لأكثر من عامين وسورية تشهد احداث دامية اتت على الاخضر واليابس فتحولت المطالب الشعبية المحقة بفعل العوامل الخارجية وخاصة عرب الخليج الى وسائل لتدمير البلد فلم تنفع الاصلاحات التي قام بها النظام بدءا بالترخيص للأحزاب مرورا بحرية الصحافة وحق التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي، كان الغرب ومعه بيادقه يتوقعون ان يسقط الاسد قريبا مثل الاخرين لكنهم لم يفلحوا وإن سببوا له بعض المشاكل، لم يتحملوا رؤيته صامدا كل هذا الوقت سلّحوا المعارضة وأمدوها بالأموال الطائلة بل استجلبوا اراذل البشر من كافة بقاع الارض وأوهموهم بان النظام كافر يستوجب التخلص منه ومن يقتل له الجنه ذاك ما افتى به رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي اتخذ من قطر (التي أنشأته العام 2004 وجعله بديلا عن الازهر) مقرا وطالب امريكا بالتدخل في سورية، ووظفت كافة وسائل الاعلام لإثارة الفتنة بالبلد وسفك مزيد من الدماء وهدم البيوت والمنشات الخدمية ولم تسلم دور العبادة ‘المساجد والكنائس’ ومقابر الصحابة والتابعين من ذلك بل طالت اناس سعوا منذ البداية الى وأد الفتنه وتعرية من يذكون نارها حيث قتل العلامة البوطي وذلك أثناء إعطائه درساً دينياً في مسجد الإيمان بحي المزرعة في دمشق يوم الخميس 21 مارس من العام 2013 كما تم اختطاف مطرانين (كافرين!). حاول عرب الخليج بكل ما اوتوا من اموال الاطاحة بالنظام، سحبوا مقعد سورية بالجامعة العربية من النظام وسلموه للمعارضة لم يفلحوا في ان يسحبوا مقعدها بالأمم المتحدة بفعل التنين الصيني والدب الروسي جن جنون القوم فلم يكونوا يتوقعون ان يقف الدب الى جانب الاسد وكلاهما له بيئة تختلف عن الاخرى لكنهما استشعرا الخطر الذي يخطط له الحمار(الامريكي) صحبة بعض التابعين وما يجرونه على المنطقة من كوارث فكما ثبت على مر الزمن ان لا حرب بدون مصر فلا سلام بدون سورية وهي احدى دول محور الشر و حلقة الوصل به وقد سقط منه العراق وليبيا. لم يكتف الخليجيون بذلك بل يعطون خمسين الف دولار لكل من ينشق عن النظام، لماذا كل هذا العداء للنظام؟ او لنقل لماذا كل هذا الحب للشعب السوري، وفي كل مرة يحلمون بسقوط دمشق لكنها صامدة بشعبها المقاوم بجيشها العنيد ذي الايديولوجية الوطنية صمدت دمشق بأصدقائها الذين لم ولن يتركوها فأصبحت مزارا لهم ومحط انظارهم، فالقوات الحكومية امتصت الصدمة وتتقدم كل مطلع شمس على كافة الجبهات وفي المقابل يتراجع المسلحون ويخسرون كل يوم مواقع اذاقوا اهلها الويل ابان احتلالهم القصير لها، شعر الحمار (الامريكي) ان الدب افاق من بياته الشتوي وأصبح يقاسمه مجريات الامور، فلم تعد هناك القطبية الاحادية التي استمرت لسنوات عقب سقوط الاتحاد السوفييتي، صار بالعالم اقطاب، امم جديدة اقليمية تطل برؤوسها للعب دور بهذا الكون، لم يعد جيش العدو الصهيوني اسطورة، لقد انكسر على صخرة المقاومين الشرفاء بجنوب لبنان وصار يحسب للمقاومين الف حساب وحساب، وقال هؤلاء بأنهم لن يسمحوا بسقوط سورية، فسورية هي من ساعدتهم بكل شيء (مال وسلاح) واحتضنتهم ايام المحن،وما جزاء الاحسان إلا الاحسان، لم يصب المقاومون بمرض نكران الجميل الذي اصاب العديد من حكام العرب، اما عن حاكم قطر فلا شك انه يعيش حالة من الهوس، حتى الشعوب التي ساعدها في التخلص من حكامها استهجنت تصرفاته الخسيسة الهادفة الى تفتيت اللحمة الوطنية وإحداث معارك جانبية فأطلقت تلك الجماهير عليه أرذل الاوصاف وأحرقت دمى له في الميادين والساحات، حقا أ ليس دمية في ايادي الغرب ولا نبالغ ان قلنا انه دمية يتحكم بها عن بعد. فهل نحن الآن في زمن الرويبضة؟ لقد شاهد العالم بآسرة صورا للمسلحين وهم يمزقون بطون ضحاياهم ويشقون صدورهم ويلوكون اكبادهم وقلوبهم وهم من وعدوهم بحكم سورية وسائر المشرق ان سقط النظام العلماني الكافر، والسؤال هو: اذا لم يسقط الاسد بعد كل هذه المتاعب والدمار الذي لحق بسورية بأموال عربية.