حسين حبشجوع: الرَّضيعُ الذي نَجَا من المَوتِ بأعجوبةانتشلوه من بينِ الأنقاضكانَ هادئاً ووديعاًولم يكنْ يَهمه أي شيء فقط كانَ جَائعاً جدَّاً ويَرضعُ اصبَعه بشَرَاهة!بناءقصَفت الطائراتُ مدرسَته وبيته وغرفته الصَّغيرة المليئة بالألعاب.بحماسٍ منقطعِ النظير راحَ الطفل الصَّغير يبني من الأنقاض المبعثرة مدرسَته وبيته وغرفته الصَّغيرة المليئة بالألعاب.إنَّه الآنَ يتعلمُ، يقرأ ويدرسُ وكأنَّه في مدرسته. يسرحُ ويمرحُ وكأنَّه في بيته.ينامُ ويستيقظُ ويلعبُ وكأنَّه في غرفته الصَّغيرة المليئة بالألعاب.التقاء في الجنَّةالتقى في الجنَّة خَمسَة أطفال من سورياالأولُ كانَ من الحولةوالثاني من دارياوالثالثُ من حلفاياوالرابعُ من سَري كانيهوالخامسُ من التريمسةقالَ الأولُ: الحولة يا حبيقالَ الثاني: داريا يا داريقالَ الثالثُ: حلفايا يا خبزيقالَ الرابعُ: سَري كانيه يا نبعيقالَ الخامسُ: تريمسة يا أرضيقالت الجنَّة: سوريا يا أمي.الطفل الذي فقدَ كلَّ شيء!أينَ قدمي، أريدُ أنْ أركضَ خلفَ العصافير؟أينَ يدي، أريدُ أنْ أصفقَ للفراشات؟أينَ أخي، أريدُ أنْ ألعبَ معه؟أينَ أختي، أريدُ أنْ أشاكسها؟أينَ أبي، أريدُ أنْ أرافقه إلى السوق؟أينَ أمي، أريدُ أنْ أجلسَ في حضنها الدافئ؟أينَ أصدقائي، أريدُ أنْ أذهبَ معهم إلى المدرسَة؟الطفل الذاهلُفقدَ في قصفِ الطائراتأخاه وأخته وأباه وأمه ونصف جَسَده؟يرقدُ الآنَ في المشفى الميدانيويركضُ في الحُلم خلفَ العصَافيريصفِّقُ للفراشَاتيلعبُ مع أخيهيشاكس أختهيرافقُ أباه إلى السوقيجلسُ في حضنِ أمهويذهبُ معَ أصدقائه إلى المَدرسَة!دامعة العينينتقولُ الصَّبية الدَّامعة العينَين:كانَ لنا بيتٌ كانَ لنا عنوانٌ كانَ لنا حيٌّكانَ لنا أصدقاء وجيران.الآنَ لا بيت ولا عنوانولا حيٌّ ولا أصدقاء ولا جيران!تفقُّد!1بعدَ كلِّ قَصفٍالسُّورية بسرعة تَركضُ الأمُّ وتتفقَّدُ أطفالها. وبعدَ كلِّ نشرة أخبَار أركضُ بسرعةوأتَفقَّدُ أطفالي!2بعدَ كلِّ قَصفٍالسُّورية بسرعة تَركضُ الأمُّ وتتفقَّدُ أطفالها. وبعد كل نشرة أخبَاريركضُ أطفالي إليَّ بسرعة ويتفقدونني!لعبة مسلِّية!دبَّابَة كانت مَعطُوبَةجَعلها الأطفالُ لُعبةً مُسلِّية بينَ أيديهممرَّةً كانوا يتسلَّقونها ويتزحلقونَ عليهاومرَّةً كانوا يتأرجَحونَ على عُنقها الطويلومرَّةً كانوا ينزلونَ إلى جَوفِها ويعبثونَ بأزرَارِهاومرَّةً كانوا يتمدَّدون على ظهرهاومرَّةً كانوا يصرخونَ في فوهتهاومرَّةً كانوا يتقازفونَ فوقهاومرَّةً كانوا يختبئون تحتهاومرَّةً كانوا يرفسونَ مُؤخِرَتهاوعندما مَلُّوا منها تماماًبَالوا عليهاثمَّ ذهبوا إلى البيتِ فَرِحِين.*شاعر من سورياwww.hueinhabasch.comqad