح القضاء، لكنها تشدد أن العدالة تبدأ من معايير عادلة وشفافة، وأن الكفاءة هي المعيار الوحيدة المقبول في سوريا الجديدة».
وفي رده على أسئلة «القدس العربي» عما إذا لاقى تحركه أي تجاوب من قبل وزارة العدل، قال الخوجة: لم أشعر بأي تجاوب مع هذه المناشدة، والمنشور كان القصد منه دفع وزارة العدل إلى إعادة النظر بصيغة القرار لرفع الظلم عمن أضاع نحو عامين من الدراسة في المعهد وكان قبل ذلك من المتفوقين ولم ينجح في مسابقة المعهد بالواسطة، وأعرف منهم من كان محاميا وكان معدله فوق الـ80٪، وبجرة قلم تم إلغاء مستقبلهم.
وأضاف: إننا اليوم نسعى لإقامة دولة العدل الحقيقية وليست الوهمية، ومن كان مذنبا فلتتخذ بحقه أشد القرارات، ولكن لا يجب أن تتم المساواة بين المذنب والبريء، متسائلا: كيف يمكن أن نعوض صرف كل طلاب المعهد المعدين ليكونوا قضاة؟
وتساءل: هل يجب أن نتعامل مع ابن الساحل باعتباره ليس مواطنا سوريا، وإن كان النظام السابق السافل، استغل الحالة ليحسب نفسه على الساحل السوري، فمن الظلم أن نعتبر نحن كل أبناء الساحل هم من النظام السابق.
وبين أن غالبية طلاب المعهد كانوا من السيدات باعتبار أن الشرط الأول لقبول الطالب في عهد النظام السابق، أن يكون قد أدى الخدمة الإلزامية، وهكذا استبعدوا شرائح واسعة من شبابنا.
وتطرق الخوجة إلى ملف عزل قضاة محكمة الإرهاب ومن ثم إحالة بعضهم للقضاء لمحاكمتهم، وقال: طبعا كان هناك فساد ووصل إلى العظم في محكمة الإرهاب، وهؤلاء يجب أن يحاسبوا، ولكن في المقابل حتى اليوم ما زال هناك قضاة فاسدون على رأس عملهم وهناك قضاة جيدون قالوا لهم اذهبوا إلى منازلكم، وهذا لا علاقة له بالعدل.
وتابع: كان هناك قضاة ذوو سمعة حسنة في محكمة الإرهاب، فالدكتور طارق الخن ترأس في سنوات الثورة الأولى، النيابة في المحكمة، وكان يطلق يوميا سراح نحو 70 متهما محالين إليه من الأجهزة الأمنية بحجة مشاركتهم في التظاهرات ضد النظام.
وقال: نعمل على إعادة بناء دولة دمرها النظام السابق، وأطمح بدولة العدل والمواطنة، وأنا اليوم في الـ72 عاماً وكفاني ما فعله بي نظام الأسد الذي هدر مستقبلي، ولا أريد أن أضيع مستقبل جيل جديد، مشددا على أن من يعمل على بناء الدولة وفق مقولة من يقرر يحرر، فهو خائن للوطن، لأننا جميعنا يجب أن نتشارك في بناء الوطن، فإما أنا مواطن في هذه الدولة أو لست مواطنا وليبلغوني بذلك، ولكن حتى في هذه الحالة فليست لي قدرة الصمت، وسأبقى أرفع صوتي كما فعلت دوما حين كنت أواجه النظام البائد وأجهزته الحزبية والأمنية. وأثار قرار وزارة العدل بإلغاء الدورة الرابعة للمعهد القضائي جدلاً واسعاً بين المحامين من مدافع عنه ومن منتقد لما تضمنه من تعميم أدى إلى ظلم البعض.
وكتب المحامي أحمد عرار أن جميع من كان في هذه الدورة هم من أصحاب الواسطة ولم ينجح أي منهم بجهده، وهو شخصيا كان تقدم سابقا للمعهد ذاته وجاءه الرد حينها من داخل الوزارة ومن أعلى المناصب فيها أن المسابقة شكلية، فأين كان العدل حينها؟
لكن حسان كردي كتب: «تخرجت من كلية الحقوق جامعة حمص الأول على دفعتي بدرجة امتياز، وأكملت دراستي العليا في جامعة دمشق وحصلت على منحة في الجامعة الافتراضية السورية لدراسة ماجستير في القانون الدولي الإنساني، وحالياً سنة ثانية ترجمة أدب إنكليزي تعليم مفتوح في جامعة دمشق، بالإضافة لكوني مارست العمل كمحام لمدة ست سنوات، وأوضح للجميع أن هذا القرار ظالم ولا يمت للعدالة بأي شكل، وأناشد الجميع للوقوف معنا لمساعدتنا لرفع الظلم الذي أصابنا».