سوريا: دعوى ضد محامٍ بارز تشعل خلافات داخل نقابة المحامين وسط مطالب بالاستقالة وانتخابات مبكرة

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق- “القدس العربي”: وجّه القانوني والمحامي فواز الخوجة انتقادات شديدة لنقيب المحامين في سوريا أحمد دخان، على خلفية إحالة الأخير كتاب المحامي العام لتحريك الدعوى على الأول “بجرم نشر أنباء كاذبة من شأنها النيل من هيبة الدولة”، معتبراً تصرفات النقيب “فردية وديكتاتورية”، في حين اعتبر دخان أن ما قامت به النقابة المركزية يندرج في إطار قانون تنظيم مهنة المحاماة، مشدداً على أن النقابة تتعامل مع جميع أعضائها بمسؤولية وحيادية، ولا تقبل الزج بها في أي خلافات شخصية، أو توظيف سياسي، وتُميز بين ممارسة حرية الرأي، وما يمكن أن يكون موضوع مساءلة قانونية.
وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صورة عن كتاب إحالة من النقابة المركزية إلى نقابة فرع دمشق، مذيّلة بتاريخ 23 حزيران/ يونيو الماضي، وجاء فيها أنه قد “ورد إلينا كتاب من المحامي العام بدمشق بتاريخ 19/6/2025 والمرفق صورة عنه، والمتضمن: تحريك الدعوى العامة بحق المحامي فواز بهاء الدين الخوجة، بجرم نشر أنباء كاذبة من شأنها النيل من هيبة الدولة. وعليه نرسل إليكم صورة عن الكتاب المذكور لاتخاذ المقتضى القانوني بحق المشكو منه وفق قانون تنظيم مهنة المحاماة”.

الخوجة: تصرفات النقيب فردية وديكتاتورية، وتمثل تصرفات المنتصر تجاه المهزوم

وبعد تسريب صورة الكتاب السابق، شهدت الصفحات الزرقاء حملة تضامن مع خوجة، وكان من أبرز من بدأها المحامي والقانوني المعروف عارف الشعال، كما طالب المحامي هيثم نوري باستقالة نقيب المحامين.

الكتاب عند قاضي التحقيق

وفي تصريح خاص لـ”القدس العربي”، كشف فواز الخوجة أن “الكتاب السابق، وبعد مرور أكثر من 20 يوماً عليه، تم تقييده الثلاثاء (الماضي)، وبات له سجل في ديوان قاضي التحقيق الخامس، بانتظار إرسال مذكرة لاستجوابي، أو حتى مذكرة توقيف”.
وأوضح الخوجة أنه لا يعلم ما هي التهمة الموجهة له رسمياً، وقال: “لم أحصل على جواب من المحامي العام، ولا من رئيس النيابة العامة، ولكن سمعت أن الأمر مردّه إلى اعتراضي على التفريق بين المحامين والمحاميات عند الدخول إلى السجل المدني، والسؤال هنا: هل هذا ما يوهن نفسية الأمة؟”.
وتابع: “كنت واحداً من الحراك الثوري، وشاركت في التظاهرات ضد النظام البائد، وكنت عضواً في إحدى تنسيقيات الثورة، وتم توقيفي مرات عدة، وكنت ملاحقاً بمذكرات من وزير مالية نظام الأسد، وأيضاً من رئيس وزرائه، فهل من هو مثلي يُتهم بوهن نفسية الأمة، بينما يصبح فادي صقر من أبطال الثورة؟”.
وعن رأيه تجاه كتاب التحويل الذي سطره نقيب المحامين لنقابة دمشق، قال الخوجة: “مع احترامي للزميل، إلا أن كتابه غير صحيح، وهو لا يمثل كتاباً لنقيب المحامين، وإنما ثأر شخصي. وأنا لست (المشكو منه) كما جاء في هذا الكتاب، وإنما (المحامي المشكو منه) أو (الزميل المشكو منه)، وأنا أقدم منه بنحو 30 سنة”.
وأضاف: “أتساءل كيف تم تحريك الدعوى إذا لم تكن لديه أي ورقة أو كتاب يؤكد وقوع الجريمة؟ فأنا اطلعت على إضبارتي وهي لا تتضمن إلا ورقتين، واحدة من المحامي العام والأخرى من نقيب المحامين. وعند مراجعتي لنقابة دمشق طلبت منهم تقديم مذكرة رد باسمي، ولكن عندما عدت في اليوم التالي لتسليمهم مذكرتي، أبلغوني بأنهم قد حوّلوا الكتاب إلى النيابة العامة من دون انتظار مذكرتي، على الرغم من أنهم لا يعلمون على أي أساس تم تحريك الدعوى”.
وعن الأسباب التي يعتقد بأنها تقف وراء تحويله إلى النيابة بجرم نشر أنباء كاذبة من شأنها النيل من هيبة الدولة، قال: “لا أعلم بشكل واضح، ولكن بعد التحرير وسقوط نظام الأسد، في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، طالبنا ورفعنا الصوت بإلغاء قانون الجرائم الإلكترونية رقم 20 لعام 2022، حيث اعتبرنا أن النظام السابق كان قد وضعه لكمّ أفواه المعارضة، ثم تفاجأت اليوم بأنهم يطبقون عليّ ذات القانون، باعتبار أن التهمة الموجهة لي تصل عقوبتها إلى التوقيف المؤقت لخمس سنوات وغرامة تصل إلى 10 ملايين ليرة”، وتابع: “طالبت بلقاء المحامي العام الأول، لكنه اعتذر بسبب انشغالاته، وأتساءل اليوم: هل هذه هي الثورة التي خرجنا بها ضد النظام البائد، ودفعنا من أجلها الدماء الطاهرة؟”.

https://www.facebook.com/fawaz.alkoja/posts/pfbid02gaRvRC6tKsY1P6ecR86rBpknMEju8fR6aVH1vs1prxjjzPvmrpwTSSETtmxyHNSfl

لا تنسيق بين المحامين

وعن رأيه بطلب المحامي هيثم نوري، في منشور له، استقالة النقيب، وإن كان بينهما أي تنسيق تجاه هذا الحراك ضد نقابة المحامين، قال الخوجة: “لا يوجد أي تنسيق بيننا، ولكن تصرفات النقيب هي تصرفات فردية وديكتاتورية، وتمثل تصرفات المنتصر تجاه المهزوم. وإن لم نكن ممن كان محسوباً على النظام، إلا أننا نصنَّف اليوم كمهزومين، لأننا لم نخرج من دمشق في عهد النظام، وبتنا نُوصف كأذناب للنظام السابق”.

وعن رأيه تجاه الأصوات التي تطالب بإجراء انتخابات جديدة لنقابة المحامين بعد مرور هذه الفترة من سقوط النظام، قال الخوجة إن “الأمر يرتبط بالقيادة السياسية، وهي ترى أنه لم يحن الأوان بعد، ولكننا نعتقد أنه يجب إجراء الانتخابات، على الرغم من أن النقابة تظن أنها ستبقى لخمسة سنوات”.
وقال إن “النقابة المركزية من الناحية القانونية معدومة الشرعية، باعتبار أن عدد أعضائها سبعة فقط، بينما يجب أن يكونوا وفق القانون 11 عضواً”.
القانون رقم 20 لعام 2022، الذي طالب الخوجة بإلغائه، هو قانون الجرائم المعلوماتية في سوريا، وتم إقراره بحجة تنظيم القواعد القانونية المتعلقة بالجرائم المعلوماتية ومكافحتها، ولتنظيم الحريات في العالم الافتراضي، والحد من إساءة استخدام التقنيات الحديثة، مع حماية المصالح القانونية في المجتمع السوري. لكن نشطاء حقوقيين ومعارضين للنظام السابق رأوا فيه آلية جديدة لكمّ الأفواه وممارسة مزيد من التضييق على حرية الرأي والتعبير.

النقابة: نحترم حرية التعبير

وفي تصريح صادر عن نقابة المحامين، وحمل توقيع النقيب، تلقّته “القدس العربي” ذكر دخان أنه، وتوضيحاً لما يتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإعلامية حول ما أثير بشأن الزميل المحامي الأستاذ فواز الخوجة، تود نقابة المحامين أن تبيّن أنها لم تبادر إلى تحريك أي دعوى، أو اتخاذ إجراء تأديبي بحق الزميل المذكور، بل وَرَدَها إشعارٌ رسمي من النيابة العامة مفاده وجود ملف قضائي يتضمن اتهاماً يتعلق بجرم التعرض لهيبة الدولة. وانطلاقاً من أحكام قانون تنظيم مهنة المحاماة، قامت النقابة المركزية بإحالة الإشعار الوارد من النيابة العامة إلى فرع النقابة المختص في دمشق، وذلك استناداً لصلاحياته الإقليمية والنظامية في المتابعة والتثبت.

وأكد دخان أن النقابة تتعامل مع جميع أعضائها بمسؤولية وحيادية، ولا تقبل الزج بها في أي خلافات شخصية أو توظيف سياسي، وهي تميز جيداً بين ممارسة حرية الرأي، وبين ما يمكن أن يكون موضوع مساءلة قانونية تتطلب التثبت من القضاء المختص.

وتابع: نؤكد احترامنا لحرية التعبير، ولكل الزملاء ممن عبّروا عن رأيهم، ونرحب بأي ملاحظات مهنية تُطرح ضمن الإطار المؤسسي وباحترام متبادل. أما الحملات غير المنصفة أو المطالبة بخطوات تنظيمية تحت ضغط الإعلام، فإن النقابة تضع مصلحة الكيان النقابي فوق كل اعتبار.
وشدّد دخان، في نهاية تصريحه، على أن النقابة ترحب دائماً بإجراء الانتخابات وفق الأصول والأنظمة المعتمدة، وهي لم تتوانَ يوماً عن احترام إرادة الهيئة العامة في اختيار ممثليها.

الانتخابات بعد تعديل قانون تنظيم المهنة

بدوره، وفي تصريح خاص لـ”القدس العربي”، قال عضو مجلس نقابة المحامين المركزية في سوريا، خالد عمر، إن النقابة “لم تقم بتحريك أي دعوى ضد الزميل الأستاذ هيثم النوري، وإنما كل ما قامت به، بعد الرجوع إلى كتب النقيب (دخان)، هو مجرد تحويل الادعاء المُرسل من النيابة العامة إلى الفرع المختص الذي ينتسب إليه الزميل”، مشيراً إلى أن الإجراء “هو أمر روتيني، فكل ادعاء يكون على محامٍ منتسب للنقابة، يُرسل إلى النقابة لأخذ العلم والحضور معه من قبل مندوب الفرع الذي ينتمي إليه للدفاع عنه. ونحن نقف بجانب كل المحامين في كل ما تعرضوا له، بغض النظر عن الاسم، وخاصة المحامين المشهود لهم بالصدح بالحق”.

دخان: النقابة تتعامل مع جميع أعضائها بمسؤولية وحيادية، ولا تقبل الزج بها في أي خلافات شخصية أو توظيف سياسي

وفي ما يتعلق بمطالب إجراء انتخابات نقابية جديدة في سوريا، قال عمر: “لم نكن يوماً طلاباً لمناصب أو كراسي”، موضحاً أن “الانتخابات يسبقها أمور تنظيمية، وأهمها تعديل قانون تنظيم المهنة”.

محامون متضامنون

وعبر صفحته الخاصة، اعتبر المحامي هيثم نوري أن “نقيب المحامين (يجب أن يكون) علماً من أعلام القانون، وخبرة وممارسة، وللمحاماة رسالة”، وتابع: “زميلنا الأستاذ (أحمد) دخان، ألتمس منك تقديم الاستقالة”.
في المقابل، اعتبر المحامي طارق قاسم أن كتاب نقيب المحامين، الذي لم يتفق معه شخصياً، “قانوني وسليم من حيث المبدأ”، وتابع: “ليست مفارقة ملاحقته (الخوجة) بتهمة النيل من هيبة الدولة، لأنه سبق أن أعلن في منشورات عديدة موقفه العدائي من الدولة الجديدة التي هي في طور التشكّل، واتخذ، في كثير من الأحيان، حدّ التجريح قولاً وفعلاً. لذلك، من الممكن الحديث أنه كرّس حياته للدفاع عن الدولة التي انحلّت، وكانت تتخذ من القومية والعروبة والشعارات الخلّبية عنواناً لها”.
وذكر قاسم أن الخوجة “شخص بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي مبرم، وعليه أن يكون سعيداً جداً بمقدار الشهرة التي لطالما تعب خلال الأشهر الماضية للوصول إليها”.
بدوره، نشر المحامي والقانوني عارف الشعال رسالة تضامن تمت مشاركتها عشرات المرات، مع إعلان المئات تضامنهم مع الخوجة.
وفي تصريح لـ”القدس العربي”، قال الشعال: “نتضامن مع الخوجة ضد جرم النيل من هيبة الدولة لأنها تمس حرية التعبير، ولكننا يجب أن نحترم الإجراء القضائي، وما قامت به النقابة ليس خاطئاً، وهو إجراء إداري بحت”.
وفي ما يتعلق بالمطالبة باستقالة النقيب، قال إنه “أمر غير مطروح، وجمهور المحامين قبلوا بوجود النقابة المعيّنة، والتي قامت بدورها بتعيين مجالس فروع النقابة، وأداء النقابة لا شائبة عليه من الناحية الإدارية في ظل الظروف الحالية”.
وقال الشعال: “إن مجلس النقابة الحالي خلع مجالس النقابات التي كان حزب البعث قد عيّنها سابقاً عبر انتخابات مزورة، ولاقى تصرفها هذا ارتياحاً كبيراً بين المحامين، والأصوات التي تطالب بإقالتها قليلة جداً، وليس لها وزن، وهي من المتضررين من المجالس التي تم خلعها”.
وأكد الشعال أن “أداء مجالس نقابات الفروع الحالية، والمركزية، جيد، مقارنةً بالظروف التي تمر بها البلاد، ونحن نطالب بإصلاحات على مستوى بنية النقابة وهيكلها وأجهزتها، ويجب أن تأخذ النقابة الحالية فرصتها في عملية الإصلاح المطلوبة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية