أنطاكيا – إدلب – «القدس العربي» : أعلن فصيل «سرية أنصار أبي بكر الصديق» المجموعة التي تلاحقها «هيئة تحرير الشام» في بيان له، مسؤوليته عن استهداف آلية عسكرية تركية بعبوة ناسفة، أثناء مرور الآلية على الطريق الواصل بين مدينة أريحا وبلدة نحليا جنوبي إدلب.
وقالت الجماعة التي يعتقد انها مشكلة من عناصر مرتبطين بالقاعدة في بيان لها، إن الاستهداف أسفر عن مقتل ضابط تركي، في حين لم يصدر عن وزارة الدفاع التركية أي تأكيد أو تعليق على الحادثة. وأضافت السرية، أن إحدى مفارزها تمكنت من استهداف السيارة بعبوة ناسفة، في أكبر معاقل الجيش التركي وترساناتهم في الشمال السوري.
مصادر محلية، أكدت وقوع الحادثة، موضحة أن استهداف الآلية العسكرية تم من خلال تفجير دراجة نارية مفخخة، أثناء مرور عربة مصفحة تركية، تقل جنوداً أتراكاً. لكنها أكدت أن الانفجار لم يتسبب بأضرار بشرية أو مادية، حيث انفجرت الدراجة بعد مرور العربة التركية. وعادة ما تتبنى هذه السرية عمليات ضد القوات التركية، آخرها في11 أيلول/سبتمبر الماضي، عندما تم استهداف رتل عسكري للقوات التركية، أثناء مروره على طريق «إدلب – باب الهوى» بالقرب من بلدة «كفريا» شمال إدلب. وأسفر الهجوم في حينه، عن مقتل اثنين من جنودها وإصابة 3 آخرين، وفق ما ذكرت وزارة الدفاع التركية. وظهر اسم السرية «المتشددة» للمرة الأولى في أواخر آب/أغسطس 2020، عندما تبنت السرية عملية استهداف القوات التركية في قرية سلو الزهر بريف إدلب، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة جنود أتراك. ولا يعرف عن السرية التي تعلن عداوتها لتركيا الكثير من المعلومات، والأرجح وفق مصادر مختصة بالمجموعات الجهادية انها مقربة من القاعدة، فعناصرها هم من المنشقين عن تنظيم «حراس الدين» التابع لـ»تنظيم القاعدة».
وقال الباحث في الجماعات الجهادية، عباس شريفة، إن السرية تتواجد على امتداد الطريق الواصل بين معبر «باب الهوى» الحدودي مع تركيا، ومدينة أريحا جنوب إدلب، الطريق الذي تستخدمه الأرتال التركية. وأضاف لـ«القدس العربي» أن السرية لا تنتمي للمجموعات الجهادية المعروفة في إدلب، ولذلك فالمعلومات المتوفرة عنها شحيحة جداً، ويبدو أن هذا ما يصعب على «تحرير الشام» مهمة تعقبها.
وأوضح شريفة، أن «تحرير الشام على سبيل المثال، تستطيع مراقبة تحركات عناصر «حراس الدين» المتشدد، والفصائل الجهادية الصغيرة الأخرى، بخلاف السرية».
وثمة سبب آخر، لفشل الحملات من «تحرير الشام» على «سرية أبي بكر الصديق» هو عدم وضوح أجندتها، وفق شريفة، الذي أشار إلى احتمالية تبعية السرية للنظام السوري وروسيا، موضحاً: «لم تستهدف السرية منذ ظهورها الأول سوى الوجود التركي، بهدف إثارة الرأي العام التركي الداخلي، وزيادة الانتقادات لوجود الجيش التركي في الشمال السوري».
من جانب آخر، ربط شريفة بين الهجمات بالمسيرات على قاعدة حميميم الروسية في الساحل السوري، وبين الهجمات التي يتعرض لها الجيش التركي في إدلب، وقال: «قد يكون تفسير ما يجري من هجمات، في إطار توازن الرعب بين تركيا وروسيا، إذ تعتقد الأخيرة أن فصائل محسوبة على تركيا هي المسؤولة عن تنفيذ الهجمات على حميميم».
وخلال الأسبوع الأخير، تحدثت روسيا عن تعرض القاعدة العسكرية في حميميم العسكري لهجومين بطائرات مسيرة (درون) انفجرت في الجو جراء تصدي الدفاعات الجوية الروسية لها، في حين لم يسفر الهجوم عن أضرار. وقالت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء، نقلاً عن مصدر عسكري في قاعدة حميميم إن مصدر الاستهداف قوات المعارضة السورية المتمركزة في ريف اللاذقية.