دمشق ـ بيروت ـ نيقوسيا ـ وكالات: صعدت القوات السورية من هجماتها على المدنيين حيث قتلت العشرات باطلاق صواريخ اصابت مبنى في مدينة حماة، وبينما يواصل المراقبون الدوليون مهمتهم في سورية طالب الموفد الدولي الخاص كوفي عنان بنشر سريع لثلاثمئة مراقب من اجل تفعيل مهمة البعثة الدولية المكلفة التحقق من وقف اعمال العنف في البلاد تمهيدا لبدء عملية سياسية.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا ان منطقة مشاع الطيران في حماة اصيبت بنيران عنيفة. وقالت جماعة لجان التنسيق المحلية ان عدد القتلى بسبب القصف بلغ 15 شخصا في حين اصيب 30 اخرون. وفي وقت سابق قتل 18 شخصا بينهم 14 مدنيا الاربعاء في انتهاك دموي لوقف اطلاق النار الهش في مناطق عدة في سورية.
يأتي ذلك في ظل وجود عنصرين من فريق المراقبين الدوليين المكلف مراقبة وقف اطلاق النار في حماة منذ الثلاثاء. وقال عضو المكتب الاعلامي لمجلس قيادة الثورة في حماة ابو غازي الحموي لوكالة فرانس برس ان القوات النظامية قصفت ‘الحي الشعبي’ قرابة الساعة السادسة والربع مساء (15.15 ت غ)، ‘ما اسفر عن تهدم عدد من المباني’. واشار الى ‘وجود عدد كبير من الاشخاص تحت الانقاض’. واظهر شريط فيديو من خمس دقائق ونصف دقيقة وزعه المكتب الاعلامي في حماة انقاض ابنية عدة على الارجح، واشخاصا يحاولون البحث بايديهم بين الركام عن ناجين، وسط صراخ ونحيب وحالة ضياع. واظهر الشريط مساحة كبيرة انتشرت فيها الحجارة وقطع الاثاث المحطمة وملابس ممزقة مع بقع من الدماء، بالاضافة الى حفرة واسعة وعميقة. وقال شاهد موجود في المكان لوكالة فرانس برس عبر سكايب ان ‘صاروخا سقط على حي مشاع الطيران قبل آذان المغرب وخلف حفرة ضخمة، وهدم عددا كبيرا من المنازل’. واكد ان ‘عدد القتلى اكبر بكثير مما هو ظاهر’، مضيفا ‘الوضع مأسوي والاهالي يساهمون في عمليات الانقاذ’، مشيرا الى وجود سيارات اسعاف واطفاء في المكان ووصول جرافة ورافعة قبل قليل، وسقوط عدد كبير من الجرحى. وقال الشاهد ان لا وجود امنيا في الحي، وان ‘عناصر من الشرطة تفقدوا المكان وغادروا’. ويوجد في حماة وهي مركز للانتفاضة التي بدأت قبل عام ضد حكم الرئيس السوري بشار الاسد فريق صغير من مراقبي الامم المتحدة الذين يعدون لبعثة اكبر من المنظمة الدولية ستصل لمراقبة وقف اطلاق النار.
الى ذلك أعلن مصدر رسمي سوري ان ضابطا برتبة مقدم اغتيل الاربعاء في بلدة بصر الحرير في محافظة درعا بجنوب البلاد.
جاء ذلك فيما اعتبر وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه الأربعاء ان 5 أيار (مايو) المقبل، موعد تسليم مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان تقريره عن السلام في سورية، هو لحظة الحقيقة، محذراًَ من انه إذا كانت النتيجة سلبية فلا بد من الانتقال إلى مرحلة أخرى تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وذكرت قناة ‘تي إف 1’ الفرنسية ان جوبيه تحدث للمرة الأولى عن اللجوء إلى القوة في التعاطي مع سورية، ولفتت إلى انه بعد لقائه ممثلين عن المعارضة السورية في باريس أشار إلى ان الغرب مستعد لمواجهة ‘مرحلة أخرى’ في حال فشل خطة السلام.
وقال جوبيه ان الوضع الحالي ‘لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، ونأمل أن ينتشر مراقبون بعدد كاف، أقله 300.. في أسرع وقت ممكن’. وأوضح ان البند السابع يحدد ما يفترض بمجلس الأمن القيام به ‘في حال تهديد السلام ووجود اعتداءات’. يشار إلى أن البند السابع يتطرق إلى اللجوء إلى القوة والتدخل العسكري، كما كانت الحال مع العراق في العام 1991 أو ليبيا في الـ2011، لكن تطبيقه يستوجب ألا يستخدم أي من أعضاء مجلس الأمن الدائمين الخمس حق النقض.
واعربت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون عن استيائها ازاء ‘هذا النوع من التصرفات والمضايقات واعمال العنف في حق سوريين لهم كل الحق بلقاء المراقبين والتحدث اليهم. لهذا السبب، ارسلوا بالتحديد’. وقال المبعوث الدولي كوفي عنان انه يشعر ‘بقلق خاص’ حيال تقارير تشير الى ان القوات الحكومية دخلت مدينة حماة بعد زيارة للمراقبين وقتلت عددا ‘كبيرا’ من الناس. واضاف ‘اذا تأكد ذلك فهو امر غير مقبول ومدان’. ووصل اربعة مراقبين ليلا الى سورية ليصل عدد الفريق الى خمسة عشر، فيما وصل عدد اضافي لاحقا، بحسب سينغ. واعتبر موفد الامم المتحدة والجامعة العربية الثلاثاء ان ‘الانتشار السريع لبعثة المراقبة التابعة للامم المتحدة في سورية امر مصيري’ حتى وان ‘كان اي حل لا يخلو من المخاطر’. واضاف امام اعضاء مجلس الامن ‘نحن في حاجة الى ان تكون لدينا عيون واذان على الارض قادرة على التحرك بحرية وسريعا’. وحسب سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة سوزان رايس، فإن رئيس قسم عمليات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة هيرفيه لادسو ابلغ مجلس الامن ان مئة مراقب سيتوجهون الى سورية، خلال شهر بينهم ثلاثون قبل نهاية نيسان (ابريل). وبحسب خبراء في الامم المتحدة، فإن النشر التام للبعثة مع تجهيزاتها خصوصا الآليات المدرعة سوف يتطلب عدة اشهر. وقال لادسو ان دمشق رفضت السماح لعضو من فريق المراقبين دخول اراضيها. واوضحت رايس ان السلطات السورية اعلنت ‘انها لن توافق على دخول اي مراقب يتحدر من بلد في مجموعة اصدقاء سورية’.