انقسام داخل الطائفة العلوية بين خائف من سياسة الاسد وحانق عليه لفشله بقمع الانتفاضةلندن ـ ‘القدس العربي’: لا يعرف ان كانت تصريحات سيرغي لافروف عن دعم روسيا لرحيل الرئيس السوري بشار الاسد تحولا في الموقف الروسي ام انها مجرد تصريحات تعبر عن رفض روسي للتدخل العسكري خاصة ان لافروف اكد ان بلاده ستقف امام اي قرار في مجلس الامن يدعو للتدخل العسكري، بعد ان قال ان بلاده لن تعارض ‘ما يريده السوريون’. وقد قيل في الايام الاخيرة عن تحول ضمني في الموقف السوري تجاه الازمة، حيث فسرت التصريحات القوية لهيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الامريكية على انها تعبير في تقدم مساعي الدول المؤيدة للمعارضة باتجاه فرض حلها على ما يجري في سورية، وهو ما بدأ يتخذ الصيغة اليمنية حسب بعض المصادر. فبعد مذبحتي الحولة والقبير تكثفت الضغوط الدولية على كل من الصين وروسيا لتغيير موقفهما الداعم للاسد. وتقرأ تقارير صحافية غربية في تصريحات لافروف انها تراجع ولو بسيط في الموقف الروسي الداعم للنظام الروسي وسط الدعوات الدولية المتزايدة لرحيل الاسد. وجاءت تصريحات لافروف بعد اعلان المجلس الوطني السوري انتخاب عبدالقادر سيدا رئيسا للمجلس خلفا للرئيس المستقيل برهان غليون، حيث تحاول المعارضة توحيد صفوفها كي تحصل على اعتراف ودعم دولي وتنسق مع قوات المعارضة في الداخل.
تشدد من الطرفينويبدو ان هذه التطورات تقف وراء تشدد المعارضة في رفضها للحوار مع النظام، خاصة ان المقاتلين غالبا ما يصرخون كلما قام الجيش باستهدافهم ‘اين عنان؟’ وهذا تعبير عن موت الخطة. والتوصيف الاحسن للوضع السوري هو انه في حالة من الاستقطاب حيث يتقوى كل طرف بالدعم الخارجي، فمن جهة يؤكد الحلفاء او اصدقاء سورية على اهمية رحيل الاسد كمقدمة لحل الازمة، فيما لا تزال روسيا تواصل دعمها الاسد حفاظا على مصالحها ولانها لا تريد تكرار الدرس الليبي العام الماضي. وعلى الرغم من الدعم الدولي للمعارضة الا ان احدا من الداعمين خاصة امريكا ليست لديها نية او شهية للتدخل العسكري. وفي غياب اي حل فقد تجرأ كل من الطرفين على ارتكاب اعمال من العنف ولعل عنف النظام كان اشنع خاصة ما تفعله جماعات الشبيحة التابعة له. ويخسر النظام الدعم المحلي والدولي بسبب ممارسات الشبيحة الذين ارتكبوا افعالا تعبر عن حس طائفي، وتنقل صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ عن باحث قوله ان كل الصراع الآن يتمحور حول البعد الطائفي واشارت الصحيفة الى ان المقاتلين انفسهم ارتكبوا اعمال قتل وانتقام ضد ابناء القرى العلويين، مشيرة الى حادث العام الماضي عندما تم جر علويين كانوا في حافلة واعدموا في الحال. واتهم تقرير لمنظمة ‘هيومان رايتس ووتش’ في اذار (مارس) الماضي الطرفين بارتكاب جرائم حرب. وفي الوقت الذي يقاتل فيه العلويون من اجل بقائهم تخشى الاقليات الاخرى على مستقبلها. وفي غياب الحوار بين الطرفين واستمرار القتال فان حرب استنزاف تدور الان فلا النظام قادر على سحق المعارضة ولا الاخيرة لديها الامكانيات للاطاحة بالنظام.
تطور في القدراتومع ذلك تشير تقارير الى ملامح تقدم في عمليات المقاتلين وتحسن في قدراتهم. ويقول تقرير لصحيفة ‘واشنطن بوست’ انها بدأت تسيطر على مناطق داخل سورية نظرا لتوسع مساحة المعركة وعدم قدرة جيش النظام على السيطرة على المناطق التي تشهد عمليات عسكرية. وقالت الصحيفة ان المقاتلين اظهروا في الاسابيع القليلة الماضية قدرة على مواجهة قوات النظام وتوجيه ضربات قوية لها وتوسيع المساحات التي يسيطرون عليها. ويرتبط هذا بعدم التزام جيش سورية الحر المكون من فصائل تعمل كل واحدة تحت امرة قائد ميداني بخطة كوفي عنان، حيث يؤكد المقاتلون ان الهدنة ميتة وانهم يقومون بالهجمات على الجيش للدفاع عن المدنيين بعد مذبحتي الحولة والقبير اللتين قتل فيهما عدد كبير من الاطفال والنساء. ويقول المقاتلون انهم حسنوا من تسليحهم وحصلوا على معدات وذخائر وتمويل. مع انهم لا يزالون يؤكدون انهم لم يتلقوا دعما من الخارج، على الرغم من التقارير التي تقول ان شحنات اسلحة قطرية وسعودية بدأت بالوصول اليهم والدعوات المتزايدة خاصة نواب في الحزب الجمهوري لتسليح المعارضة. وتقول المصادر التي نقلت عنها الصحيفة ان الاموال التي يحصلون عليها لشراء الاسلحة تأتي من رموز المعارضة في الخارج. وكان مسؤولون امريكيون ومن المعارضة السورية قد قالوا الشهر الماضي ان برنامج نقل اسلحة سري بدأ يصل الى المقاتلين من دول الخليج وان الولايات المتحدة تغض الطرف عن هذه الجهود. وتقترح التطورات من ان المساعدة الخارجية بدأت تترك اثرها على عمل المقاتلين وان عملياتهم بدأت تضغط على النظام وتهدد بتعمق الازمة التي تحولت الى حرب اهلية، واتخذت الطابع الطائفي. وتظل الاسلحة الخفيفة التي حصل عليها المقاتلون اقل من قدرات الجيش السوري النظامي، فالبنادق والمتفجرات ومضادات الدبابات وقذائف الهاون تعتبر تطورا في قدرات المقاتلين لكنها لن تمكنهم في الوقت الحالي من تكبيد الجيش النظامي خسائر فادحة. وعلى خلاف المقاتلين الليبيين الذين سيطروا على مناطق واسعة في شرق البلاد فالمعارضة السورية لا تزال سيطرتها محدودة على مناطق داخل سورية.
يجهدون النظامونقلت ‘واشنطن بوست’ عن باحث في معهد الشرق الادنى في واشنطن ان المقاتلين لن يكونوا بأي حال قادرين على هزيمة الجيش السوري لكنهم بالاسلحة الجديدة يزيدون من الضغوط عليه، مما يؤدي الى حرب استنزاف وزيادة في هروب الجنود من الجيش. ويرى الباحث ان المقاتلين يظهرون قدرات جيدة وان وصفهم من انهم جيش ‘ململم من هنا وهناك’ غير صحيح بل يبدون الآن كقوة ذات قدرة على شن حرب عصابات. وبالاضافة لقدراتهم العسكرية الجديدة فهناك ثقة بالنفس قوية حيث نقلت عن مسؤول في المجلس العسكري لحمص سامي الكردي قوله انهم في كل يوم يسيطرون على مناطق جديدة، مشيرا الى ان قوات النظام لا تسيطر الا على المناطق التي تتواجد فيها دباباتهم وهناك ادلة ان الجنود لا يتجرأون على مغادرة دباباتهم. وتقول المعارضة المسلحة انهم في كل يوم يقتلون اعدادا كبيرة من قوات الامن حيث زعموا انهم في خلال العشرة ايام الاخيرة قتلوا حوالي 234 من قوات الامن. وتظهر اشرطة الفيديو على يوتيوب استهداف المقاتلين لدبابات النظام بالاربي جي، التي تنفجر. وتقول المعارضة انها استطاعت تحرير منطقتين من قوات النظام قرب ادلب وان معارك تدور يوميا حول مدينة حلب. وينظر الى عودة القصف على احياء حمص خاصة بابا عمرو التي استطاع الجيش السوري في شهر اذار (مارس) الماضي عودة المقاتلين اليها وان الجيش لم يكن قادرا على الاحتفاظ بالمكاسب التي حققه. كر وفرويرى مراقبون ان الجيش السوري قادر في اي لحظة على استخدام القوة المتفوقة ويخرج المقاتلين من المناطق التي يتواجدون فيها لكن الحرب الآن تتخذ شكلا قد يعمل في صالح المقاتلين، فالجيش بعد ان ينجز عملياته ينسحب منها ليعود اليها المقاتلون، وهناك مناطق في الشمال اصبح من الصعب على النظام الحفاظ عليها او ادارتها. ولعل من اهم اسباب الثقة لدى الجيش الحر هو حدوث نوع من التماسك في قواته، خاصة ان بعض الفصائل العاملة في الميدان اخذت تعمل تحت امرة موحدة، وقدرتها المالية التي مكنتها من شراء السلاح من تجار الاسلحة داخل سورية هذا بالاضافة الى زيادة معدلات انشقاق الجنود وتراجع معنوياته بعد 15 شهرا من المواجهات. وفي بعض المناطق مثل حماة بدأ القادة الميدانيون بدفع رواتب للمقاتلين تتراوح ما بين 50 الى 100 دولار في اليوم.
انقسام داخل الطائفةويصور الوضع في سورية الآن على انه حرب بين الاقلية العلوية التي يمثلها النظام والسنة وهم الغالبية خاصة بعد المجزرتين، ومع ذلك فالاسد الذي يعتمد على النخب العسكرية العلوية وغالبية الطائفة وبقية الاقليات بدأ ممارساته الشرسة ضد القرى الثائرة تثير مخاوف الطائفة نفسها والتي يشعر عدد من ابنائها بحالة من الاحباط لانهم سيؤاخذون بذنب النظام وافعاله، ويتناقض هذا الوضع مع بداية الانتفاضة حيث اتحدت الطائفة وراء الاسد اما اليوم فهناك نوع من الانقسام حيث تشير صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الى حالة من التجاذب الصعب داخل الطائفة والانقسام بين من يشعر بالاحباط لعدم قدرة الجيش على سحق المقاومة وبين من يرى ان الاسد في سياسته يدفعهم نحو حافة الحرب الاهلية ومواجهة مع السنة. فعلى الرغم من عقيدة البعث التي يتبناها النظام فان الغالبية السنية لا ترى في نظام الاسد الا حكما للطائفة التي لا تشكل سوى 13 بالمئة من عدد السكان. ويشير التقرير الى شعور بعض العلويين الناقدين للنظام انهم معلقون بين طائفتهم التي تتهمهم بالخيانة وبين المعارضة التي يشكل فيها الاسلاميون نسبة لا يستهان بها والتي تنظر اليهم على انهم كفرة وزنادقة. ويرى المؤيدون للاسد من جهة اخرى فيه شخصية ضعيفة غير قادرة على سحق المقاومة مقارنة بوالده الذي دمر مدينة بكاملها لانهاء المقاومة الاسلامية. وبحسب علوي التقته الصحيفة قال انه مع زيادة قتلى الجنود من العلويين فان الاصوات باتت تتهم النظام بانه لا يفعل اللازم لحماية الطائفة. وهناك من يتهم الاسد بخيانة طائفته حيث سمعت هتافات في بعض الاحياء العلوية ‘بشار صار سنيا’ نظرا لان زوجته اسماء من الطائفة السنية. وتنقل عن علوي في دمشق انه بعد مجزرة الحولة بدأ العلويون يسمعون بشكل مباشر من جيرانهم السنة انه يجب ان يحزموا حقائبهم ويعودوا الى جبال العلويين. وكان منشق علوي من القوات الجوية قد وضع نداء على يوتيوب يدعو فيه طائفته عن التوقف عن ارتكاب جرائم ضد السنة. وقال احمد متسائلا: هل يستحق بشار ان يكون قائدا للعلويين؟ واضاف انه يجب عدم السكوت على الجرائم والالتزام بالمبادىء الدينية والانسانية. ويعتبر المعارضون للنظام من الطائفة قلة، وهناك فيسبوك عن العلويين في الثورة السورية يدعو الى المقاومة السلمية. ولكن السياق العام لا يتسامح مع نقد الطائفة ومن ينتقدها اما يقتل او يهاجر، ويخشى الناقدون للنظام من العيش في مناطق سنية خشية العمليات الانتقامية.