أنطاكيا – «القدس العربي»: لاقى إعلان وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام السوري، عن طرح سلة غذائية في شهر رمضان، للبيع بصالات المؤسسة السورية للتجارة، بسعر يبلغ 50 ألف ليرة سورية، امتعاضاً واضحاً في الشارع السوري الذي يعاني من انعدام القدرة الشرائية، وسط غلاء جامح يسيطر على الأسواق. وما أثار حفيظة غالبية السوريين هو أن سعر السلة الغذائية يعادل تماماً متوسط الراتب الشهري للموظف الحكومي، علماً بأن محتويات السلة لا تكفي احتياجات الأسرة المتوسطة إلا لأسبوع على أبعد تقدير.
وتحتوي السلة الرمضانية، وفق ما أوضحت المؤسسة السورية للتجارة، على علبة سمنة نباتية 2 كيلوغرام، و2 كيلو سكر، وعلبة زيت صويا ليتر واحد، وتونة عدد 2، وعدس مجروش 1 كيلو، وعدس حب 2 كيلو، وشعيرية 350 غراماً عدد 2، وعلبة حلاوة 400 غرام، وعلبة طحينة 400 غرام، وعلبة مربيات عشتار 660 غراماً، وعلبة رب بندورة وزن 1350 غراماً.
وادعت المؤسسة أن سعر السلة مخفض عن أسعار السوق بنسبة تتراوح ما بين 20-30 في المئة، وهو ما دفع بكثير من المتفاعلين إلى تفنيد حديث المؤسسة، من خلال مقارنة سعر المحتويات بأسعار السوق. واعتبر العديد من المتفاعلين أن سعر السلة الرمضانية، يوضح مدى عجز الرواتب التي يمنحها النظام للموظفين عن تأمين أبسط احتياجات الأسرة، وتساءلوا عن الكيفية التي تستطيع بها الأسرة تدبر احتياجاتها لبقية الشهر، علماً أن السلة الرمضانية لا تحتوي على أي نوع من اللحوم، والبيض. وكتب أحد المتفاعلين، «ثمن السلة يعادل الراتب الشهري، ولا تكفي حتى للشوربة» وأضاف آخر: «بنشتري السلة وبقية الشهر بنعيش على حب الوطن».
وقال الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي، في حديث خاص لـ«القدس العربي» إن الإجراءات التي يطرحها النظام السوري لتخفيف العبء على المواطنين بمناطق سيطرته هي إجراءات فاشلة، وقد تم طرح هكذا مبادرة في العام الماضي، إلا أنها باءت بالفشل نتيجة سعرها الذي كان أكبر من سعر السوق، مما زاد السخط على أداء النظام السوري وحكومته لحل الأزمات الاقتصادية التي تسبب بها هو وتجار الحرب التابعين له. وأوضح أن أسعار المواد الغذائية في سوريا تضاعفت بشكل مخيف، وأصبحت توازي الأسعار العالمية مع إبقاء الرواتب بمستويات متدنية جداً، وتكاد لا تكفي احتياجات المواطن السوري لأكثر من يومين.
وأضاف قضيماتي، أن النظام يعتقد أن طرح مثل هذه السلة غذائية في رمضان يخفف من معاناة الأهالي، إلا أن الواقع يتحدث عن كارثة غذائية في سوريا، بحيث تشير دراسات أممية إلى أن نحو 90 في المئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر.
ويضطر عدد كبير من العائلات السورية في مناطق سيطرة النظام إلى الاعتماد على الحوالات المالية التي تصلهم من ذويهم المغتربين، كما يؤكد المراقب الاقتصادي والمفتش المالي منذر محمد لـ«القدس العربي». ويوضح أن الرواتب والأجور في مناطق سيطرة النظام، والمناطق الأخرى تكاد تكون معدومة، وهذا ما يزيد من درجة الاعتماد على المغتربين.
ولفت محمد إلى الدراسات الاقتصادية تُقدر تكاليف معيشة الأسرة الواحدة في سوريا بنحو مليون ليرة سورية (300 دولار أمريكي) وقال: «من المستحيل أن يسد الراتب الشهري الذي يبلغ متوسطة 50 ألف ليرة (15 دولاراً) أبسط المتطلبات من خبز ودواء، ولذلك تعد الحوالات المالية الملاذ الوحيد لغالبية العائلات». إلى جانب ذلك، أكد المراقب الاقتصادي أن مرور عقد كامل من الحرب أدى إلى نفاد مدخرات السوريين، باستثناء طبقة الأثرياء الجدد، الذين يتدبرون الأموال بطرق غير مشروعة، ويعني ذلك أن حاجة السوريين الاقتصادية في ازدياد بالنظر إلى خسارة الليرة السورية لقيمتها، وارتفاع التضخم.