فريق المراقبين زار درعا مرة اخرى.. وبان كي مون: سورية لم تبعث بإشارة واضحة بشأن التزامها بالسلام دمشق ـ بيروت ـ الامم المتحدة ـ وكالات:’ تم التوقيع على اتفاق اولي الخميس بين دمشق والامم المتحدة ينظم عمل بعثة المراقبين في سورية حيث تسببت اعمال العنف والعمليات العسكرية بمقتل اكثر من 120 مدنيا بعد اسبوع على دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ، فيما اقتحمت القوات النظامية منطقة في شرق سورية الخميس، ما اسفر عن مقتل مواطن واشتباكات مع مجموعات مسلحة، بينما تجدد القصف على مدينة حمص في وسط البلاد، كما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون.
وقال سفراء ان نائب رئيس عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة أبلغ مجلس الامن الخميس بأن الامم المتحدة لم تتوصل بعد لاتفاق مع دمشق بشأن استخدام بعثة المراقبين في سوريا للامكانيات الجوية الضرورية.
وقال سفراء في مجلس الامن لرويترز طلبوا عدم نشر أسمائهم ان ادموند موليه اخبر المجلس الذي يضم 15 دولة ان الامكانيات الجوية ليست متضمنة في الاتفاق الأولي الذي وقعته سورية والامم المتحدة يوم الخميس.
وقال موليه ان سورية والأمم المتحدة وافقتا على حل هذه القضية في وقت لاحق لكنه اكد على ان استخدام الطائرات ‘سيكون حيويا للبعثةواعلنت وزارة الخارجية السورية انه ‘تم التوقيع رسميا اليوم (امس) في مبنى وزارة الخارجية والمغتربين على التفاهم الاولي الذي ينظم آلية عمل المراقبين’. واضافت ‘يأتي هذا الاتفاق في سياق الجهود السورية الرامية الى انجاح خطة المبعوث الدولي كوفي عنان بهدف تسهيل مهمة المراقبين ضمن اطار السيادة السورية والتزامات الاطراف المعنية’. في جنيف، اوضح المتحدث باسم الموفد الدولي الخاص الى سورية كوفي عنان في بيان ان الاتفاق الذي تم التوقيع عليه امس ‘يهدف الى تأمين اساس لبروتوكول ينظم عمل طليعة المراقبين الدوليين (…) وبعثة المراقبين’ الموسعة في حال انتشارها. واشار احمد فوزي الى ان هذا الاتفاق يهدف الى ‘مراقبة ودعم وقف العنف المسلح بكل اشكاله من كل الاطراف وتنفيذ خطة الموفد الخاص المشترك المؤلفة من ست نقاط’. وذكر بيان عنان ان الاتفاق يحدد ‘وظائف المراقبين خلال قيامهم بالتفويض المعطى لهم في سورية، بالاضافة الى واجبات ومسؤوليات الحكومة السورية’. واضاف ان مكتب الموفد الدولي والعربي كوفي عنان ‘يقوم ايضا بمفاوضات مماثلة مع ممثلين عن المعارضة حول واجبات ومسؤوليات مجموعات المعارضة المسلحة’. الى ذلك قال دبلوماسيون بمجلس الامن لرويترز ان نائب مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان أبلغ المجلس بأن هناك حاجة لنشر مزيد من المراقبين على وجه السرعة في سورية رغم المخاطر وأعمال العنف المستمرة.
وقال دبلوماسي طلب عدم نشر اسمه ان جان ماري جينو أبلغ المجلس في نيويورك بأن نشر مزيد من المراقبين العسكريين غير المسلحين ‘سيتيح إمكانية تغيير الاليات السياسية على الارض.’ وأكد مبعوث اخر هذه التصريحات. وتنص خطة عنان على وقف العنف في سورية من كل الاطراف والسماح بالتظاهر السلمي وبدخول وسائل الاعلام واطلاق المعتقلين وبدء حوار حول مرحلة انتقالية. وناقش مجلس الامن الدولي امس الخميس توصية للامين العام للامم المتحدة بان كي مون تقضي بارسال بعثة من 300 مراقب دولي الى سورية لفترة ثلاثة اشهر. وعبر بان كي مون في رسالة الى مجلس الامن عن ‘القلق الشديد من خطورة الوضع’ في سورية، لكنه قال ‘من دون التقليل من اهمية التحديات المقبلة، هناك فرصة للتقدم علينا ان ندعمها’. واشار الى ان وقف النار ‘غير كامل’، لكن ‘مستوى العنف تراجع بشكل واضح منذ 12 نيسان (ابريل) (تاريخ بدء تطبيق وقف النار) وحصيلة الضحايا تراجعت نتيجة لذلك’. وقتل 123 مدنيا في سورية منذ دخول وقف النار حيز التنفيذ، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. وقضى 96 منهم في اطلاق نار وقصف مباشر، و27 تحت التعذيب بعد اعتقالهم او متأثرين بجروح. وقتل اربعة سوريين الخميس في اعمال عنف، ثلاثة منهم في اطلاق رصاص في بلدة يبرود في ريف دمشق، وواحد في اطلاق رصاص ‘خلال اقتحام القوات النظامية لحي الطب في منطقة الجورة في ريف دير الزور’ (شرق). كما افاد المرصد عن اشتباكات في الحي بين القوات النظامية ومجموعات منشقة وبعض احياء مدينة درعا (جنوب). وزار وفد المراقبين الموجود في سورية منذ الاحد مدينة درعا اليوم الخميس للمرة الثانية، بحسب ما ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية ‘سانا’. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان ‘اطلاق رصاص كثيف من القوات النظامية السورية وقع في مدينة الحراك في محافظة درعا بعد خروج وفد من لجنة المراقبين الدوليين منها’. وبث ناشطون مقاطع مصورة من الزيارة الى خربة غزالة في ريف درعا على شبكة الانترنت يظهر فيها تجمع حشد من الاهالي حول سيارة تحمل شارة الامم المتحدة وهم يهتفون ‘حرية’، و’الشعب يريد اسقاط النظام’. فيما بين مقطع اخر زيارة رئيس البعثة لمنزل فيما تجمع حوله عدد كبير من الاشخاص اخذوا يروون له معاناتهم مع النظام. فقال شاب ان الجيش اطلق النار على سيارته واصابه اصابة بالغة في ذراعه الايمن وقتل اخاه الذي كان يرافقه، موضحا انه لم يكن مسلحا. وقالت امرأة ان ابنيها المزارعين اعتقلا من رجال الامن منذ ثلاثة اشهر ولا تعلم عنهما شيئا. وسال رئيس البعثة عما اذا كانت المدارس مفتوحة وفيما اذا كانت المشافي تقدم العلاج للجرحى، فاجابه السكان ان المدارس مفتوحة لكن لا توجد مشافي سوى المشفى الوطني (الحكومي)، مشيرين الى ‘تصفية من يتم اسعافه هناك’. وكان حشد من المتظاهرين تجمع الاربعاء حول وفد المراقبين خلال زيارته الى عربين في ريف دمشق. وتم بث اشرطة فيديو على الانترنت يسمع فيها صوت اطلاق رصاص قبل ان يعم الذعر بين الحشود فتتفرق. واعلنت الصين الخميس انها ‘تدرس’ امكانية ارسال مراقبين لوقف اطلاق النار في سورية. وفي موازاة اعمال العنف، تستمر التحركات الاحتجاجية في عدد من المناطق. وشهدت احياء عديدة في دمشق الليلة الماضية قطع طرق عبر صب مادة نفطية على الطريق ثم اشعالها، بالاضافة الى تظاهرات ليلية تطالب باسقاط النظامن بحسب ما اظهرت اشرطة فيديو نشرها ناشطون على شبكة الانترنت. وقطع ناشطون ليلا بالمواد المشتعلة لوقت قصير الطرق بين ساحة شمسين والميسات في دمشق قرب فرع الامن السياسي، والشارع بين الامن الجنائي وامن الدولة، وشارع خالد بن الوليد عند جامع الشويكة، والشارع الرئيسي في بيبلا، وطريق الكورنيش في حي الميدان، وشارع البدوي في سوق الشرقيات القديم. كما سارت تظاهرات ليلية انطلقت احداها من جامع علي بن ابي طالب في حي كفرسوسة وهتف خلالها المتظاهرون ‘الجيش الحر الله يحميك’، وهم يحملون علما ضخما ‘لسورية الثورة’. كما هتفوا ايضا ‘يا ادلب، يا درعا، يا حمص، نحنا معاك للموت’ و’علوا الصوت علوا الصوت يا منعيش بكرامة يا منموت’. وسجلت تظاهرات في باب سريجة وحي التضامن ونهر عيشة وغيرها من الاحياء.