دمشق ـ «القدس العربي»: زار وفد من الخارجية الأمريكية يضم ممثلين لإدارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب العاصمة السورية دمشق، الأربعاء، والتقى قائد الإدارة الجديدة، أحمد الشرع، في وقت يعتزم فيه الاتحاد الأوروبي رفع العقوبات عن سوريا سريعا.
وقال مصادر قناة «الجزيرة» إن الوفد الأمريكي بحث مع الإدارة السورية الجديدة مسألة تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا. وأضافت أن الوفد ناقش مع المسؤولين السوريين الوضع الأمني والجهود التي تُبذل لمحاربة الإرهاب.
وأصدرت الولايات المتحدة يوم الإثنين إعفاء من العقوبات للمعاملات مع المؤسسات الحاكمة في سوريا لمدة ستة أشهر في محاولة لتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية إلى البلاد بعد سقوط بشار الأسد.
وتعاني سوريا نقصا حادا في الطاقة إذ لا تتوفر إمدادات الدولة من الكهرباء إلا لساعتين أو ثلاث ساعات يوميا في معظم المناطق. وتقول حكومة تصريف الأعمال إنها تسعى إلى توفير الكهرباء لثماني ساعات يوميا في غضون شهرين. ويسمح الإعفاء الأمريكي ببعض المعاملات الخاصة بالطاقة وبعض الحوالات الشخصية إلى سوريا حتى السابع من يوليو/ تموز. غير أن الإجراء لم يرفع العقوبات.
ورحبت الخارجية السورية بالإعفاءات الأمريكية، قائلة في بيان: «حققنا هذه التقدم نتيجة الجلسات المكثفة التي عقدناها مؤخرا».
وبينت أن «العقوبات الاقتصادية باتت تستهدف الشعب السوري، بعد زوال السبب الذي وجدت من أجله، ورفعها بشكل كامل بات ضروريا لدفع عجلة التعافي في سوريا وتحقيق الاستقرار والازدهار».
في الموازاة، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن عقوبات يفرضها الاتحاد الأوروبي على سوريا وتعوق حاليا تسليم المساعدات الإنسانية وتعافي البلاد، قد تُرفع سريعا.
مباحثات حول الوضع الأمني والجهود التي تُبذل لمحاربة الإرهاب
وذكر في حديث لإذاعة فرانس أنتير أن الاتحاد الأوروبي قد يتخذ قرارا مماثلا في وقت قريب، دون الإشارة إلى موعد محدد، مضيفا أن رفع المزيد من العقوبات السياسية يتوقف على كيفية قيادة الحكام الجدد للفترة الانتقالية وضمانهم أن تكون شاملة لجميع السوريين.
وقال بارو، الذي التقى الشرع يوم الجمعة مع وزيرة الخارجية الألمانية، «هناك (عقوبات) أخرى تعوق حاليا وصول المساعدات الإنسانية وتعوق تعافي البلاد. ويمكن رفع هذه العقوبات سريعا». وأضاف «وأخيرا، هناك عقوبات أخرى نناقشها مع شركائنا الأوروبيين ويمكن رفعها، ولكن من الواضح أن ذلك يعتمد على السرعة التي تؤخذ بها توقعاتنا لسوريا فيما يتعلق بالنساء والأمن في الاعتبار».
وقال ثلاثة دبلوماسيين طلبوا عدم ذكر أسمائهم إن الاتحاد الأوروبي سيسعى إلى الموافقة على رفع بعض العقوبات بحلول الوقت الذي يجتمع فيه وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل في 27 يناير/ كانون الثاني.
وأوضح اثنان من المصادر أن أحد الأهداف هو تسهيل المعاملات المالية للسماح بعودة الأموال إلى البلاد وتسهيل النقل الجوي وتخفيف العقوبات التي تستهدف قطاع الطاقة لتحسين الإمدادات. في حين، أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني أنه سيزور دمشق الجمعة، بعد ترؤسه الخميس اجتماعا في روما بشأن سوريا مع نظرائه الأوروبيين ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن.
وقال من أمام مجلس النواب «سأتوجه الجمعة في مهمة إلى دمشق» موضحا أنه سيعلن لهذه المناسبة عن «حزمة أولى من المساعدات للتعاون التنموي» لسوريا، الخارجة من نزاع استمر أكثر من 13 عاما.
وأضاف أن «إيطاليا تقف إلى جانب الشعب السوري لتعزيز الاستقرار السياسي وضمان حماية حقوق الإنسان» مؤكدا أن «من الضروري الحفاظ على سلامة الأراضي (السورية) ومنع استغلال أراضيها من قبل المنظمات الإرهابية والجهات المعادية».
ويجتمع وزراء خارجية إيطاليا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، إضافة إلى مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في روما الخميس لمناقشة الوضع في سوريا.
وقالت وزارة الخارجية الإيطالية إن تاياني أراد عقد هذا الاجتماع «لتقييم الوضع بعد شهر من سقوط نظام الأسد».
وسيشمل البرنامج خصوصا الحكومة الانتقالية في سوريا والتحديات التي يفرضها مؤتمر الحوار الوطني المقبل، بالإضافة إلى صياغة دستور جديد وإعادة إنعاش الاقتصاد السوري.