ما حدث في أفغانستان عندما قررت الولايات المتحدة الأمريكية إعلان الحرب عليها يمكن القول ان سيناريوهاته ستعاد مرة ثانية في سورية بنفس الطريقة ونفس الذرائع، التي تمت بها في أفغانستان خاصة وأن الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا بدأت تصنف بعض الجماعات المسلحة على قائمة الجماعات الإرهابية نفس الشيء الذي قامت به عندما قررت غزو أفغانستان لم يكن إعلان وزارة الخارجية الأمريكية الذي أدرجت فيه جماعة اجبهة النصرة اعلى لائحة الجماعات الإرهابية في سورية سوى بداية وتمهيد لشن حرب على سورية والتي تحاول أن تجد لها الذرائع وتبحث عن المبررات.وتحاول إيجاد ضحايا من الدول العربية التي طالما ذهبت في خطها و التي غالبا ما تمهد لها الطريق لاحتلال الدول .قبل احتلال أفغانستان كان الهدف المعلن من الحرب الأمريكية في أفغانستان هو القضاء على أسامة بن لادن وضرب القاعدة وما تسميه بالإرهاب والقضاء عليه، فسخرت الدبلوماسية واستطاعت أن تقنع حلفائها والدول العربية والإسلامية بتوجيه ضربة إلى أفغانستان وكان أمرا مفعولا، نفس الشيء يظهر لنا الآن بعد أن وجهت الأنظار إلى سورية فالرواية التي كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أطلقتها عند أفغانستان، هي نفسها التي تحاول إعادتها الآن مع سورية وإن كان الاختلاف فقط في إسم الدولة المستهدفة.فالولايات المتحدة الأمريكية هي الآن في حرب ضد النظام السوري من خلال دعم المعارضة، وعينها على سورية بعد أن يتم إسقاط النظام الذي أحست بأن نهايته أصبحت قريبة لذلك بدأت تلوح بحرب في سورية من خلال بوابة الجماعات الإرهابية التي تعتبرها خطرا على أمن سورية والعالم كله .لم يكن كلام المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية عندما طالبت الدول التي تدعم ثوار سورية أن تتوقف عن دعم جبهة النصرة التي اعتبرتها إرهابية سوى إشارة واضحة لحرب مرتقبة قد تشنها الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن يسقط نظام الأسد، حيث ستحاول خلق ذرائع بالجماعات المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة لشرعنة حربها المعلنة.عندما يقرر الغرب وأمريكا شن حرب أو وغزو بلد فإنه يعمل على دعم الجماعات والمتمردين ودعمهم ضد النظام الذي يريدون إسقاطه، وعندما يسقط النظام تعود أمريكا لشيطنة هذه الجماعات، وإعلان الحرب عليها بدعوى أنها تهدد السلم والأمن العالمي ومن ثم احتلال ذلك البلد.يمكن القول أن الحرب السورية التي من المقرر أن تدق أمريكا طبولها لا تفصلنا عنها سوى أيام معدودة خاصة وأن كل العوامل متوفرة لقيامها، بدءا من الدعم المقدم للثوار واستكمالا بصواريخ باتريوت التي سيتم نشرها بين الحدود التركية السورية، لكن ما لا يمكن أن نتوقعه هو نتيجة هذا التدخل وتداعياته على الساحة، هل ستنجح الولايات المتحدة في إعادة نفس السيناريوهات التي قدمتها في العراق وأفغانستان؟ أم أن وضع سورية يختلف تماما عن وضع العراق وأفغانستان؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القليلة المقبلة، وما ستثبته التطورات الجارية على الساحة السورية.المشكلة ليست في الحرب التي لا مفر منها، وليست في الغرب الذي سيحاول الخروج منها منتصرا، والذي سيستعمل الغطاء القانوني لإضفاء الشرعية على تلك الحرب، ولكن المشكلة في دولنا التي لا تتعلم الدروس والتي تصدق تلك المسرحيات التي ترويها على مسامعها الولايات المتحدة والغرب بشكل عام .لا يخفى على الجميع أن الدول العربية متورطة في الحرب المحتملة على سورية كما سبق وأن تورطت في العراق عندما أعطت الإشارة الخضراء، وأمنت الطريق لأمريكا لاحتلاله وتدميره عن بكرة أبيه خدمة للمشروع الأمريكي الغربي الذي يحاول تكسير أي قوة ترفض الركوع لأوامرها واملاءاتها. لكن في المقابل لا نستبعد أن يأتي دور هذه الدول العربية بعد الانتهاء من سورية إن لم تتحرر من تلك التبعية القاتلة التي لن تجلب لها سوى المآسي ما دام أنها تتعامل مع إمبراطورية تجعل هدفها الأسمى القضاء على قوة الدول وكسر شوكتها.رشيد أخريبيش