بان كي مون: النظام السوري سيلاحق قضائيا اذا استخدم الاسلحة الكيميائيةبيروت ـ بغداد ـ رويترز ـ ا ف ب قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد الخميس إنه يخشى أن يكون تعبير الدول الغربية عن خوفها من احتمال استخدام دمشق أسلحة كيماوية هو للتمهيد للتدخل في البلاد رغم اعلان دمشق المتكرر أنها لن تستخدمها.وأضاف مقداد في مقابلة مع تلفزيون المنار اللبناني التابع لحزب الله أن التقارير الإعلامية التي نقلت عن مسؤولي مخابرات أمريكيين وأوروبيين قولهم إن سورية تجهز أسلحة كيماوية ويحتمل أن تستخدمها ‘مسرحية’.وتشهد سورية اراقة للدماء منذ اندلاع انتفاضة ضد الرئيس السوري بشار الاسد قبل 20 شهرا ويستخدم جيشه المدفعية والطائرات ضد مقاتلي المعارضة الاقل تسلحا نسبيا. وقالت قوات المعارضة ومسؤولو مخابرات غربيون ان التقدم الذي حققه المقاتلون مؤخرا خاصة حول العاصمة دمشق قد يستفز الاسد ويدفعه الى استخدام اسلحة كيماوية التي يعتقد على نطاق واسع انه يملكها. وقال مقداد في المقابلة ان سورية تؤكد مجددا للمرة العاشرة بعد المئة انها اذا كانت تملك هذه الاسلحة فلن تستخدمها ضد الشعب لانها لا تريد ان تقدم على الانتحار.واستطرد انه اذا فكرت القوى الاجنبية فعليا في ‘العدوان’ فعليها ان تفكر في العواقب. وعبر عن اعتقاده بأن الثمن سيكون باهظا وان على هذه القوى ان تفهم انها تعرض المنطقة كلها ومحيطها للخطر اذا ارتكبت هذه الحماقة.وتقع سورية في قلب صدوع عرقية وصراعات اقليمية في الشرق الاوسط من قتال تركيا مع الاكراد على الحدود الشمالية السورية الى توترات طائفية في العراق الى الشرق. هذا بالاضافة الى انها مازالت في حالة حرب مع اسرائيل من الناحية الرسمية.ويحمل الاسد الغرب وحلفاءه الخليجيين الذين القوا بثقلهم وراء المعارضة مسؤولية الاضطرابات التي تشهدها بلاده وتقول مصادر المعارضة انها أدت الى مقتل 40 ألفا. وتقول حكومته ان الانتفاضة يقودها ‘ارهابيون’ يتلقون تعليماتهم من الخارج.وترفض سورية الاعتراف بانها تملك اسلحة كيماوية لكنها قالت مرارا انها لن تتسخدم مثل هذه الاسلحة ضد شعبها وان كان من الممكن ان تفعل ضد مهاجمين اجانب. وتقول اسرائيل ودول حلف شمال الاطلسي ان سورية لديها مخزونا من مواد تستخدم في الحرب الكيماوية في أربعة مواقع.وأصدرت الولايات المتحدة والحلف الذي وافق على نشر صواريخ باتريوت على الحدود التركية السورية تحذيرات قوية لدمشق من اللجوء الى الحرب الكيماوية.وقالت واشنطن ان استخدام الاسلحة الكيماوية ‘خط احمر’ بالنسبة للولايات المتحدة.وقالت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية امس الاربعاء إن واشنطن تخشى من لجوء الرئيس السوري بدافع اليأس الى استخدام الأسلحة الكيماوية مع زحف مقاتلي المعارضة المسلحة الى دمشق وكررت تعهدها باتخاذ إجراء حاسم إذا أقدم على ذلك.وقالت كلينتون بعد اجتماعها مع عدد من وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في بروكسل ‘مبعث قلقنا هو أن نظام الأسد الذي يزداد يأسا قد يلجأ للأسلحة الكيماوية أو يفقد السيطرة عليها لصالح واحدة من الجماعات الكثيرة التي تعمل الآن في سورية’.وقال مقداد ان اعداء سورية قد يعطون ‘الارهابيين’ أسلحة كيماوية ثم يلقون اللوم في استخدامها على دمشق.وصرح بان الاسد سيواصل حربه ضد المعارضة بالرغم من الضغوط الاجنبية وان السلطات السورية لن تشغل نفسها بهذه الحرب النفسية وستسمر في معركتها ضد ‘الارهاب’.ومن جهته حذر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون النظام السوري الخميس من ان استخدام الاسلحة الكيميائية في النزاع الدائر في سورية سيؤدي الى ملاحقته قضائيا.وقال بان في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في بغداد انه ‘في اي حالة كانت، اذا استخدمت الاسلحة الكيميائية فان من يستخدمها سيلاحق قضائيا’. وتابع الامين العام للامم المتحدة ‘لقد عبرت عن مخاوفي للحكومة السورية’، مضيفا ان استخدام هذه الاسلحة ستكون له ‘تبعات خطيرة على الشعب’. وكان بان كي مون وجه رسالة الى الرئيس السوري بشار الاسد حذره فيها من ان استخدام الاسلحة الكيميائية سيكون ‘جريمة مدوية تنجم عنها عواقب مدمرة’، كما قال الاربعاء المتحدث باسم الامم المتحدة مارتن نسيركي. وقد سلمت الرسالة الثلاثاء الى السلطات السورية، علما ان الامين العام بعث برسالة قبل اشهر الى الرئيس الاسد حول الموضوع نفسه. من جهته، قال مساعد وزير الدفاع الامريكي جيمس ميلر الذي يزور بغداد ايضا ان استخدام الاسلحة الكيميائية ‘خط احمر’، مكررا بذلك التحذير الذي اطلقه الرئيس الامريكي باراك اوباما. ونقلت شبكة أن بي سي التلفزيونية الامريكية الاربعاء عن ‘مسؤولين امريكيين’ قولهم ان الجيش السوري زود قنابل بالمواد الكيميائية المولدة لغاز السارين وينتظر اوامر نهائية من الرئيس بشار الاسد لالقائها من طائرات. يذكر ان واشنطن تخشى ان يدفع التقدم الذي يحققه المقاتلون المعارضون على الارض بنظام الاسد الى استخدام الاسلحة الكيميائية او ان تقع مخزونات هذه الاسلحة بايدي مجموعات مناهضة للولايات المتحدة وحلفائها. واعلن الرئيس الامريكي الاثنين ان ‘اللجوء الى اسلحة كيميائية غير مقبول بتاتا’ وحذر الاسد مباشرة ومعه النظام السوري من انه في هذه الحالة ‘ستكون هناك عواقب وستحاسبون عليها’.